آخر الأخباركتاب وادباء

العبودية الطوعية

بقلم الأديب والكاتب الباحث والمحلل السياسى

فرج كُندي

عضو مؤسس فى “منظمة إعلاميون حول العالم”

يقول:  الدكتور عبدالله العودة  أولئك الذين سخروا أنفسهم للعبودية للمستبدين نحو القيم والأخلاق والمبادئ ….. واستأجروا أقلامهم وحساباتهم …. لا يمكن أبداً أن يفهموا لغة الأحرار ولا دوافعهم.

من خلال التتبع لحركة التاريخ , وتطور وتنوع مراحلها قد تمر بمرحة مظلمة قاتمة تجعل من الشعب اداة تصنع العبودية أو تمر بمرحلة مقابلة من البياض والنصاعة تجعل الشعب يصنع الحرية ؛ إن الشعب هو الذي يصنع عبوديته بنفسه أو يصنع حريته لأنه يصنع الطاغية أو يزيله , فالمرء يصنع الطاغية بأن يكون متواطئا معه أو داعما له من خلال حالة القابلية أو الرغبة في العيش  تحت ظلال الطاغية.

إن الشعب بخضوعه لنير فرد واحد وبتخليه عن حريته يقوم بصناعة الطاغية ويرضى بالعيش مكبلا بأغلال العبودية برغبته وبمحض إرادته دون اجبار أو إكراه .

والحقيقة الأزلية هي إن الأنسان يولد حرا أينما هو واينما كان, ولا دخل للمكان أو زمان في سلب حقيقة حريته التي ولدت معه , ولكنه دائما أينما كان رازح في القيود أما طوعا بملء إرادته , وإما مكرها رغما عنه جبرا أو اختياراً أي ان العبودية عنصرا طارئا وليس اصيلا أو فطريا كما قد يتهم البعض من عشاق العبودية وعشاق العيش مُصفدي  الأدي أو الإرادة, فهناك بعض الناس يمضي دائما سريع الخطا نحو الاستبداد راضيا  بالعبودية .والأكثر من هذا مقاته تواطؤ رجال الدين في ترسيخ هذا المبداء في تحالف مقيت مع السلطة القائمة .

ويقول التاريخ الكامل للاستبداد أن كل الاشكال والأسماء إذا ما تغيرت فإن الجوهر لا يتغير ابداً فهو يتمثل من دون تبديل كما هو في الأزمان والبلدان كافة دون استثناء يعول عليه مهما حاول الاستبداد تلوينه أو اضفاء عليه الصبغة الدينية وجند له سماسرة الأديان النطقين باسم الإله بهتاناً وزورا.

لخلق  نوع من الرعية يستمتعون بعبوديتهم ولا يرغبون عنها بديلا, وما داموا لم يرفضوها فهم راغبون فيها يرفلون في ظلالها ويستظلون بها ويلتحفون غطائها.

أي فسق بل أي فجور رهيب ؟ أن ترى عددا من الناس يخنعون بل يمتهنون عن رضا وقبول . اموالهم ليست لهم ونساؤهم واولادهم ليسوا لهم , حتى حياتهم ليست لهم بل لسيدهم طوعا لا كرها !!!!.

أي عجب أن ترى  الشعب هو من يقرر أن يستسلم للاستعمار والإذلال وهو الذي يقرر أن يسلم عنقه وماله وعرضه, وهو له الخيار في أن يكون عبدا أو أن يكون حراً ؟؟؟, أن يتخلى أو يتنازل عن حريته ويستسلم , أن يقبل الأذى والذل  والعوان والصغار.

الشعوب المهزومة المستعبدة التي الفت العبودية لا تبذل أي جهد لتدرك أن العيون التي يترصد بها المستبد اتباعه إنما هي التي يتولون هم منحه إياهم, وأن الأيادي التي تنهال عليهم بالضرب , لا يأخذها إلا من بين صفوفهم , وأن الأقدام التي يطأ بها مدنهم وقراهم  إنما هي أقدام اتباعه الذين صنعهم بإفساد معادنهم, وأنهم ابناؤهم فلذة اكبادهم الذين دفعوا بهم لخدمته فاستعملهم سياط ليجلد بها ظهورهم ويمتطيهم بهم  .

إن الإنسان الذي  الف حالة العبودية يفقد حتى عزة نفسه بسبب الكسل والتهاون واستسهال الامور, ولأنه لم ينعم بالحرية قط ولم يألفها , فهو لا يشعر حتى بالأسف عليها لأنه الف الاستبداد الذي غير طبيعته الانسانية التي فطره الله سبحانه وتعالى عليها مع ان الألف لا ينفي الزيف .

ويظهر الجانب الكارثي في ذلك الوضع الاجتماعي المنخور بالسوس إنما هو أن التواطؤ المكتوم لتلك المجموعات من الممسوخين يخدم الطغاة , ليس فقط على تعويد الشعوب الخضوع والعبودية , وإنما أيضا على الخشوع المطلق المطبق للطاغية المستبد الذي شكلهم وصنع منهم مسوخ لا تطيق الحياه إلا تحت سيادته باعتباره المتعالي الاسمى .

إن الشعب الذي يستسلم باختياره للاستعباد يعمد إلى قطع عنقه والشعب الذي يكون موقفه حيال خيار العبودية أو الحرية فيدع الحرية جانبا و يأخذ بخيار نير العبودية هو الذي يختار الهوان بل بالأحرى يسعى وراءه سعا لا جبرا.

فلا تستغرب أن تجد شعبا أغلبه من بعد عملية ترويضه وإذلاله يعيش حالة نسيان عميق للرية حتى يكاد يصبح من المستحيل عليه أن يستيقظ ليعود اليها, وربما تأتيه حالة من العزوف عنها, وازدرائه لها لشعوره بعدم حاجته لها أو صلاحيتها له, ليعيش نشوة حالة الفوز بالعبودية أو حالة التعود على تجرع سم العبودية  دون أن تشعر بطعم مرارته مع أن الألف لا ينفي الزيف وإن طال امده , فكانت تلك الحلاوة المسمومة هي التي جعلت شراب العبودية مستساغا لدى هذه الشعوب التي الت القهر واستحلت الاستعباد .

والشعب المستمري  للعبودية يصل به السخف والتردي إلى أن ينسج الاكاذيب والخرفات و الخزعبلات حول الطاغية ثم يقوم بتصديقها والدفاع عنها وتخوين كل من عارضها أو حاول التمييز بين صدقها من زيفها وحقيقتها من خيالها  .

وهؤلاء الذين يتملقون الطغاة من اجل أن ينتفعوا بطغيانهم وتعبيدهم للشعب فهم أولى بالشفقة عليهم من فرط غبائهم فالتقرب من الطغاة ليس سوى ابتعاد عن الحرية وتسول لرضا الطاغية وأن الحياة غاية اسمى من التصفيق لطاغية لو كانو  يعلمون.

 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق