كتاب وادباء

الليبرالية المصرية فى الميزان

الليبرالية المصرية فى الميزان

…………بقلم الكاتب 

حاتم غريب

حاتم غريب المحام ———————————

ليس هناك بالطبع مايسمى الليبرالية المصرية فالليبرالية هى الليبرالية اينما وجدت ولكنى اتخذت هذا العنوان لاننى اكتشفت ان معظم الليبراليين المصريين قد اتخذوا منحى اخر مخالف تماما للمعنى الحقيقى لمفهوم الليبرالية…..فالليبرالية تعنى الحرية وهى كلمة لاتينية اعتبرها البعض نظرة فلسفية سياسية تقوم على الحرية والمساواة وهى تدعو الى دستورية الدولة، والديمقراطية، والانتخابات الحرة والنزيهة، وحقوق الإنسان، وحرية الاعتقاد والسوق الحر والملكية الخاصة هذا هو المفهوم الحقيقى والمتعارف عليه عالميا لليبرالية …فهل سلك الليبراليين المصريين المسلك الحقيقى لهذا المفهوم وعملوا من خلاله ام انحرفوا عنه بالطبع وكما نرى وراينا خلال الاعوام الثلاث الماضية وبعد ثورة يناير ان وجوه هؤلاء الذين كانوا يسمون انفسهم دعاة الحرية والديموقراطية قد انكشفوا على حقيقتهم وانهم اعداء للحرية والديموقراطية وليسوا مناصرين لها من خلال تصرفاتهم وتحركاتهم بعد وصول الاخوان المسلمون للحكم فكشروا عن انيابهم واظهروا وجوههم القبيحة الشريرة وحقدهم الدفين تجاه كل من يطالب بالحرية والديموقراطية لمجرد انهم لم يصلوا الى سدة الحكم كما كانوا يخططون لذلك منذ عشرات السنوات الماضية ولم يحاولوا ان يسالوا انفسهم عن اسباب اخفاقهم فى الوصول الى الحكم بدلا من اعلان الحرب على من نجحوا ووصلوا الى الحكم وهم التيارات الاسلامية وعن سبب اخفاقهم فى تحقيق ماكانوا يصبون اليه هو ابتعادهم بدرجة كبيرة وملحوظة عن الشارع السياسى طوال السنوات الماضية اما لوجود صراعات بين الاعضاء داخل احزابهم واما لعدم توافر او تواجد الاليات التى تمكنهم من اقناع رجل الشارع العادى بهم وبافكارهم وفى كلتا الحالتين هم مخطئون ومقصرون فى ذلك فعلى العكس تماما منهم تمكنت التيارات الاسلامية خاصة الاخوان المسلمون بحكم تكوينهم المنظم ومبادئهم الاخلاقية والدينية وهم ايضا بلا شك يقدرون معنى الحرية والمساواة والديموقراطية المنضبطة التى من المفترض ان تدعوا لها الاحزاب الليبرالية استطاعوا ان يصلوا الى عقل وقلب رجل الشارع العادى فاكتسبوا شعبية كاسحة مكنتهم من الوصول الى المجالس النيابية فى بادىء الامر بعدد لاباس به من المقاعد ثم الوصول بعد ذلك الى الى سدة الحكم وبانتخابات شهد العالم بنزاهتها لاول مرة فى تاريخ مصر…ووقتها اشاع هؤلاء الذين يسمون انفسهم بالليبراليين ان الاسلاميين وصلوا الى الحكم باكياس السكر وزجاجات الزيت واجولة الارز كما يدعون وحتى لو اعتبرنا ذلك حقيقة فهى جزء يسير مما كانوا يقدموه من اعمال وخدمات من خلال الجمعيات الخيرية والمستشفيات التى انشئوها لخدمة الفقراء والمحتاجين وهى اعمال تحسب لهم لاعليهم بلا شك…فماذا فعل الليبراليين اذا سوى الصراع على الكراسى الحزبية والمصالح الشخصية بعيدا عن خدمة مصالح الوطن والمواطن واذا كان فى اعتقادهم ان هذه الاعمال والخدمات هى من تصل باصحابها الى مقعد السلطة فلماذا لايتبعون هذه الطرق مادامت تحقق اغراضهم لكنه الفشل دائما الذى يدعون اليه ويعلقونه على شماعة غيرهم لمجرد عجزهم عن تحقيق مصالحهم فى الوصول الى السلطة دون ان يبذلوا العناء والجهد الكافى لتحقيق تلك الغاية………..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى