كتاب وادباء

القضاء خط اسود

 

  • القضاء خط اسود

    …………بقلم الكاتب

    حاتم غريب

    حاتم غريب ——————–

    حقيقة لم اكن اتوقع ان يأتى يوما وارى فيه القضاء المصرى وقد وصل الى هذه الدرجة من السفالة والانحطاط الاخلاقى حتى اصبح مضربا للمثل فى الظلم وضياع الحقوق بل والارواح دونما ذنب اقترفوه فالقضاء ليس وجاهة اجتماعية بقدر ماهو تكليف بارساء قواعد العدل داخل المجتمع وبين افراده ولكن الحادث الان انهم الا مارحم ربى جعلوا من انفسهم اسيادا وغيرهم عبيد كما يدعى رئيس ناديهم ذو الوجه الشيطانى وبسطوا نفوذهم على الضعفاء من ابناء الشعب واعطوا انفسهم امتيازات ومكاسب ليس لهم حق فيها وباعوا انفسهم لشياطين الجن والانس مقابل شهوات دنيوية زائلة لقد كان القضاة منذ امد بعيد وفى بدايات العصر الاسلامى يتم اختيارهم بعناية فائقة من اهل الدين والعلم والفقه وحسن السيرة وليس اعتباطا كما يحدث الان ولم تكن يوما نوع من التباهى او التعالى على الناس حتى انا احدهم كان يرفض تقلد هذا المنصب بسبب كبر حجم مسؤليتة امام نفسه وامام الله وكانت احكامهم تتسم بالعدل مهما كان علو شأن المدعى امامهم وليس واقعة امير المؤمنين على بن ابى طالب حينما مثل امام القاضى يطالب بسيفا سرقه منه احد اليهود ولم يستطع ان يقد ادلة كافية على ادعاءة فما كان من القاضى الا ان حكم لصالح اليهودى مما اثار دهشتة بعد ذلك واشهر اسلامة بعد قناعتة بعدل القاضى الذى اصدر حكمه ضد على بن ابى طالب ولم يخشاه رغم كونه امير المؤمنين……..والان ماذا حدث لقضائنا وكيف وصل بنفسه الى مستنقع الاوساخ والقازورات التى القى بنفسه داخلها ليفقد احترام الشرفاء والمخلصين من ابناء هذا الوطن ويلتف حوله المجرمون والفاسدون ليجدوا فيه حصن الحماية لهم ان العدل لم يعد عنوان الحقيقة لديهم بل الظلم والبهتان الذى اصبح عنوان حقيقتهم فتحولوا الى جلادين وقتلة وسفاكى الدماء تحت غطاء من القانون الوضعى الذى يحتكمون اليه ويجدون فيه مبتغاهم كسيف مسلط على رقاب العباد دون الوضع فى الاعتبار الضمير والخوف من الله فباى قانون يحكم هؤلاء هل نسوا القانون والتشريع الالهى الذى يامرهم ان يحكموا بالعدل بين الناس ولافرق فى ذلك بين غنى وفقير ذو سلطة وجاه ام صعلوك فالكل سواسية امام عدل الله ولكن من اين لهم ذلك وقد انعدم عندهم الضمير الانسانى والاخلاقى ورضوا لانفسهم ان يكونوا دمية فى يد عصابة مسلحة استولت على الوطن ومقدراتة واتخذت منهم اداة عقاب لمن يخرج عليهم ويرفض ان يكون طوع امرهم . لكن ماهو دافعهم لكل ذلك اهو روح الحقد والانتقام لمن هم دونهم حتى يظلوا على حالهم عبيدا لهم ولمن استولوا على السلطة…..ام ان ذلك مقابل ملذات دنيوية ستزول يوما ما…..فكما قال الشاعر….اعز مايبقى وداد دائم: ان المناصب لاتدوم طويلا….حقيقة المناصب لاتدوم طويلا ولا الاموال كذلك فكل شىء هالك الا وجه الله وسوف ياتى اليوم الذى يقف فيه هؤلاء امام الله يوم لاينفع مال ولابنون الا من اتى الله بقلب سليم ويعلمون جيدا انهم اقترفوا ذنبا عظيما لايغتفر فى حق هؤلاء الابرياء حينما تلتقى الخصوم عند الله ليحكم بينهم بعدله المطلق الذى لم ولن يرق عدل على الارض مثل عدله فعند الله لاتضيع الودائع . والان هل مازال هؤلاء يصرون على انهم واحكامهم خط احمر لايجوز الاقتراب منهم ولايقبلون النقد انهم لم يعودوا كذلك لانهم اصبحوا خط اسود فى جبين مصر بل فى جبين البشرية كلها بسوء خلقهم وظلم احكامهم وتعاليهم على الناس ونسوا ان الله قد خلقنا جميعا احرار سواسية لافضل لاحد على اخر الا بالتقوى والعمل الصالح فليس بالمناصب وحدها يكتسب الشخص حب الناس واحترامهم ولكن بدينه وخلقه وعلمه يستطيع ان يكسب حب واحترام اهل الارض جميعا

    ………../حاتم غريب

     

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى