كتاب وادباء

القشدة ومش الدود

بقلم الكاتب والمحلل السياسى
حاتم غريب
——————–
مقارنة غير عادلة تلك التى يمكن ان نعقدها بين القشدة المستخرجة من الحليب الطازج وبين المش المصنع من الحليب عديم الدسم والمعتق فى انية فخارية الممتلىء بالدود فالاولى اذا ما أضيفت للشىء الا وأضفت عليه مذاقا خاصا رائعا والثانى اذا ماوضع على مأدبة الطعام انبعثت منه رائحة غير ذكية تزقم الانوف ويعف عن تذوقها الكثيرين الا مارحم ربى…..والنفس امارة .
مادعانى لعقد تلك المقارنة هو ما أشاهده الان على الساحة السياسية المصرية التى لم يعد لها مذاقا على الاطلاق فهى كما يقولون لاطعم لالون لارائحة فقدت رونقها وبريقها ليس الان انما منذ عهود مضت وان كانت ظهرت الان بصورة أقبح مما كانت عليه من قبل وربما يختلف او يتفق معى البعض وهذا رأيهم احترمه وأقدره ولكن لدى قناعة ويقين هما نتاج المشهد الحالى الذى اراه امام عينى ان الاخوان المسلمين هم قشدة الحليب التى اذا مادخلت منافسة ما الا واضفت عليها حياة وتنافسا من نوع خاص وحينها يكون الفوز دائما عن جدارة واستحقاق كان الاخوان ينافسون فى الانتخابات البرلمانية والمحلية والنقابات وكانوا دائما العمود الفقرى الذى يشد من ازر هذه الاستحقاقات وكان الكثيرين يتوددون اليهم لالحاقهم بقوائمهم الانتخابية من اجل الفوز والحصول على احد المقاعد سواء البرلمانية او النقابية وغاليا ماكان يتحقق لهم هذا. والاخوان المسلمين لم يكونوا سحرة يمسكون بعصا سحرية لحل المشاكل المجتمعية التى يعانى منها المجتمع المصرى منذ عقود مضت بل هم كانوا من الكفاءة والخبرة مايمكنهم من التفاعل مع مشاكل المواطن البسيط والذى هو فى امس الحاجة لحلها وابرز هذه المشاكل بالطبع الفقر والبطالة والصحة وهى مشاكل اهملتها الدولة منذ زمن طويل تجاه هؤلاء البسطاء وتركتهم يواجهون مصيرهم المحتوم مادعى الاخوان المسلمين للقيام بهذا الدور بديلا عن الدولة وساهموا بقدر كبير فى حل تلك المشكلات فانشأو الجمعيات الخيرية التى تتولى رعاية هؤلاء ماديا وصحيا وعلميا ولاابالغ اذا قلت دينيا وخلقيا ايضا.
كان الهدف االاساسى الذى يسعى اليه الاخوان دائما هو العمل بمقولة ابنى الانسان تبنى الاوطان نعم كانوا يسعون دائما لبناء الانسان دينا وخلقا وعلما وصحة حتى يستطيع هذا الانسان السوى السليم العقل والقلب والجسد ان يبنى وطنا صالحا حرا كريما راقيا متقدما لذلك هم فى رأى حتى وان اختلف معى البعض كانوا الاقدر والاجدر على قيادة مرحلة مابعد ثورة يناير لانهم بالفعل يمنلكون المكنات التى كانت تمكنهم من تلك القيادة بخبراتهم وكفائتهم وعلمهم فضلا عما يتمتعون به من خلق حميد وتمسك بشرع الله الذى يحاربه اعداء الاسلام فى كل مكان وزمان.
على الجانب الاخر كان هؤلاء ممن يطلقون على انفسهم علمانيين وليبراليين ويساريين وناصريين وشيوعيين وكل هؤلاء يرتدون عباءة واحدة هى عباءة العلمانية التى تنادى دائما بفصل الدين عن الدولة وان الدولة يجب ان تدار بقوانين وضعية فقط ولامجال على الاطلاق فى اقحام الدين والشرع فى ادارة الدولة هؤلاء هم المقصودين بتعبير مش الدود هؤلاء هم رويبضة المجتمع حتى لوكانوا يتصورون انهم سادة باموالهم ومناصبهم فالاموال والمناصب لاتصنع انسان ولكن الانسان هو من يوظف هذه الاشياء لنفسه ولاهل وطنه…هؤلاء مش الدود يريدون دائما تسيير امور الدولة حسب اهوائهم وتطلعاتهم الخاصة دون مراعاة حق الوطن والشعب فهم يستاثرون بكل شىء لانفسهم ويحرمون الاخرين من حقوقهم المشروعة ودائما ماتراهم يفشلون حتى لو ظهروا اما الجميع بانهم يعملون وناجحون لكن الواقع دائما مايكشف عن فشلهم ونواياهم السيئة .
فما الذى كان سيضير مصر اذا حكمها الاسلام السياسى كما يدعون ولو انى اختلف معهم كثيرا فى هذا المسمى سواء كانوا هم من اطلقوه او غيرهم من الكتاب والمفكرين لان الاسلام فى يقينى هو الاسلام كامل متكامل لايتجزأ فليس هناك اسلام سياسى وغير سياسى كان بوسع هؤلاء ان كان لديهم شىء من الحرية والديمواقراطية التى يتغنون بها ليل نهار ان يفسحوا المجال امام الاخوان واعطائهم الفرصة كاملة لاثبات جدارتهم وقدرتهم على قيادة تلك المرحلة من عدمهم فاذا مافشلوا فليتقدموا هم الصفوف لكنهم كانوا على علم مسبق بان الاخوان بالفعل اذا ماقادوا استمروا لاشياء كثيرة ذكرتها قبلا وهذا ماكان يخيفهم لان الاخوان بالفعل كانوا سيصنعون نهضة تليق بالفرد والوطن كانوا سيغيرون وجه مصر للاجمل ويزيلون عن قبحها وفشلها وفسادها لكن مش الدود لم يصبر على قشدة الحليب …..فكيف لكريه المذاق ان يحب لذيذ المذاق …فارق كبير بين واجهة المجتمع وقاع المجتمع.
………………….
حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى