كتاب وادباء

القومية العربية ” إسلام ” أم ” جاهلية..؟”

الأديب الكاتب والمحلل السياسى

 السعيد الخميسى k

السعيد الخميسى   

* لا يعلم كثير من الباحثين والمفكرين والمثقفين العربأن ” أبو جهل ” هو المؤسس الأول للقومية العربية فى شبه الجزيرة العربية . فهو أول من اعترض على فكرة توحيد العرب على الإسلام لأن ذلك يعنى أن يترك العرب ما كان يعبد أباؤهم من أصنام ورثوها أبا عن جد , أو أن يجعل الآلهة إلها واحدا  , وأن يكون للولاء للعقيدة والدين قبل الولاء للتراب والطين , وهذا يتعارض مع فكرة القومية العربية التى تقوم على فكرة تمجيد الإنسان العربي لجماعة محدودة من الناس يضمها إطار جغرافي واحد ويجمعها تراث مشترك وتنتمي إلى أصول عرقية واحدة شعارها الدين لله ولوطن للجميع. ولذا كانت القومية العربية حركة سياسية متعصبة تدعو إلى تمجيد العرب وإقامة دولة موحدة لهم، على أساس من رابطة الدم واللغة والتاريخ، وإحلالها محل رابطة الدين . ويرى القوميون العربأن رابطة اللغة والجنس أقدر على جمعكلمة العرب من رابطة الدين على أساس أن غير المسلمين يعيشون فى بلاد العرب. ألا ساء ما يحكمون .

Destroyed_Palestinian

*  يصفها سماحة الشيخ ابن باز  , أي القومية العربية , بأنها : “دعوة جاهلية إلحادية تهدف إلىمحاربة الإسلام والتخلص من أحكامه وتعاليمه “. ويقول عنها: “وقد أحدثها الغربيون من النصارى لمحاربة الإسلام والقضاء عليه في داره بزخرف من القول.. فاعتنقها كثير من العرب من أعداء الإسلام واغتر بها كثير من الأغمار ومن قلدهممن الجهال وفرح بذلك أرباب الإلحاد  وخصوم الإسلام في كل مكان “. ويقول أيضاً: “هي دعوة باطلة وخطأ عظيم ومكر ظاهر وجاهلية نكراء وكيد سافر للإسلام وأهله“.يدعو الفكر القومي إلى تحرير الإنسان العربي من الخرافات والغيبيات والأديان كما يزعمون  . لذلك يتبنى شعار: (الدين لله والوطن للجميع). والهدف من هذا الشعار، إقصاء الإسلام عن أن يكون له أي وجود فعلي من ناحية، وجعل أخوة الوطن مقدمة على أخوةالدين من ناحية أخرى. لذا يرى دعاة الفكر القومي أن من الإجرام أن يتخلى العربي عن قوميته، ويتجاوزها إلىالإيمان بفكرة عالمية أو أممية، مع أن إبعاد الإسلام عن معترك حياة العرب ينهي وجودهم.

 *يقول بعض مفكري القومية العربية: إذا كان لكل عصر نبوته المقدسة، فإن القوميةالعربية نبوة هذا العصر.ويقول بعضهم الآخر: إن العروبة هي ديننا نحن العرب المؤمنين العريقين منمسلمين ومسيحيين، لأنها وجدت قبل الإسلام وقبل المسيحية ، ويجب أن نغارعليها كما يغار المسلمون على قرآن النبي والمسيحيون على إنجيل  المسيح. وكان من أسوأ ضلالهم حزب البعث العربي الذي أسسهالنصراني   ميشيل عفلق القائل فيكتابه (سبيل البعث) ما يفضحعداءه للإسلام كدين مهيمن يجب الانقياد له وحده إذ قال: “إن الأمةالعربية تفصح عن نفسها بأشكال متنوعة في تشريع حمو رابي، وتارة فيالشعر الجاهلي، وتارة بدين محمد وأخرى بعصر المأمون“. يدل على ذلك أن القوميين لا يعنيهم مطلقاً قضاياًالمسلمين المعاصرة مثل الاحتلال الصليبي لأفغانستان والروسي للشيشانوالهندي لكشمير، ومن قبل لم يهتموا أو يلتفتوا لقضايا المسلمين فيالبوسنه والهرسك أو كوسوفو، فهم منعزلون عن الإسلام. 

* ويقول الباحثون المنصفون أن من أسباب إحياء صنم القومية العربية هو محاولة الغرب استبعاد الإسلام كرابطة وحيدة تجمع شتات العرب وإحلال رابطة جديدة مكانها  , ولاسيما بعد فشل الغرب فى الحروب الصليبية  ليثبت أقدام الغرب فى أرض العرب , خاصة بعد حملة نابليون على مصر . وقد اتضح ذلك جليا فى طموح محمد على باشا وإبراهيم باشا إلى عمل إمبراطورية قومية عربية . والتخلص من تركيا المسلمة والقضاء عليها تماما  لأنها كانت تطبق الجزية على النصارى والتي تقابل دفع الزكاة عند المسلمين  لحماية الدولة الإسلامية .وقد استطاعت شخصية السلطان عبد الحميد الفذة أن تجمد الدعوة إلى القومية العربية . لأنه أول من رفع شاعر ” يا مسلمى العالم اتحدوا “ وقد زار  “هرتزل ” السلطان عبد الحميد مرتين وعرض عليه مبلغ 150 مليون جنيه وإنشاء أسطول عثماني والدفاع عن سياسته فى أوربا وأمريكا مقابل السماح لليهود بشراء بعض الأراضي فى فلسطين . وكان جواب السلطان عبد الحميد قاطعا  : بأن قطع عضو من أعضائي أهون على من أن تقطع فلسطين .

* ويرى كثير من الباحثين السياسيين أن من مساوئ القومية العربية أنها ترى أن التجمع يجب أن يكون على أساس الأرض والطين وليس العقيدة والدين . وهذا مخالف لصريح الإسلام . فالقومية العربية تفضل النصراني واليهودي والبوذي والمشرك  والوثني والبهائي والشيوعي العربي على المسلم غير العربي  . فالجامعة العربية لم تدافع يوما عن قضية إسلامية , ولم تدع يوما إلى تحرير فلسطين والمسجد الأقصى من رجس اليهود . فهى تقدم كلام  “ميشيل عفلق أو جورج حبش ” على كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم . كما أن القومية العربية ترفض أن تستمد قوانينها من الإسلام بحجة النعرات الطائفية والدينية . فهى تريد أن تخرج غالبية العرب من إسلامهم مراعاة لشعور فئة قليلة من نصارى العرب . ناهيك عن أن القومية العربية ترى أن الإسلام لم يعد صالحا لهذا الزمان لأن الإسلام من وجهة نظرهم يدعو إلى الجمود والتخلف وعصور البادية , وهذا إفك عظيم وافتراء مهين . وتصف العلمانية والتحرر من الدين بالتقدم والتحرر والانفتاح .

* لقد تبنى بعض الحكام العرب هذه النعرة الجاهلية المسماة بالقومية العربية وجيشوا لها الجيوش الإعلامية لخطف أذهان الشعوب وسكب ماء الجهل فى رؤوسهم لاستبدال الإسلام المضئ بالقومية المظلمة . ومن هولاء عبد الناصر فى مصر والقذافى فى ليبيا والملك حسين فى الأردن وحافظ الأسد فى سوريا وصدام فى العراق  . حتى  صارت القومية العربية هى النشيد القومي يتلونه فى الصباح ويرتلونه فى المساء . ولقد كان لمناداة عبد الناصر بالقومية العربية بإشراف من أمريكا أثره البالغ فى انتشار هذه الظاهرة . كما وضح ذلك رجل المخابرات الأمريكي مايلزكوبلاند  ” فى العام 1954 . لقد أراد زعماء العرب أن تكون القومية العربية دينا جديدا بديلا للإسلام ولكن الخبيث مهما تراكم بعضه فوق بعض فإنه يسقط يوما ما . وبقى الإسلام شجرة وارفة يستظل بها كل العالم . فأما الزبد فيذهب جفاء , وأما ماينفع الناس فيمكث فى الأرض .

 

تعليق واحد

  1. القومية هى ماترى حقيقة ولكن كانت من الأهمية بمكان حيث الجهل الدينى كان متفشيا والإجتلال قائما على قدم وساق إما بخلق نظريات كالقومية والليبرالية والعلمانية واخنار لها اسوأ الشخصيات فى الفهم والتعقل حتى لايدع مجالا لها للتفكير إنما يكون كبوف أحمق لا يدرى ما يقول كما نشاهد اليوم من دعاتها أو بالتيشير بالتصرانية ليس خبا فى نشرها إنما لخلق طابور خامس لأن النصرانية إبمان فقط بطقوس ولا شأن لها بسلوك الفرد وعلى هذا فالقومية حمت العرب من التفتت رغم أنف النفوذ الصهيو صليبىحيث حمعت كل الملل والنحل والطوائف خادعين أو مخدوعين تحت راية القومية العربية
    وهذا ما أعيا الغرب الصهيوصليبى من القضاء على الإسلام لأنه كغبى لا يعرف أن العروبة التى شعارها القومية هى والإسلام صنوان ولذلك إتجه الإنقلاب رأسا لحرب الإسلام بدون مواربة كما بدأ بالقتل والذبخ والحرق والتعذيب لقيادات المسلمين وتلك هى إستراتيجية اليهود الغبية التى لا تغرف سوى القتل والتصفية وكل هذا أدى من فشل إلى فشل وفى خلال هذا كله بدا المسلمين اليقظه فالنظريات التى غخترعوها لم تقدم للشعوب إلا سفسف المور والخواء ونمَّت الطبقية والنهب والسرقة والنانية وصنعت العملاء وحولت الجيش المصرى الفاشل إلى ذراع إسرائيلى مرتزق يخمى كيانا غاصبا وظهر نقاء الإسلام الذى إتهموه بالجمود والظلم والإرهاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى