الأرشيفتقارير وملفات

العودة للجاهلية الاولى

بقلم الكاتب القانونى والسياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

——————–

فجأة وبدون سابق اعلان توسطت ميادين بورسعيد أصنام المستبدين والديكتاتوريين الذين استولوا على حكم مصر منذ عشرات السنين الفائته ومازالوا حتى يخيل اليك انك تسير قديما فى اسواق مكة حيث تعرض تماثيل الألهة التى كانوا يعبدونها من دون الله للبيع او حديثا فى شوارع كوريا الشمالية حيث تماثيل كيم ايل سونج التى تملأ الميادين والاماكن العامة التى يضعونها موضع القداسة كذلك هكذا أصبحت ميادين بورسعيد هذا صنم عبد الناصر وذاك صنم السادات وقريبا صنم مبارك والسيسى هؤلاء اللات والعزة ومناة وهبل لقد عدنا باسرع مايمكن الى الوراء الى حيث كانت الجاهلية الاولى.

عبد

لقد جن العسكر ولم يكتفوا بالسيطرة الكاملة على كل مفاصل الدولة ونهب الثروات والخيرات واحتكار المناصب والجاه والنفوذ بل تعدوا الى ابعد من ذلك وارادوا من الشعب ان يؤلههم ويركع ويسجد لهم من دون الله فصنعوا التماثيل لانفسهم حتى يكونوا موضع التقديس والتبجيل فى عصرهم انها قمة العبودية الحقيرة من العبد لسيده ولما لا وهم من رسخوا الاستبداد والذل والاستعباد فى نفوس المصريين خلال العقود الماضية فليس من العجب اذا ان تجد لهم اتباع ومريدين وعباد نسوا الله فانساهم انفسهم واتبعوا شياطين الانس وساروا فى ركابهم بلا عقل بلا ارادة وكفروا بانعم الله …والسؤال الذى ربما يطرح نفسه لماذا الان.

……………………………………………

لماذا الان تذكرة العبيد بتلك الاصنام بعد ان مر على رحيلها عشرات السنين وللاجابة على هذا التساؤل لابد من التطرق للوضع المأساوى الذى يمر به المصريين فى الوقت الحالى بعد ان انكشف للجميع الا قلة قليلة حقيقة العسكر وانهم ليسوا امناء على الوطن والشعب كما كانوا يدعون ويروجون لذلك منذ انقلابهم الاول فى اوائل خمسينات القرن الماضى بل هم عصابة مسلحة فرضت سيطرتها على الوطن ارضا وشعبا وثروة بقوة السلاح وماعملوا يوما لمصلحة احد سوى مصالحهم وخانوا العهد الذى بينهم وبين الشعب والذى بمقتضاه يتكفلون بحمايته والدفاع عن النفس والمال والعرض من اى اعتداء خارجى يهدد امن الوطن وسلامة اراضيه وانجروا الى ملذاتهم وشهواتهم الدنيوية ضاربين عرض الحائط بمستقبل وطن كان يوما من اجمل وارقى الاوطان فكان ان كرههم غالبية الشعب الذى عانى كثيرا من تسلطهم وجبروتهم طوال فترة حكمهم التى من خلالها صادروا الحريات والكرامة والانسانية والاخلاق والعلم حتى جعلوا من مصر شبه دولة فاشلة ساقطة تخلفت كثيرا عن ركب الحضارة والتقدم وتنزلق بسرعة شديدة الى الهاوية.

يحاول العسكر ان يحيوا انفسهم من جديد داخل النفوس المنكسرة المحطمة التى طحنها الفقر والحاجة بسبب ارتفاع اسعار الطعام والكسوة ومتطلبات الحياة اليومية ظنا منهم اى من العسكر ان الايام سوف تعود الى سابق عهدها وان الشعب سوف يصبر ويتحمل على أمل الوعود الكاذبة التى عودوا الشعب عليها ولم يصدقوا يوما او استطاعوا ان يحققوا شيئا مفيدا طوال فترة حكمهم الممتدة منذ اكثر من ستين عاما ومازالوا يطلقون الوعود والعهود لكن لاشىء سوى مزيدا من الفقر والجهل والمرض والتخلف لكن هيهات لهم ان يظنوا ذلك بعد استفاقة الاكثرية من الوهم الذى عاشوا فيه فترات طويلة فهذه الفترة تختلف كل الاختلاف عن سابقتها خاصة ان أتت بعد ثورة شعب حاول جاهدا وبذل من روحه وماله من اجل ان يحرر نفسه من الذل والعبودية ومازال يحاول ولو استغرق الامر سنوات لكنه يصر على تحقيق اهداف ثورته مهما كان ثمن ذلك.

اصنام

…………………………………………..

لابد ان يدرك هؤلاء المستبدين الطغاة الخونة ان عصر عبادة الاصنام قد انتهى الى غير رجعة وانه لامكان لصنم يعبد من دون الله فى بلد يدين بالاسلام وبأن الله واحد لاشريك له فلن نعود ابدا الى شعاب مكة ابو لهب وابو جهل ومسيلمة وهبل واللات والعزة ومناة بل اننا نعيش فى وطن اشرق فيه نور الاسلام بالقراّن والسنة المطهرة ولا كلمة تعلوا فيه على كلمة لااله الا الله محمدا رسول الله تبا لكم ولاصنامكم الحقيرة النجسة وتبا لعبادكم من المشركين والمنافقين الذين يتبعونكم ويدينون بدينكم انتم يامن تدينون بالنزوات والشهوات فسوف يخرج من بيننا يوما من يحطم اصنام كما فعل الخليل ابراهيم عليه السلام ولن تقم لكم قائمة بعد ذلك بعد ان يسود الاسلام والسلام والمحبة بين ابناء الوطن ولن تجدوا لانفسكم مكانا لائقا فى ذاكرة التاريخ بل فى مزبلته و سيلعنكم اللاعنون على مر السنين والعصور القادمة.

ائتمناكم فخنتم الامانة وقدرناكم فاستعبدتمونا ورفعنا من شأنكم فاذليتمونا فماذا كنتم تريدون منا اكثر من ذلك فهل هذا جزاؤنا كنا ننتظر منكم ان تضعونا فوق رؤوسكم كما وضعناكم ،لكنم وضعتمونا فى اسفل سافلين وقفنا بجانبكم فى هزميتكم النكراء وحرمنا انفسنا من قوت يومنا حتى نوفر لكم العتاد لتواجهوا عدونا وعدوكم وعدو الله لكنم انساقتم وراء ملذات الدنيا الفانية وبدلا من ان تخوضوا معارك ضد الاعداء خضتوا معارككم ضد شعبكم الاعزل البسيط المنكسر فاصبتم النفوس بالحسرة والكراهية والدعاء عليكم بدلا من الدعاء لكم لقد خسرتم حب واحترام وتقدير صفوة شعب مصر من الشباب والرجال والنساء والولدان وتعريتم امام شعبكم من الرجولة والنخوة والشجاعة والايباء ولم يعد لديكم ماتسترون به عوراتكم القذرة التى فضحت افعالكم واقوالكم ووعودكم وعهودكم وخيانتكم فى حق الشعب والوطن.

……..

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى