كتاب وادباء

العائشون على الماضى

بقلم المحلل السياسى والقانونى

حاتم غريب k

حاتم غريب
———————-
قلة من الشعوب تلك التى لازالت تعيش على الماضى ومازالت تتعايش معه بأفراحه ان كانت هناك افراح بالفعل وأطراحه وانتصاراته وهزائمه وانجازاته وفشله فالشعوب التى تتمتع بقدر من العقل والحكمة والضمير تعيش الحاضر وتبنى للمستقبل الا نحن المصريين فما نحن الا من الشعوب التى تعيش على الهامش دائما وتضع الماضى نصب اعينها وتسير على خطاه متناسيه ان هناك حاضر ومستقبل لابد ان ننظر اليهما بعين الاعتبار.
هؤلاء الذين اراهم اليوم يحتفلون بنصر منقوص نصر كان من الممكن ان يتحول الى هزيمة منكرة فى لحظات لولا ستر الله علينا بعد الخطأ الكبير الذى وقع فيه قادة جيشنا فى ذاك الوقت فيما يتعلق بالثغرة ومحاصرة الجيش الثالث من قبل الجيش الاسرائيلى وكادوا بالفعل ان يصلوا للقاهره ….عموما ليس هذا مجال الحديث عن تلك الحرب وتحليلها فما اثار انتباهى اليوم هو توجيه التهنئة لهؤلاء العسكر المتواجدون الان وعلى ماذا على حرب لم يخوضوها ولم يخوضوا حربا طوال مشوارهم العسكرى حتى اللحظة وطالما الامر كذلك فهم لم يتمكنوا من تحقيق انتصارات فى حياتهم فلماذا كل هذا التمجيد والتبجيل والمدح لمن لايستحقون ولم يصنعوا مجدا يذكر لهم فى حياتهم العسكرية بل الادهى من كل ذلك ان يصل الامر بهؤلاء المستعبدين ان يقدسوهم ويضعونهم فى مصاف الالهة التى كان يقدسها المصريين القدماء وماهم الان سوى مليشيات مرتزقة لاعلاقة لها اطلاقا بالجهاد والوطنية والانتماء.

بيجين-و-جيهان

وعلى فرض تحقيقنا انتصارا فان الانتصار ان لم يحقق انجازات تذكر فلايعد انتصارا بالمعنى المفهوم فالانتصار فى الحرب لابد ان يتبعه مرحلة نهوض وبناء حقيقين والا لماذا كان الانتصار فى الاصل فهل استطعنا نحن المصريين تحقيق اى انجاز فى حياتنا بعد نصر اكتوبر ام اننا نعيش دائما وفقط على الشعارات والاغانى والافلام وسنظل هكذا طوال حياتنا دون ان نعيد بناء بلادنا وننهض بها كما باق الشعوب التى خاضت حروبا اشد شراسة مما خوضنا وأقرب مثالا على ذلك الحرب العالمية الثانية وماترتب عليها من خراب ودمار شامل للقارة الاوروبية واليابان وامريكا وغيرهم من البلدان التى تأثرت تأثرا مباشر بتلك الاحداث ومع ذلك استطاعت هذه الامم النهوض من جديد واعادة بناء ماخلفته الحرب وهم الان من الدول المتقدمة صناعيا وعلميا واجتماعيا بل وسياسيا ايضا.

اسري-مصر-في-٦٧

فماذا حققنا نحن اذا وقد مر على هذا الحدث الذى نحتفل به اليوم اكثر من اربعين عاما ومازلنا نحن كما نحن بل تراجعنا الى الخلف كثيرا.
فماهى النتائج اذا التى تحققت من هذا النصر المزعوم سوى اتفاقية العار (كامب ديفيد ) التى فرضت علينا الهزيمة ولكن بشكل اخر وقيدت حقنا فى التصرف بمساحة شاسعة من ارض الوطن (سيناء ) فلم يعد بامكاننا بنائها واعادة تعميرها وضمها الى الوطن واندماجها فيه بل حرم علينا فعل ذلك وعلى صعيد اخر تغيرت عقيدة الجيش وتحول الى جيش البيزنس بدلا من الجيش القتالى لصالح الدين والوطن وفرغ من مضمونه وهدفه وأصبح مجرد مليشيات مسلحة تحمى الطغاة المستبدين وتعمل لصالحهم ولم ينتهى الامر عند ذلك بل تجرؤا على شعبهم فقتلوا منه ماقتلوا واعتدوا على الحرمات وهتكوا الاعراض حتى ؟أصبح هؤلاء الخونة المرتزقة يمثلون عدوا لدى الكثيرين من شرفاء الوطن واحراره وتمادوا اكثر فسرقوا اموال الشعب واحتكروا السلطة ومارسوا طغيانهم واستبدادهم وقهرهم للشعب الضعيف .

السادات-و-بيجين

فعلام كل هذا التقديس اذا لحفنة من اللصوص الخونة ولما نقدسهم فى الاصل والتقديس لله وحده ثم اليست المؤسسة العسكرية كغيرها من المؤسسات التى تشكل كيان الدولة وبمعنى اخر هل الجندى هو من يمسك البندقية ويقف على حدود الوطن لحمايته من المفترض اننا كلنا جنود على ارض الوطن مهما اختلفت الاعمال والمهام المكلفين بها لخدمة الوطن والشعب اليس الاطباء جنود فى اداء عملهم…اليس المعلمون جنودا فى اداء عملهم وواجبهم……اليس المهندسون والمحامون والموظفون والعاملون كل منهم جند يؤدى عمله على ارض الوطن ولخدمة المواطن فلماذا اذا هذه الهالة الغير مبرره لهؤلاء العسكر حتى جعلنا منهم فئة فوق البشر والقانون والقيم والاخلاق والمبادىء بل والدين وصنعنا منهم اسطورة حتى تمكنوا منا ووضعوا ارجلهم فوق اكتافنا واستعبدونا واذلونا ومارسوا علينا كل انواع الاجرام من قتل وسحل واعتقال واغتصاب فلماذا اذا التفرقة بينهم وبين غيرهم من افراد المجتمع.
هؤلاء الذين تمجدونهم اليوم هم السبب الاصيل فى تخلفنا عن الحضارة الحديثة وهم سبب كل المصائب التى حلت علينا وعلى مصر وهم سبب ضياع الدين والاخلاق والقيم والمبادىء الانسانية لدى غالبية افراد الشعب هؤلاء هم مثال للخيانة والفساد والاجرام والانحطاط الاخلاقة وللاسف تصنعون منهم زعماء وقادة بل وصل الحد بالبعض ان اعتبر بعضهم انبياء ورسل وصحابة وهم فى حقيقتهم اقذر من مشوا على ارض مصر التى كانت يوما طاهره فنجسوها باقدامهم وعقولهم وفكرهم المنحط وحولوا ماكان يمكن ان يكون انتصارا الى هزائم وخزى وعار.

السادات1

……

الا لعنة الله عليهم ومن يمجدهم.

…../

حاتم غريب

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى