تقارير وملفات إضافية

“الفوضى تعيث بين الجمهوريين”.. ينأون بأنفسهم عن ترامب، ولكن هنالك سبب يجعلهم يخشون مهاجمته

اعتاد الديمقراطيون على أن يكونوا هم المجموعة السياسية المرتبكة، التي تلفت الانتباه، وتبدأ بتبادل الاتهامات واللوم عند أول نذير على وجود أزمة، لكن الآن، يبدو الجمهوريون يتخبطون في فوضى بسبب ترامب.

كانت جملة “الفوضى تعيث بين الديمقراطيين” عنواناً مُستهلَكاً بين الصحفيين السياسيين، ولكن اليوم أصبحت تنطبق على الجمهوريين.

وقال إد رولنز، الذي يعمل مستشاراً لدى لجنة عمل سياسي تدعم الرئيس ترامب: “البيئة السياسية المحيطة بالرئيس مريعة. وهو يخوض معركة عسيرة”، حسبما ورد في تقرير لصحيفة The New York Times الأمريكية.

ورداً على سؤال عمّا إذا كان يمكن لترامب تغيير حظوظه في حين لم يبقَ سوى 3 أسابيع على يوم الانتخابات، قال رولنز: “الوضع مستعصٍ”.

وبعيداً عن التصريحات الرسمية، يقدم الجمهوريون تقييماً أشد قتامة عن حظوظ الرئيس في الانتخابات، ويُعدِّدون سلسلة من العثرات الأخيرة، بما في ذلك أداؤه المتخبط في المناظرة الرئاسية، وفشله في حماية نفسه والكثير من موظفي البيت الأبيض من فيروس كورونا المستجد، وكذلك عجزه عن إيصال رسالة قوية في نهاية ولايته الأولى. ويخشى الكثيرون من كارثة انتخابية بسبب ترامب قد تُفقِد الجمهوريين الرئاسة والغالبية في مجلس الشيوخ وتقلل كذلك مقاعدهم في مجلس النواب.

وهم محقون في قلقهم؛ إذ تُظهِر نتائج استطلاعات الرأي الوطنية أنَّ ترامب يتخلف عن جو بايدن بمقدار 10 نقاط مئوية أو أكثر، مع وجود أوجه عجز ثابتة في الولايات الحاسمة في المعركة الانتخابية. وفقد الرئيس أجزاءً رئيسية من ائتلاف ناخبيه لعام 2016 -سكان الضواحي، والناخبون الأكبر سناً، والنساء البيض- ولم يتمكن من جذبهم مرة أخرى بتحذيرات بشأن الاحتجاجات العنيفة والانزلاق في الفوضى والاشتراكية.

وعلى الجانب الآخر، يجمع الديمقراطيون مبالغ قياسية من أموال الحملات السياسية، مثل مبلغ 57 مليون دولار الذي جمعه خايمي هاريسون، الديمقراطي الذي يتحدى السيناتور ليندسي غراهام من ساوث كارولينا، وهي أرقام توضح قوة قاعدتهم النشطة والمتحركة.

ويتنبأ معظم الناخبين السياسيين الكبار الآن بأنَّ الديمقراطيين مفضلون بنسبة قليلة بما يمنحهم السيطرة على مجلس الشيوخ على أقل تقدير. 

بينما يُقدِّر ديف واسرمان من موقع The Cook Political Report أنَّ الديمقراطيين في مجلس النواب يمكنهم توسيع أغلبيتهم بواقع 15 مقعداً.

وتدفع هذه التوقعات، جنباً إلى جنب مع بعض أرقام التتبع الداخلية من المرشحين الجمهوريين في مجلس الشيوخ الذين رأوا فرصهم في السباقات التنافسية تتضاءل بعد المناظرة الأولى، بعض المرشحين الجمهوريين إلى إبعاد أنفسهم قليلاً عن ترامب.

وأبرز مثال في الأيام الأخيرة على ذلك هو رفض السيناتورة مارثا ماكسالي، العضوة الحالية في مجلس الشيوخ عن ولاية أريزونا والمهددة بفقدان مقعدها، الإفصاح عمّا إذا كانت فخورة بدعمها لترامب في مناظرة الأسبوع الماضي أم لا.

بدوره، قال السيناتور جون كورنين من ولاية تكساس، الذي يخوض سباقاً شرساً لإعادة انتخابه في عضوية مجلس الشيوخ، لصحيفة The Houston Chronicle، إنَّ الرئيس “تخلّى عن حذره” بشأن فيروس كورونا المستجد، بينما حذر السيناتور تيد كروز، زميله في تكساس، من أنَّ الانتخابات “قد تكون حمام دم بنسب تقارب الانتخابات التي تلت فضيحة ووترغيت“. 

وحتى السيناتور ميتش ماكونيل، من ولاية كنتاكي، أعلن أنه لم يزُر البيت الأبيض منذ أغسطس/آب، بسبب قلقه من عدم وجود بروتوكولات أمان من الفيروس هناك، وهو ما يعد انتقاداً حاداً من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ بشأن حزبه.

ولم يكن هذا تحولاً مفاجئاً تماماً في الأحداث؛ إذ غالباً ما يحاول المرشحون في مجلس النواب ومجلس الشيوخ فصل أنفسهم عن الرئيس الحالي. 

ففي عام 2014، رفض بعض الديمقراطيين، الذين كانوا يخوضون معارك عنيفة لإعادة انتخابهم، الانضمام لحملة ترشح الرئيس باراك أوباما لولاية ثانية، في محاولة لإضفاء الطابع المحلي على سباقاتهم، وهو قرار ما زال بعض مساعدي أوباما ينتقدونه باعتباره استراتيجية خاطئة.

غير أن الجمهوريين لا ينأون بأنفسهم علانيةً عن رئيس أثار استقطاباً بالغاً، بل يشيرون إلى خلافاتهم بنقد لطيف، أو يعبرون عنها في أمسيات من الجدالات السيئة. 

فعقب أربع سنوات من حكم ترامب، أصبحوا يدركون أنَّ الابتعاد عن ترامب بحدة من شأنه أن يُشعِل فتيل الأمر الأكثر رعباً على الإطلاق: عاصفة تغريدات رئاسية تستهدفهم مباشرة.

لذا، بدلاً من ذلك، يبقى الجمهوريون حيث كانوا منذ انتخابات عام 2016؛ يرفرفون حول وميض لهب رئيسٍ متقلب، ويحاولون -ببعض الحذر- عدم التعرض للحرق.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى