آخر الأخبارالأرشيف

الغارديان..كيف قتل متطرفون هندوس مسلما لأكله لحم البقر؟

تقول صحيفة “الغارديان” البريطانية إن التداعيات لا تزال مستمرة لمقتل رجل مسلم في الهند ضرب رجلا حتى الموت؛ لاتهامه بأكل لحم البقر في قرية بيشارا، التي تبعد مسافة ساعة بالسيارة عن وسط مدينة دلهي.
ويذكر التقرير، الذي أعده جيسون بيرك، أن محمد أخلاق (50 عاما) قد مات متأثرا بالضرب الذي تعرض له، عندما هاجمه الرعاع في بلدته؛ لاعتقادهم أنه وعائلته أكلوا لحم البقر، الذي يعد مقدسا لدى الهندوس. وقام متحمسون هندوس بجر أخلاق وابنه من فراشهما وضربا بالطوب، حيث مات الأب فيما لا يزال ابنه يصارع من أجل حياته. 
وتشير الصحيفة إلى زيارة نائب المنطقة عن حزب باهراتيا جاناتا ماهيش شارما، الذي فاز بالانتخابات الهندية في عام 2014 لتقديم العزاء للعائلة. ونقلت “الغارديان” عنه قوله: “من المهم أن أحضر لأنني ممثل ديمقراطي”. 
ويعلق بيرك بأن زيارة شارما، الذي يحتل منصب وزير الثقافة، هي أكثر أهمية من مجرد مجاملة بسيطة لناخبيه. فقد حقق حزبه بهاراتيا جاناتا والقوميين الهندوس انتصارا ساحقا في أيار/ مايو 2014. 
ويورد التقرير أن رئيس الوزراء نارنيدا مودي، زعيم الحزب الذي حرم حزب المؤتمر الوطني الهندي من النصر، بعد أن حكم الهند خلال الـ 68 عاما. ووعد مودي بإنعاش الاقتصاد الهندي دون التخلي عن الثقافة الهندية.
وتنقل الصحيفة عن نقاد مودي، الذي زار الشهر الماضي الولايات المتحدة، وحظي بترحيب من الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ومن مديري “سيلكون فالي”، قولهم إنه منذ وصول مودي إلى السلطة شعر المتطرفون الهندوس بالقوة. ويشيرون إلى عدة حوادث، منها إجبار الكثيرين عن التحول عن دينهم، والاعتداءات على شاحنات تحمل البقر والهجمات المتكررة ضد أفراد الأقليات الدينية. ويشير معارضو الحزب الحاكم إلى أنه لم يقم بشجب هذه الحوادث. 
وينقل الكاتب عن النائب عن حزب المؤتمر الهندي إيهشيك سنغي، قوله إن “صمت المستويات العليا مثير للدهشة”. مشيرا إلى أنه مثل مودي، فإنه يثور جدل واسع حول شارما، الذي قضى حياته عضوا  في حركة “باهراتيا سوامي سيفاك سانغ”، وهي حركة دينية إحيائية ثقافية. وقال شارما في لقاء صحافي الشهر الماضي إنه يجب “تطهير” الهند من التأثيرات الغربية والحفاظ على “الثقافة الهندية”. 
وتلفت “الغارديان” إلى أن النقاش طرح عددا من الأسئلة حول وضع الأقليات الأخرى. فقد أثارت تصريحات لوزير الخارجية العام الماضي عن “باهاغافاد غيتا”، وهو كتاب هندوسي ديني اقترح فيه جعل الملحمة الدينية هذه مقررا وطنيا، وهو ما أثار احتجاجات من المسلمين (14%) والمسيحيين (2.3%) من مجموع 1.3 مليار هندي. كما أثار شارما جدلا عندما قال إن العالم النووي إي بي جي عبد الكلام “عالم عظيم ووطني هندي، رغم كونه مسلما”، وأن القرآن والإنجيل “ليسا مهمين للثقافة الهندية”.
ويذكر التقرير، أنه في زيارته يوم الجمعة لقرية بيشارا رفض شارما مناقشة تصريحاته السابقة، وركز في كلامه على التصالح، وقال: “قيمنا ستعيش معا تحت قانون واحد في ظل الدستور”. وأضاف: “هذا الحادث المؤسف، مقتل أخلاق، حدث في حرارة الموقف، وحدث بسبب سوء الفهم”.
ويستدرك بيرك بأن الأحداث التي أدت إلى مقتل أخلاق الأسبوع الماضي واضحة. ففي نهاية الأسبوع عثر على بقايا أقدام بقرة خارج القرية. وفي يوم الإثنين استخدم أحدهم مكبرات الصوت في المعبد قائلا إن أحدهم تناول وجبة لحم.
وتنقل الصحيفة عن ديرات سينغ، الذي اعتقل ابنه بتهمة المشاركة في الهجوم، قوله: “أعتقد أن أحدهم شاهد سيدة تحمل كيسا فيه لحم، لا أحد يعرف، ولكن قام أكثر من ألف شخص بالهجوم على البيت”، أي بيت أخلاق. وأضاف: “شاهدوا آثار الدم، ومن ثم قام ما بين 60-70 شخصا بمداهمة البيت وجروه وضربوه حتى الموت”.
وينوه التقرير إلى أن قتل الأبقار يعد ممنوعا، لكن الحصول عليه وأكله ليس حراما. وعثر على كمية من اللحم في بيت أخلاق، حيث أرسلت للمختبر للتأكد منها، بحسب النائب العام راجيش كومار ياداف، المسؤول عن قرية بيشارا. ويقول ياداف إن الشرطة حضرت للتأكد من كل شيء والتحقيق فيه، وإنها أعادت الأمور لطبيعتها.
ويستدرك الكاتب بأن التوتر لا يزال قائما، فعندما دعا شارما إلى اجتماع في ساحة المعبد، ودعا إلى التسامح، استمع الناس باحترام، لكن الجو كان عدائيا. 
وتنقل الصحيفة عن أحد قادة القرية جاغديش سيسوديا قوله للوزير: “لقد سلمنا أولادنا للشرطة، لكن هذا لا يعني التلاعب بمشاعرنا، فنحن نعرف أن ما أكل كان لحم بقر”. ويقول الناشط الهندوسي ساتيش سينغ، الذي حضر من دلهي للتضامن: “الهندوس كلهم يستنكرون هذا، والجميع متفق على أنه خطأ، فبالنسبة للهندوس قتل رجل أمر حساس يشبه قتل بقرة، ونعامل البقرة مثل أمنا”.
ويفيد التقرير بأن الجماعات المسلمة جاءت أيضا إلى القرية، ويقول هلال مدني، الذي حضر مع 60 شخصا من دلهي: “إن كانت هذه الجريمة البشعة تحدث في مجتمع ديمقراطي، فما معنى الديمقراطية إذا؟”. 
ويورد بيرك أنه سبق الوزير شارما السياسي المسلم من جنوب الهند  أسد الدين أويس، حيث قال: “من المهم أن نكون هنا بسبب الجو العام الذي نشأ ضد المسلمين في هذا البلد، سواء كانت اتهامات ضدهم بذبح بقرة أو كونهم إرهابيين، أو أننا ننجب الكثير من الأولاد”. وأضاف أويس: “ما حدث في بيشارا لم يكن عرضيا، بل كان جريمة قتل دينية”.
وتحدث الكاتب مع حنيف، شقيق محمد، الذي يعمل مثله عاملا لمدة 14 ساعة في اليوم كي يحصل على 200 روبية (أي ما يعادل جنيهين). وقال: “العمال كلهم هنا مسلمون، فنحن لا نملك أرضا. ونعيش في هذا المكان منذ مئة عام أو أكثر، ولم تحصل لنا مشكلات مع جيراننا”. مشيرا إلى أن معظم المسلمين يعملون في القرى المحيطة ببيشارا، التي يملك أراضيها أفراد ثاكرو، وهم ملاك الأراضي في الهند.
وقال حنيف: “كان محمد رجلا هادئا، مثلنا، كان يعمل بهدوء. وهناك 60 قرية للثاكرو، ولهذا يستطيعون عمل أي شيء، ويفروا من العقاب، اليوم شقيقي وغدا قد يكون أي شخص”.
وتستدرك الصحيفة بأنه بالرغم من ذلك، فقد حاولت عائلة محمد أخلاق الدعوة إلى الهدوء والعيش بسلام بعد مقتل محمد. فقد طالب نجله محمد سرتج أخلاق (24 عاما) عبر محطة تلفاز محلية بالهدوء، وقال: “ليس هذا وقت السياسة، يمكن للساسة الحضور ومشاركتنا في العزاء، لكن يجب ألا يمارسوا السياسة، هذا كل ما أطلبه”. 
ولاحظ بيرك أن عددا من الدعاة الهندوس حاولوا تبرير الهجوم. وأخبر  أحد قادة فيشو هندو باريشاد سادفي براتشي أن “من يتناولون لحم البقر يستحقون أفعالا كهذه ضدهم”. لافتا إلى أن البعض أشار إلى أن قتل محمد أخلاق كان يهدف إلى إحداث شق في داخل القرية، قام به متطرفون تابعون لحزب باهراتيا جاناتا.
وتختم “الغارديان” تقريرها بالإشارة إلى أن الشرطة قد اعتقلت سبعة أشخاص، واتهم أحد أعضاء الميلشيات بالتخطيط للهجوم على منزل محمد أخلاق. وتم إطلاق سراح عدد من المعتقلين. وتبحث الشرطة عن ناشط نشر إشاعات على الإنترنت، ووضع أخبارا تقول إن محمد أخلاق قام بحفظ لحم البقر في ثلاجته.

عربى 21

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى