كتاب وادباء

العرب وغياب العدل العالمى

بقلم الكاتب والمحلل القانونى

حاتم غريب k

حاتم غريب

—————————

ليس علينا ان نعول كثيرا او نفرط فى التفاؤل حيال التوصيات التى اتخذها البرلمان الاوروبى بالامس القريب عن اوضاع حقوق الانسان فى مصر فما أجتمع هذا المجلس الا تنديدا واستنكارا لمقتل احد الاشخاص الاوروبيين وهو الايطالى جوليو روجينى بعد تعذيبة باحد المعتقلات المصرية فلم نسمع يوما ان هذا البرلمان اجتمع لادانة المذابح التى يتعرض لها العرب خاصة المسلمون منهم او مايتعرض له المسلمون بصفة عامة فى دول عدة للادانة والشجب واتخاذ موقف ايجابى حيال مايجرى لهؤلاء بل لزموا الصمت التام وكأنهم يؤيدون فى الخفاء القتل والاضطهاد والاغتصاب الذى يتعرض له المسلون فى شتى انحاء الارض.

البرلمان

…………………………………………….

البادى فى الامر ان اوروبا وامريكا او بمعنى أصح الانظمة الحاكمة فى تلك الدول تظهر احتكارا واضحا للديموقراطية وحقوق الانسان لشعوب دولهم فقط دون غيرهم من الشعوب فالحرية والكرامة وحق التعبير عن الرأى والعيش الكريم والتقدم العلمى والصناعى وتداول السلطة كلها امور يريدون الاستئثار بها لانفسهم وليس من حق غيرهم التمتع بتلك الحقوق الانسانية وهم دون شك يغلبون دائما مصالح شعوبهم عن بقية الشعوب ويدافعون حريتهم وكرامتهم وحياتهم اينما كانوا حتى لوكانوا خارج حدود بلادهم ويؤلمهم كثيرا تعرض احد مواطنيهم للأذى من قبل الغير.

………………………………………………

الجامعة

اسباب كثيرة لايمكن حصرها هى التى ساهمت بقدر كبير فى جعل العرب بوجه عام عرضة للسخرية والاستهانة وتقليل الشأن من بينها الانظمة السياسية العربية ذاتها التى تمارس شتى انواع التسلط والاستبداد والظلم على شعوبها وتغييبها عن الوعى ومن هنا جاءت نظرة الغرب لتلك الشعوب التى تراها دائما شعوبا هزيلة مستكينة ضعيفة تساق بالكرباج والعصا ولاتدافع عن حق مصيرها وحريتها وكرامتها وتواجه انظمتها الطاغوتية التى سلبتها انسانيتها وحقها فى حياة انسانية كريمة فكيف اذا نطلب من الغير الوقوف بجانبنا والدفاع عنا ونحن لانملك القدر اليسير من وسائل الدفاع عن انفسنا.

……………………………………………..

الحالة المصرية خير شاهد على الاوضاع الشاذة التى تمر بها الشعوب العربية فمازلنا نحكم بنظام ديكتاتورى طاغ مستبد ونعانى من الظلم والاضطهاد والفقر والجهل والمرض والتخلف فهى الغذاء الذى تتغذى عليه تلك الانظمة وبدونها تموت وتفقد حقها فى البقاء ومما يؤسف له ان تجد من بين افراد الشعب من يؤيد بشدة تلك الانظمة رغم فقره وحاجته وربما الامرمرجعه فى ذلك الى قلة وعيه وفهمه لامور الحياة الصحيحة فما بالنا اذا بالبعض الاخر الذى يملك قدرا لابأس به من العلم والوعى والفهم ومع ذلك تراه ينساق وراء هذه الانظمة ملتمسا منها الحماية والعون رغم علمه المسبق بانها لن تحقق له مايصبو اليه….حقيقة هناك امور قد تستعص على الفهم احيانا ..لكن فى النهاية هى الطبيعة البشرية بخيرها وشرها…بعلمها وجهلها بالحالة التى خلقها عليها الله سبحانة وتعالى.

…………………………………………

خلاصة القول

انه علينا سواء كنا عرب او مصريون مسلمون وغيرهم اننا وحدنا من يمكننا تغيير دفة السفينة التى نستقلها جميعا وتسير بنا فى عرض البحر مع ربان فاشل موتور فاقد الاهلية يقود سفينة الوطن الى الهاوية الى حيث الاصطدام بالصخور والسقوط فى قاع البحر ولاننتظر من غيرنا ان يمد لنا يد العون مادمنا مقصرين فى حق انفسنا فالعالم وقبل كل شىء تربطه شبكة من المصالح الاقتصادية التى تعلوا فوق القيم والاخلاق والدين عالم مادى يعشق ويعبد المال والنفوذ بلاحدود ولايهمه على الاطلاق من يقود الشعوب الاخرى واين يذهب بها فالامر لايعنيه البته مادام يعيش هو فى جو من الامن والطمأنينه والاستقرار المادى والمعنوى .

…………………………………………………………

حتى منظمة الامم المتحدة التى ماقامت الا لحماية حقوق الانسان فى كافة ارجاء المعمورة هى الاخرى تخلت عن هذا المبدأ وأصبح يسيطر عليها مجموعة من الدول التى تعتبر نفسها خرجت من الحرب العالمية الثانية منتصره فهى من تشكل اهم مجلس فى المنظمة وهو مجلس الامن الذى يتحكم فى مصائر الشعوب خاصة المستضعفة منها وعلى وجه الخصوص الشعوب العربية والافريقية والمسلمون منهم على وجه الخصوص فلم نسمع يوما عن تلك المنظمة انها حالت يوما دون نشوب حرب بين الدول العربية وبعضها البعض او بينها وبين دول غربية اخرى او منع المذابح والاغتصاب الذى يتعرض له المسلمون فى كافة بقاع الارض او دافعت عن تلك الشعوب فى حق تقرير مصيرها بانفسها بل على العكس تماما تجدها دائما تقف بجانب الدول القوية فى مواجهة الدول الضعيفة وتعاقب الضعيف من أجل كسب ود القوى…ولما لا وهى تجد الجامعة الوحيدة التى تضم العرب تحت قبتها وهى جامعة الدول العربية ماخدمت يوما القضايا العربية ولاكانت يوما وسيطا نزيها وشريفا لحل المشكلات العربية بينها وبين انفسها او بينها وبين الدول الغربية بل وجهت كل اهتمامها لوئد الصراع العربى الاسرائيلى والعمل على اجهاضه لصالح الكيان الصهيونى…لقد فقد العرب الكثير والكثير من كرامتهم وحريتهم فى تسيير امورهم بانفسهم وارتضوا لانفسهم ان يساقوا من الغرب بالجزرة والعصا وليس علينا ان نحمل الامور الان أكثر مما تحتمل بل علينا ان نفق ولو للحظات نخرج فيها عن الصمت المطبق الذى مازلنا نعيش فيه ونصرخ فى وجه هؤلاء الذين تسببوا فى غيابنا عن الواقع والحقيقة وان نقول لهم اننا مازلنا هنا… مازالت انفسنا وقلوبنا تنبض بالحياة…مازال لنا أعين نر بها وقلوب نبصر بها ولن نرض بهذا الذل والاستعباد والتحقير الذى يغلف حياتنا واننا قادرون على تحقيق مصيرنا واهدافنا بانفسنا وان نؤسس دولة تقوم على العدل والمساواة والحرية والكرمة وعلى رأس كل ذلك الدين والعلم والاخلاق والانسانية بوجه عام.

…….

حاتم غريب

تعليق واحد

  1. بعيدا عما يحدث فانه مما يثير الانتباه والدهشة ان ثم وجه شبه بنسبة كبيرة بين الامين السابق والامين اللاحق ليس فقط في التعاطي مع الاطروحات المزمنة في الجامعة العربية بل ايضا في قرب الشبه في حجم الجسم وملامح الوجه والبشرة لكليهما يبدو ان ماكينة التفريخ في تل ابيب كانت لها ثوابتها المستحدثة في استنساخ جيل جديد ومقاييس تخدم القضية —- الصهيونية طبعا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى