آخر الأخباركتاب وادباء

العنوسة الإعلامية . التشخيص والعلاج . إبراهيم عيسي مثالا .

من روائع الأديب الكاتب

مؤمن الدش

عضو مؤسس فى المنظمة

لا يختلف إثنان علي أن الإعلام المحلي صار الٱن يؤذن في مالطة .
فلا برنامج له قيمة ولا مادة تقدم تضيف للمشاهدين شيئا ولا مشاهدين أصلا .
فقد إنفض الجمهور من حول الشاشات المحلية كالفراشات التي تبحث عن رحيق وحط علي قنوات أخري وجد فيها البديل الٱمن لعلاجه من حالة التعتيم المفروضة علي بعض الأحداث ومن دون ٱثار جانبية وأعراض مرضية إثر هذا العلاج المنتهي الصلاحية الذي يقدمه له الإعلام المحلي ما يترتب عليه تأخر في حالته الثقافية والمعرفية .
وصار الإعلامي المحلي كموظف الحكومة المطمئن لتقاضيه راتبه ٱخر الشهر بغض النظر عما يقدمه .. فماذا يفيد الجمهور مثلا من قيام إعلامي بإستضافة مروض للثعابين أو رجل يربي حشرات في منزله أو مطرب بير سلم يروج عبر أغانيه للبلطجة والإنحطاط أو حوادث إغتصاب وشذوذ إلخ ..
صار الإعلامي المحلي يتقاضي راتبه الذي يناهز الملايين سنويا غير مشروط بقيمة المادة الإعلامية التي يقدمها ومن دون أدني رقابة .
فأصبح كالتاجر الفاسد الذي يبيع بضاعة فاسدة من دون رقابة فاعلة من جهاز حماية المستهلك . فالبرامج الفاسدة لا تقل خطورة وضرر عن الأغذية الفاسدة .
الأولي تأثر علي الصحة الجسدية والأخيرة تأثر علي الصحة العقلية .
فالمنطق يقول أن المهتم بالشأن العام علي كل المستويات وفي عصر السماوات المفتوحة والعالم الذي صار قرية صغيرة كما يقولون إن لم يجد المعلومة الموثقة لدي إعلامه فسيفر فرار الفريسة من الذئب بضغطة ذر علي ريموت البحث للحصول عليها من مصدر ٱخر أمين وموثوق .
إنفصل الإعلام المحلي تماما عن هموم المواطن وفي المقابل إنصرف المواطن عنه .
فصار الإعلام يؤذن في مالطة وإنصرف الجمهور يصلي في محراب إعلام ٱخر .
وبالتالي صارت الغالبية من الإعلاميين يعانون من عنوسة إعلامية وقد فاتهم الدور فإضطروا للقبول بأية شروط وكتابة أية قائمة عفش فالعريس ( الجمهور ) المتقدم لهم يعاني من فقر في الإمكانات الفكرية ما ترتب عليه تقديم أية مادة تناسب هذا الجمهور الفقير الذي يرضي بفتات إعلامي بعيدا عن الموائد العامرة بأفخم الوجبات الإعلامية الطازجة والمتنوعة والتي يلتف حولها الجمهور المثقف .. هذا هو التشخيص .. والتشخيص الصحيح في العرف الطبي نصف العلاج .
والعلاج هنا هو عودة الإعلام المحلي إلي الإلتحام مع الجمهور والتعايش مع همومه ومشاكله ونقاشها وتحليلها ووضع روشتة علاج لها من مضادات حيوية قاتلة للبكتريا الإعلامية التي إنتشرت في جسد الإعلام المحلي لحل المشكلة من جذورها وتطهير الجرح من الجراثيم .. فالمسكنات الإعلامية تأثيرها وقتي ثم يعود الجرح ينزف والألم يشتد وينصرف المرضي بالهموم والمشكلات من أمام الشاشات لأنهم لم يجدوا من يشعر بمعاناتهم وهمومهم وبالتالي ٱثروا الإنصراف .
في هذه الحالة يلجأ الإعلاميين المفلسين فكريا والمنصرف الجمهور عنهم إلي تصريحات شاذة وغريبة للفت الإنتباه .
يتلقفها رواد الفيس بوك ويشاركونها مع بعضهم البعض علي صفحاتهم علي شكل هجوم علي صاحب التصريح فيعود الإعلامي المنحسرة عنه الأضواء إلي بؤرة الضوء من جديد وهذا هو المطلوب إثباته .
وتظل الفجوة بين الإعلام المحلي والمشاهد تزداد إتساعا كل يوم ..
وعمرو أديب وإبراهيم عيسي مثالا لتلك الطريقة الجاذبة علي قاعدة خالف تعرف .. ونحن صغارا كنا لا نحب أم كلثوم وكان من هم أكبر منا يتعجبون لذلك .
ولما كبرنا وفهمنا أغاني كوكب الشرق أحببناها وعرفنا إننا كنا لا نحبها لأننا لم نكن نفهم ما تقول ولما فهمنا ووجدنا أغانيها تعبر عما بداخلنا والذي لا نجيد نحن التعبير عنه أحببناها .. فطالما أن الإعلام لا يعبر عني فمن الطبيعي أن أنصرف عنه إلي إعلام ٱخر يسكن ٱلامي ويناقش همومي علي أرض الواقع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى