كتاب وادباء

الغراس الخبيث

بقلم الكاتب والمحلل السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب
——————
الانسان هذا الكائن الذى فضله الله وميزه عن بقية خلقه بالعقل والحكمة والمعرفة وهداه النجدين (الخير والشر ) وترك له حرية الاختيار فى ذلك فكان ان اختار البعض طريق الخير وساروا فيه واختار اخرون طريق الشر وساروا فيه…ومن الانسان تكونت المجتمعات البشرية شعوبا وقبائل وامم يفرق بينها لغات وعادات واديان ووديان وانهار وبحار ومحيطات ويجمعها قيم انسانية واحدة لايميز بها شعب عن اخر ولايحتكرها لنفسه احدا دون الاخر ….انها الحق فى الحياة والحرية والعلم والمعرفة والتمتع بانعم الحياة المختلفة فى ظل اخلاق ومبادىء ترقى بالانسان وتجعل منه خليقا با يكون بالفعل من افضل الكائنات التى خلقها الله ونفخ فيه من روحه.

الشعب-المصرى


——————————————————————————————-
لكن ماحدث ان هناك بعض الشعوب والامم حادت عن الطريق المستقيم وخرجت عن القيم والمبادىء الانسانية والدينية والاخلاقية المتعارف عليها واختارت لنفسها ان تعيش حياة المستنقعات والجحور والكهوف المظلمة وتبتعد عن عالم النور……..فضلت ان تعيش فى نكد وغم وهم وحزن واحباط ويأس وأكتئاب على العيش فى فرح وسعادة وأمل ومن هذه الشعوب الشعب المصرى الذى احار فيه كثيرا ويجعلنى دائما اتساءل…لماذا هو راض وقانع بتلك الحياة البائسة التى يعيشها ولايحاول ان يغير من نفسه مثل بقية الشعوب الاخرى التى مرت بظروف مشابهه ثم استطاعت ان تتغلب عليها بكافة الوسائل المشروعة لتصبح الان من الشعوب المتقدمة فى كافة مجالات الحياة فما الذى كان ينقصنا اذا حتى نحقق مااستطاع غيرنا ان يحققه.
الحقيقة والاجابة وردت فى هذه الاية الكريمة “ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ “ (58) من سورة الاعراف فمنذ ستين عاما مضت تمكن خلالها مجموعة من الخونة المجرمين اللصوص العملاء من سرقة امال امة بكاملها فى العيش الكريم وافسدوا التربة المجتمعية المصرية فغرسوا فيها بذور الشر والفساد وسوء الخلق وهو ما أثر بشكل مباشر على المجتمع المصرى فى اقواله وتصرفاته وافعاله حتى ان مصر كدولة فقدت كيانها المادى والمعنوى وأصبحت اقرب ماتكون الى كيان عشوائى فوضوى منها الى كيان منظم له مؤسساته المستقلة بعضها عن بعض وتضم خيرة ابناء الوطن ممن يتمتعون بالعلم والثقافة والدين والاخلاق.
——————————————————————————————-
العشوائية والفوضوية كانت هى السائدة ومازالت فى حياة المصريين الذين يسعون دائما وراء الفشل والفشلة ليديروا ويتولوا امورهم فاختيارهم للعسكر بديلا للمدنيين على مدى هذه السنين الطوال لم يكن صائبا وقد اثبتت الايام عدم صلاحيتهم لتولى تلك المسؤلية وفشلهم فى الانتقال بمصر الى مصاف الدول المتقدمة بل على العكس تماما أصبحت مصر فى عهدهم تحتل مؤخرة الامم بفشلها وجهلها وفسادها وضعفها وقلة حيلتها …….فقدت مصر فى عهدهم شبابها ورونقها وأصابها العجز والشيخوخة المبكرة وهى الان قعيدة بعد ان تمكن الوهن من عظامها ومفاصلها وكأنها شلت عن الحركة.
——————————————————————————————
لم يغرس  هؤلاء المجرمين بذورا صالحة طيبة لتنبت نباتا حسنا طيبا كان من المفترض عليهم ان كانوا وطنيين حقا محبين لهذا البلد وشعبه وحافظون لثروته ومقدراته ان يغرسوا تلك البذور فى مرافق الدولة المختلفة من جيش وقضاء وشرطة واعلام وثقافة ومؤسسات تعليمية ودينية واجتماعية مختلفة لكنهم بكل اسف غرسوا بذور فاسدة لقيطة فى تلك المؤسسات فكان الفشل والسقوط الى الحضيض ملازما لتلك المؤسسات فلا قضاء مستقل يطبق العدل على الجميع دون استثناء ولاجيش قوى يكون الدرع الواقى والحامى للوطن والشعب ولاشرطة امينة على حياة المواطن وكرامته وحريته ولا اعلام صادق يحترم عقلية وارادة المستمع والمشاهد والقارىء حتى المؤسسات الدينية والثقافية فرغت من مضمونها ومحتواها وانضوت تحت تأثير هؤلاء السفلة المنحرفين وفقدت دورها المجتمعى فى نشر الثقافة المحترمة اللائقة وتعريف الناس بامور دينهم ودنياهم بل تفننت فى نشر الرزيلة وتشكيك الناس فى دينهم وقلب الحقائق الى الزيف والباطل الى حق والحق الى باطل فغرسوا الفتنة والحقد والكراهية فى التربة المصرية حتى اصابها البوار فلم تعد تنبت سوى شرا واشواكا بدلا من الخير والثمار الطيب.
فضلا عن ذلك شوهوا وجه مصر بعد القوا عليه بماء النار ليصبح قبيحا بل اشد قبحا ويظهر ذلك فى التخطيط العمرانى للمدن والميادين فلاشوارع نظيفة منظمة وممهدة ولا أبنية تمتع بقدر من الفن والذوق الرفيع ولاحدائق مجانية تكون متنفسا للمواطن البسيط يستمتع فيها برؤية الاشجار والورود ولااماكن ترفيهية محترمة بل اصبح القبح هو السائد فى حياة المصريين وغاب عن دنياهم الحسن والجمال…....حقا نحن نعيش الان مرحلة القبح فى كل شىء فى السياسة والقضاء والجيش والشرطة والاعلام والثقافة والعلم والمعرفة وتزداد حياتنا كل يوم قبحا عن سابقه وسنظل هكذا اذا لم نقتلع الجذور الخبيثة من تربة مصر ونغرس بدلا منها الغراس الطيب المثمر.

……..

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى