منوعات

الطعام الذي نتناوله لا يؤثر في صحتنا فحسب بل الأرض أيضاً!

ما تضعه في جوفك كل يوم له تأثير يتجاوز صحتك، إذ أشار بحث جديد إلى قاعدة عامة جديدة، مفادها: الطعام الذي نتناوله يؤثر في الأرض والجيد بالنسبة للإنسان هو دائماً أفضل لكوكب الأرض.

على سبيل المثال، توصف
المكسرات بأنها وجبات خفيفة صحية، لأنها تساعد في الحفاظ على وزن صحي وتخفض خطر
الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني. لكن هل تعلم أن انتاج حبَّة لوز
واحدة تحتاج غالوناً من الماء في ولاية كاليفورنيا، التي تزرع 80% من اللوز
بالعالم.

إنتاج هذه الكميات من
اللوز جعل ولاية كاليفورنيا تواجه خطر الجفاف المدمر، لأن اللوز وحده مسؤول عن استهلاك ما يقرب
من 10% من المياه الزراعية في الولاية.

لذلك إذا كنت تهتم
بالحفاظ على البيئة وتريد أيضاً اتباع نظام غذائي صحي في الوقت ذاته، فهل يعتبر
اللوز خياراً جيداً؟ وما المنتجات الزراعية أو الحيوانية الأخرى التي يهدد
استهلاكها عمر الكوكب.

في تحليل جديد واسع
النطاق نُشر بوقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم بقيادة عالم
البيئة ديفيد تيلمان، من جامعة مينيسوتا، قيَّم الباحثون الآثار الصحية والبيئية
لـ15 نوعاً من الأطعمة الشائعة، ومن ضمنها المكسرات والفواكه والخضراوات واللحوم
الحمراء ومنتجات الألبان والبيض، والسمك وزيت الزيتون والبقوليات والمشروبات
المُحلاة بالسكر.

كان الغرض هو التعرف على التأثير الصحي لهذه الأطعمة من ناحية، والخسائر التي تسببها على كوكب الأرض من حيث استخدام المياه والأراضي وانبعاثات الغازات الدفيئة التي تسبب احتباس الحرارة في الجو وكيفية تأثيرها على تلوث المياه والتربة.

وجد الباحثون أن الأطعمة
التي تعزز الصحة الجيدة تميل أيضاً إلى أن تكون أفضل لكوكب الأرض، والعكس بالعكس. 

وتبين أن الفواكه
والخضراوات والحبوب هي الأفضل لتفادي الأمراض وحماية المناخ وموارد المياه.

وعكس ذلك، فإن تناول مزيد
من اللحوم الحمراء وتلك المعالجة يسبب أكثر الأمراض سوءاً، إلى جانب التلوث.

إذا كان لبعض أنواع الطعام تأثير سيئ على صحتنا، فهذا لا يعني أنه سيئ
بالنسبة للكوكب.

على سبيل المثال، يرتبط استهلاك الأسماك بانخفاض خطر الإصابة بأمراض عديدة، لكن له بصمة بيئية أسوأ في المتوسط من الوجبات الغذائية النباتية. 

عكس ذلك، نجد أن الأطعمة الضارة الغنية بالسكر، مثل البسكويت والمشروبات الغازية، لها تأثير ضعيف على الكوكب.

يقول تيلمان إنه على الرغم من أن المكسرات تحتاج كثيراً من المياه لإنتاجها، فإن الماء كان مجرد عامل واحد يؤثر في تصنيفها البيئي.

ويضيف أن إنتاج حصص من المكسرات له تأثير سلبي على البيئة يبلغ نحو 5 أضعاف تأثيره في تناول وجبة من الخضروات.

ووجد الباحثون أن إنتاج وجبة من اللحوم الحمراء المصنّعة لديه نحو 40 ضعف التأثير البيئي السلبي لإنتاج وجبة من الخضراوات؟

حتى الأسماك التي تصطادها سفن الصيد في المحيطات المفتوحة لها تأثير بيئي أعلى بكثير، لأن هذه القوارب تستخدم كثيراً من وقود الديزل. 

وبالنسبة لإنتاج اللحوم الحمراء غير المعالجة، تبين أن لها أكبر تأثير على جميع المؤشرات البيئية، وكان أسوأ عدة مرات من البقوليات.

وقال الباحثون إن الأطعمة
ذات التأثيرات البيئية المتوسطة أو التي لا ترتبط بشكل كبير بصحة المرضى، مثل
الحبوب المكررة والألبان والبيض والدجاج، يمكن أن تساعد في تحسين الصحة وتقليل
الأضرار البيئية، إذا حلَّت محل الأطعمة مثل اللحوم الحمراء.

وقال مايكل كلارك، من
جامعة أكسفورد، والذي قاد البحث: «إن الاستمرار في تناول الطعام بالطريقة
نفسها سيؤدي إلى تدهور مناخ الأرض والنظم الإيكولوجية وموارد المياه».

وأضاف: «يعد اختيار
الأنظمة الغذائية الأفضل إحدى الطرق الرئيسية التي بإمكان الناس من خلالها تحسين
صحتهم والمساعدة في حماية البيئة». وأوضح أن استبدال أي نوع من اللحوم
بالطعام النباتي يؤدي إلى فارق كبير. 

وقال ماركو سبرينغمان، الباحث بجامعة أوكسفورد وأحد أعضاء فريق الدراسة: «نحن نعرف جيداً الآن أن الأنظمة الغذائية التي تعتمد على النباتات أكثر صحة وأكثر استدامة من الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم. لكن في بعض الأحيان لا يزال هناك خلط بين الناس بشأن الأطعمة التي يجب اختيارها».

ويأمل العلماء أن يساعد
مزيد من المعلومات المستهلكين وأصحاب شركات الأغذية على اتخاذ خيارات أفضل. 

ويعمل الباحثون حالياً
على أنواع جديدة من ملصقات الطعام؛ لمعرفة ما إذا كانت المعلومات المتعلقة
بالتأثيرات الصحية والبيئية ستغير من اختيار الأشخاص للأغذية، وبذل مجهود أكثر
وعياً نحو إنقاذ الكوكب.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى