كتاب وادباء

القصص القرآني وواقعنا المعاصر (7) – أصحاب الأخدود و إعلام الدجال الجزء الثاني

القصص القرآني و واقعنا المعاصر

بقلم الدكتور

جمال محمد k

جمال محمد
=======================

أصحاب الأخدود و إعلام الدجال (2)
====================
القصص القرآني ليس كأي قصص , بل هو أحسن القصص , و من أهم مقاصد القصص القرآني هو العبرة و الإعتبار , و كما ذكرنا في بدايات الموضوع فالعبرة من العبور , تعبر بالإنسان من حالة إيمانية الي حالة إيمانية أرقي بعد أن ترسخ في القلوب و تخلق يقينا صادقا منبثقا عن فهم واع و إيمان بأن سنن الله في الكون ليس لها تبديل و لا تحويل , إلي قيام الساعة . و تكرار القصة يكون لأهميتها العظمي و عظم الدروس المستفادة منها , إيحاءا بتكرارها علي مدي السنين من عمر البشرية .
و من ثم فتكرار قصة موسي مع السحرة علي وجه الخصوص كانت لعظم الدروس المستفادة منها , تشرح جانبا من الصراع مع السحر في كل زمان و مكان , ممثلا للباطل و العلو في الأرض و التدليس علي الناس , و جانبا آخر عشنا معه في قصة الغلام مع الساحر و الملك ممثلا للسلطة المعتمدة إعتمادا كليا علي السحر في الحكم و الإستبداد , بل ما كانت لتحكم سلطة طاغوت من غيره …. و نعيش معا بعض الفوائد المستمدة من الصراع مع السحر و السحرة ملخصا بعض أوجه العبر في الصراع بين الحق و الباطل :
مصير السحر الي زوال :
————————–
الحق أبلج و الباطل لجلج كما أخبرنا الصادق المصدوق عليه الصلاة و السلام , ” بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق و لكم الويل مما تصفون .” فمهما علا الباطل و تمكن من عقول الناس فان هي الا لحظة حتي تنكشف الحقيقة , رأينا ذلك عند إلقاء موسي لعصاه و عند رمي الملك للغلام بالسهم , و من ظن أن الباطل سينتصر علي الحق فقد أساء الظن بالله و لم يأخذ العبرة الكاملة من قصصه الكريم . و كما قيل فلن يستطيع أن يخدع أحد كل الناس كل الوقت , و لابد من ظهور الحقيقة كاملة في وقت ما لا يعلمه إلا الله , أخره بحكمته لغاية لا يعلمها إلا هو يكون فيها الباطل في قمة قوته و جبروته و سطوته , فيكون عندها السقوط مدويا ” و لا يفلح الساحر حيث أتي ” لماذا ؟؟ ” إن الله لا يصلح عمل المفسدين . و يحق الله الحق بكلماته و لو كره المجرمون .”
” قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب . قل جاء الحق و ما يبدئ الباطل و ما يعيد ” .
حرص أهل الباطل علي باطلهم :
——————————–
رأينا كيف أن الساحر حين أحس بقرب الأجل أخبر الملك بضرورة البحث عن من يرث عنه باطله يعلمه له , و ذلك حال أهل الباطل علي الدوام .. يحافظون علي باطلهم , و قد رأينا علي مدي عدة عقود كيف يكون تعيين رؤساء مؤسسات ما أو بنوك أو وزارات أو غيرها من عديمي الذمة و الدين , حتي يحافظ الطاغوت الأكبر علي باطله مستعينا بسحرته يطنطنون و يطبلون و يهللون وراء كل اختيار و كأنه وحي من السماء .
و هنا أسألكم بالله تعالي … أليس نحن أولي بالإيمان و التمسك بالحق , و الثقة بموعود ربنا عز و جل , قصه علينا في قصصه الكريم أن نثبت و ألا يهتز عندنا الإيمان و اليقين بالنصر و علو الحق علي الباطل , مهما طال زمنه و مهما علا .؟!
” ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .”
أظننا وصلنا الي تلك المرحلة , نحتاج فيها أن نثبت و ألا يهتز يقيننا بالله الحكيم ( الذي يضع الشئ في موضعه ) اللطيف الخبير ( الذي يعلم ما دق و ما خفي من الأمور ) … و الثقة كل الثقة بأن الله عز و جل و تقدست أسماؤه بحكمته البالغة يعلم أفضل التوقيت لاندحار الإنقلاب و انتصار الحق علي الباطل , و بعلمه لما خفي من الأمور له يد تعمل في الخفاء , تدبر الأمور تعلم ما خفي عنا حتي يحين ذلك الوقت الذي يكون فيه سقوط الباطل مدويا .
إستشهاد أم إنتحار :
———————
في قصة الغلام أعظم الإستدلالات التي إستدل بها العديد من علماء الأمة علي أن ما يقوم به أخوتنا في فلسطين هي عمليات إستشهادية و ليست إنتحارية كما كان يصر علماء السلطان , تزرع الرعب و تعادل ميزان القوي مع عدو مغتصب , و أظنه ينطبق الي حد كبير مع من يشارك في تظاهرات و هو يعلم علم اليقين أن رصاص البطش قد يصيبه , فإنها أعظم الشهادة , لأن من يقوم بهكذا عمل لا يبغي منفعة شخصية و لا مجد شخصي و إنما هي لإعلاء كلمة الله من وراء القصد و بالتالي من أعظم القربات إلي الله عز و جل .
قوة الإيمان :
————–
بالفعل الإيمان يصنع المعجزات حال وقوره في القلب وقرا يصدقه يقين بالله و حسن توكل عليه , و انظروا معي حال الغلام حين قذف الدابة ليعلم أأمر الراهب خير أم الساحر ؟؟ فكانت رميته من القوة و هو الغلام الصغير السن , أقوي من كل أهل القرية مجتمعين ………… و هذا يقيننا بالله في حالنا هذه , ندعوه و نأخذ بالأسباب كل قدر إستطاعته, و لكن توكلنا علي الله و يقيننا بنصره هو الحافز و الشاحن الذي لا ينضب معينه .
متي نكذب ؟ :
—————-
الكذب مباح في ثلاثة أحوال نعلمها جميعا , منها الكذب علي العدو , الذي نعلمه جيدا هذه الأيام يحارب دين الله و أولياءه , ندرأ به مفسدة أعظم نحفظ مجاهدين من البطش بهم , و قد علمنا الصادق المصدوق عليه الصلاة و السلام أن لنا في المعاريض مندوحة عن الكذب أحيانا , فنعرض بالأمر لا نذكره كله تحايلا علي القول المباشر أحيانا , كما فعل الغلام مع الساحر. و هنا طرفة أذكرها من سيرة الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام في احدي الغزوات حين أقبل هو و الصحابة الكرام علي شيخ في قبيلة يستقون أخبار المشركين , فأبي الشيخ عليهم إلا أن يخبروه من أي القبائل هم . فوعده الرسول عليه الصلاة و السلام أن يخبره بعد أن يبوح لهم بما يريدون . بعدها و هو ينتظر اجابة الرسول عليه الصلاة و السلام ( و بالطبع لم يكن يعرفه ) قال له الرسول علية الصلاة و السلام ….: نحن من ماء , و انصرفوا و الشيخ ما زال يردد …من ماء ؟! من ماء ؟!………………لم يكذب الرسول عليه الصلاة و السلام و حاشاه , فنحن جميعنا من ماء مهين .
الصبر عند الإبتلاء :
———————-
رأينا الراهب يخبر الغلام بعد أمر الدابة أنه سوف يبتلي , و هي من سنن الله في كونه , و من سننه الربانية التي تحدثنا عنها كثيرا ……….” الم . أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا و هم لا يفتنون . و لقد فتنا الذين من قبلهم , فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين .”
” أم حسبتم أن تتركوا و لما يعلم الله الذين جاهدوا منكم و لم يتخذوا من دون الله و لا رسوله و لا المؤمنين و ليجة, و الله خبير بما تعملون .”
…..” ما كان الله ليذر المؤمنين علي ما أنتم عليه حتي يميز الخبيث من الطيب ………”
“ولا تهنوا ولا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين . إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله , وتلك الأيام نداولها بين الناس و ليعلم الله الذين آمنوا و يتخذ منكم شهداء , و الله لا يحب الظالمين . وليمحص الله الذين آمنوا و يمحق الكافرين . أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين .”
والله بعلمه الأزلي يعلم المنافقين والكاذبين والمرجفين , ولكن لابد من الإبتلاء والتمحيص ليكشفهم لنا وليكشفهم أمام أنفسهم ويقيم الحجة عليهم يوم القيامة كما أقامها علي فرعون وأهله مع تتابع الآيات , وليرفع المؤمنين والمجاهدين درجات.
البعض يحزن ويكتئب أحيانا لكثرة القتل والتقتيل والإعتقال , وأقول لهم بل هي البشري , فمن قتل فنحتسبه شهيدا عند الله إن شاء الله , وأما من اعتقل , فقد كان لنا في رسول الله والصحابة الكرام أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر , وهل ننسي حصار الرسول عليه السلام والصحابة في شعب أبي طالب ثلاث سنوات طوال , نسمع القصة أحيانا ولا نتأثر , ولكن لنعايش ما حدث, فقد مرت عليهم السنوات الثلاث يوما بيوم وهم لا يدرون متي نصر الله ( برجاء مراجعة مقال من بدر الي القدس عبر غزة علي ذات الموقع ) , ألا إن نصر الله قريب , وهذا يتركنا عند الفائدة الثالثة إن شاء الله تعالي .
وقبل أن أنتقل أقول , تخيلوا معي لو لم يحدث الانقلاب , كيف كان لنا أن نعلم من فضحهم الله بأقوالهم وأفعالهم , بل وكثير منهم من المشايخ الذين كنا نستمع اليهم ونصغي لهم , فسقطوا في هذه الفتنة , التي أظن والله أعلم بعد السقوط فيها ما لها من صعود. .
يإتي بعد ذلك الصبر علي الإبتلاء و رأينا ذلك في أهل الأخدود و هم يقذفون في النار , صابرين محتسبين , حتي تلك الأمة التي نطق رضيعها فكان من الثلاثة الذين أنطقهم الله في المهد , و ما سحرة فرعون من ذلك ببعيد حين قتلهم فرعون و صلبهم.
الله قادر علي كل شئ , و لكنه يبتلينا ليصطفينا و يرفعنا درجات شريطة الصبر و اليقين بالله و بالطبع الأخذ بالأسباب قدر الإستطاعة و حسن التوكل عليه و حسن الظن به , فهو سبحانه الذي يكمل لنا التدابير و ما خفي عنا و دق من الأمور , و نحن صابرون محتسبون و جميع من في السجون كذلك ثبتهم الله و رئيسنا و مشايخنا و حرائرنا , فنحن علي يقين من نصر الله و موعوده لعباده المؤمنين ..” و كان حقا علينا نصر المؤمنين .” , نحسن الظن بمولانا , فهو مولانا و لا مولي لهم .

اللهم دبر لنا فاننا لانحسن التدبير
ربنا أفرغ علينا صبرا و توفنا مسلمين
ربنا عليك توكلنا و إليك أنبنا و إليك المصير
علي الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين . و نجنا برحمتك من القوم الكافرين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى