آخر الأخباركتاب وادباء

اللص الشريف !

بقلم الأديب الكاتب

المهندس/ محمود صقر

23/07/2021

فكرة اللص الشريف الذي يسرق من الأغنياء ليعطي الفقراء فكرة ممتدة الجذور عبر التاريخ وفي مختلف الأمم.
“روبن هود” اللص الشريف في الأدب الانجليزي، و “أرسين لوبين” أو اللص الشريف في الأدب الفرنسي.
ونالت الفكرة حظا وافرا في الأدب العربي، من “عروة الصعاليك” مرورا بعلي بابا والأربعين حرامي وصولا ل “كمال الطبال” في رواية هارب من الأيام للأديب “ثروت أباظة”.
فكرة تحاول تغليف الجريمة بورق (سوليفان) جميل يخفي قبح الجريمة ويميع معناها، ويعطيها مبررا يبدو إنسانيا، وقد لاقت الفكرة قبولا شعبيا عبر العصور و مختلف الثقافات، لأن الفكرة تمس جانب المصلحة والفائدة المادية المرجوة لدى قطاعات كبيرة من المحرومين وكذلك الطامعين.
فالموروث الشعبي للعرب يعتبر “علي بابا” بطلاً لأنه مع حَرَمِه المصون الست “مرجانة” استولوا على أموال سرقها قبلهم؛ أربعين حرامي .!
وصاحوا: (دهب ياقوت مرجان .. أحمدك يارب.)، تماما كصيحة “ترامب” بعد أن سرق أموال العرب: (وظائف .. وظائف .. وظائف)، وصفق له الأمريكان (المتحضرون).
تراجعت الفكرة كثيرا في مفاهيم المواطنين في الدول المتقدمة بعد أن استقر في أذهانهم أنهم مُلَّاك الوطن والحاكم هو مجرد أجير لأداء وظيفته.
بينما لا يزال للفكرة بريقها عند الشعوب التي لم تدرك بعدُ أنهم مُلَّاك الوطن، والحاكم أخير عندهم، بل؛ لا يفرقون بين الحاكم والوطن.!
“ثروت أباظة” في رواية “هارب من الأيام” وقف على تعبير عبقري للسارق (الشريف) وأتباعه في تفسير جرائمهم، فقال على لسان “كمال الطبال” زعيم العصابة في رَدِّه على أحد أفراد عصابته حين سأله: لماذا نسرق الأغنياء ونعطي الفقراء .؟
فأجاب: (تستفيدون أنكم ستُطْبِقون الأفواه المستفيدة من سرقتكم، فلا تنطق إلا بحمدكم، وتقومون بأعمالكم في الظهر الأحمر فلا يشهد عليكم أحد -بل سيدافعون عنكم- ، ثم إنكم لن تعطوا هؤلاء الفقراء إلا رُبْع أو خُمْس ماتنالون.)!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى