الكرملين يختار ظهوراً مختلفاً لبوتين في روزنامته لعام 2020، لن يظهر كرياضي بل «نجم الساحة العالمي»

أصبحت روزنامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التي يوافق عليها الكرملين قبل ظهورها، منتَجاً مستحدثاً ذا شعبية، لكن روزنامة عام 2020 ستكون مختلفة كلياً، حيث ولّى أوان صور بوتين ذي الصدر العاري.

وبدلاً منها، التقطت له الكاميرات صوراً خلال لقاءات جمعته بعدد من زعماء الدول، لتعزيز صورة بوتين على الساحة الدولية، وفقاً لما ذكرته صحيفة Washington Post الأمريكية، الثلاثاء 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

ويظهر بوتين، في شهر فبراير/شباط، من روزنامته السنوية الجديدة، بينما يرتدي بذلة رسمية، ويشير بإبهامه بعلامة الإعجاب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

ومن على مقعد القيادة، بدا بوتين وهو يصطحب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بسيارته من طراز ليموزين، في صفحةِ أكتوبر/تشرين الأوّل.

وكانت روزنامة بوتين لعام 2019، تُظهره وهو يمارس رياضة الهوكي، ويصطاد عارياً في سيبيريا، ويداعب الحيوانات الأليفة، وكان المقصد بالنسبة له أن يبدو رجلاً قوياً ينطلق في البراري، ولكنه أيضاً لائق.

ولم تقتصر آخر روزنامة سنوية للرئيس الروسي على تقديمه بوصفه زعيماً للأمة الروسية، بل أظهرته أيضاً على أنه أحد صائغي السياسات بالعالم، في ظل سياسته الخارجية التي وصفتها الصحيفة الأمريكية بالعدوانية على نحو متزايد.

وقال يوجين رومر، مدير برنامج روسيا وأوراسيا في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: «أعتقد أنه طابع متكرر في السرد الروسي، ويتمحور حول أن روسيا قوّة عظمى، وأنها أحد مراكز القوى العالمية».

ولا يظهر بوتين خالعاً عنه بذلته ومنطلقاً في الطبيعة إلا في صفحة واحدة من روزنامة 2020، حين بدا يتفحّص نبتة صغيرة بالبراري في صفحة شهر أغسطس/آب.

وأُفردت صفحة نوفمبر/تشرين الثاني، لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي زار روسيا أربع مرّات منذ يونيو/حزيران 2015، قبل أن يستقبل بوتين في الرياض خلال الشهر الماضي.

وقد شجعت روسيا المملكة العربية السعودية على شراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي S-400، ويُنسّق البلدان أنشطتهما على ساحة سوق النفط العالمي فيما بينهما.

وفي هذه الأثناء، وقّعت مصر مع روسيا اتفاقية بقيمة ملياري دولار أمريكي في وقت سابق من العام الجاري، وتقضي بشراء أكثر من 20 طائرة مقاتلة من طراز Su-35، وهو اتفاق تحاول الولايات المتحدة الأمريكية أن تحول دون إتمامه.

ووسّع بوتين نطاق نفوذ روسيا في الشرق الأوسط الشهر الماضي، من خلال التوسط، بعد بدء تركيا عملية عسكرية ضد قوات كردية في شمال سوريا، إذ توصّل إلى اتفاق مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن وقف كامل لإطلاق النار في المنطقة.

وتتشارك الآن كل من تركيا وروسيا السيطرة على رقعة شاسعة من الأراضي الواقعة جنوب حدود تركيا، وكان يسيطر عليها في السابق مقاتلون أكراد سوريون متحالفون مع الولايات المتحدة.

وكان الأكثر أهمية بالنسبة لبوتين أن الاتفاق شدّ عضد رئيس النظام في سوريا بشار الأسد -الذي يُعد حليفاً رئيسياً له- بأن أتاح له استعادة السيطرة على مزيد من الأراضي السورية. (وبرغم ذلك، لم يظهر أردوغان أو بشار الأسد في روزنامة 2020).

وقد وافقت الدولة على ست روزنامات حائط مختلفة للرئيس بوتين، بالإضافة إلى إصدار إلكتروني للحواسيب، مع وجود اختلافات طفيفة.

وكانت إحدى الروزنامات مخصصة لصور بوتين مع الحيوانات، ويتضمن الإصداران الثاني والثالث صوراً لبوتين مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.

قال رومر من مركز كارنيغي: «لقد نجحت روسيا في إدخال نفسها بعدد من المواقف التي تهمّ قوى عظمى أخرى في العالم، ولا خيار لدى هؤلاء سوى التحدث إليها. وصار الشرق الأوسط إحدى الساحات التي صارت فيها روسيا طرفاً مهماً».

في اليوم التالي لإبرام صفقته مع تركيا، استضاف بوتين أول قمة بين روسيا وإفريقيا، في فعالية كبيرة استمرّت يومين بحضور قادة 43 بلداً من أصل 54 دولة في إفريقيا.

ويشكل ترسيخ شخصية بوتين الدولية رهاناً آمناً بالنسبة للكرملين، إذ إن جهود بوتين في مجال السياسة الخارجية تحظى بشعبية كبيرة لدى الروس، حتى عندما تزعزعت بعض ركائز شعبيته داخل البلاد، التي تعاني عدم المساواة في الدخل، والاقتصاد الذي تواجهه عراقيل العقوبات الغربية.

ولكن، بالمثل، تبدو روزنامات بوتين أكثر شعبية في الخارج. ولعلّ أحد الأدلّة هو ما أشار إليه موقع SoraNews24 الياباني في ديسمبر/كانون الأول، حين أفاد بأن روزنامات بوتين لعام 2019 تفوقت في مبيعاتها على روزنامات الاحتفالات اليابانية بمتاجر البلاد.

 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى