كتاب وادباء

الضمير الغربى وازمة اللاجئين……

  • بقلم الكاتب والمحلل السياسى

     حاتم غريب k

    حاتم غريب

    —————————-

    للوهلة الاولى سوف يعتقد الكثيرين وهم محقين فى ذلك ان الحديث عن ازمة اللاجئين تعنى هنا فى المقام الاول ازمة اللاجئين السوريين وحسب ولكنى قصدت هنا ازمة اللاجئين على وجه العموم وان كانت ازمة اللاجئين السوريين قد فرضت نفسها على الصعيد الدولى الان وأصبحت محل اهتمام دول العالم الغربى خاصة امريكا والاتحاد الاوروبى وعلى الرغم من وجود اتفاقية خاصة بوضع اللاجئين اقرتها الامم المتحدة عام 1951 الا ان اللاجئين السوريين صادفتهم متاعب وتعنت شديد من الدول التى لجئوا اليها وهو الامر الذى حدا بهذه الدول للاتفاق على نظام معين لايواء واستيعاب هؤلاء اللاجئين بنظام المحاصصة اى ان كل دولة تبدى استعدادها لاستيعاب عدد معين من اللاجئين لديها. لكن هل يعنى ذلك ان هذا هو كل الحل وان المشكلة قد حلت من جذورها وان اللاجئين سوف يتخلصون من معانتهم الى الابد الحقيقة ان المنطق والعقل يقولان اذا اردت ان تضع حلا جذريا لمشكلة ما لابد ان تبحث عن جذور هذه المشكلة وتعالج بشىء من الحكمة وحسن التصرف.

    ضيوف-غير-مرغوب-فيهم

    …..

    فما هى المشكلة اذا:

    مشكلة اللاجئين السوريين لايمكن ان نحملها لدولة بعينها فالعالم كله مسؤل عنها باعتبار انه ساهم بقدر كبير فى وجود هذه المشكلة بسبب تغاضيه عما يحدث فى سوريا من النظام السورى بقيادة المجرم السفاح بشار الاسد او مساندة البعض له لوأد الثورة السورية والقضاء عليها مهما كانت التكلفة بالمعدات والاسلحة وعرقلة اية قرارات دولية تتخذ ضد النظام السورى فى المحافل الدولية لاشجب لاادانة لااستنكار لاعقوبات اقتصادية او عسكرية كل هذا شجع هذا النظام المجرم على التمادى فى قتل شعبه بطرق بشعة وباسلحة محرمة دوليا غض المجتمع الدولى الطرف عنها وترك امامه الساحة مفتوحة يفعل بشعبه مايشاء وقتما يشاء. كان من نتاج ذلك قتل مئات اللاف من المواطنين السوريين الابرياء العزل رجال ونساء وشيوخ واطفال فهى حرب بلاهوادة ولارحمة على شعب اعزل تخلى عنه الجميع بما فى ذلك الدول الاسلامية والعربية وعلى رأسها مصر والامارات راعيتا الارهاب بالمنطقة مما جعل هذا الشعب فريسة سهلة لهذا السفاح المجرم ونظرا لذلك اضطر عدد يقدر بالملايين لمغادرة سوريا خوفا على حياتهم وحياة ذويهم الى الدول الاوروبية عن طريق البحر وهو ماادى الى غرق العديد منهم فى مياة البحر المتوسط ومن استطاع الوصول منهم الى البر كان قد فقد اعز الناس لديه.

    ….

    رحلة معاناة وضياع وأمل لايعلم نهايتها الا الله حتى عندما يصلوا تواجههم متاعب اخرى فى الدخول الى الدول التى يرغبون فى اللجوء اليها. ولان العالم كله مسؤل عن هذه المهزلة فانه يجب عليه ان يتحمل مسؤليته الاخلاقية والانسانية تجاه هؤلاء الذين شردوا من ديارهم غصبا بعد ان ضاقت بهم كل سبل النجاة والحياة والامر الذى قد يثير الدهشة فى خضم هذه المشكلة ان الدول الاسلامية والعربية تقف مكتوفة الايدى حيال هذه المشكلة ولاتساهم باى قدر لوضع حلا لها او مشاركة دول الاتحاد الاوروبى وامريكا فى التعامل مع هذا الوضع المأساوى الذى ينم عن خسة وندالة حكام هذه الدول وتخليهم عن مسؤلياتهم الاخلاقية والانسانية تجاه شعب عربى مسلم وترك الامر بكامله لدول غير عربية غير اسلامية لكنها تحترم حقوق الانسان على الاقل داخل اراضيها وان كانت لاتعمل على احترامه فى دول اخرى. العالم الغربى الان يدفع ضريبة سكوته ومساندته لنظام مستبد طاغ ولو انه اجتمع واتخذ قرارا بمعاقبة هذا السفاح ونظامه المجرم وتقديمة للعدالة الجنائية الدولية على اعتبار انه مجرم حرب متهم بابادة شعبه بطريقة جنونية بشعة ماكانت هذه الدول تعانى الان من تدفق اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين والذين قد يمثلون لهم ازمة فى المستقبل القريب نظرا لحالة الكساد الاقتصادى التى يمر بها العالم الان لقد كان بالاولى على امريكا والاتحاد الاوروبى ان تساعد هذه الشعوب على نيل حريتها واسترداد كرامتها وثرواتها المنهوبة من العصابات التى تحكمها لكنها غفلت عن ذلك وتركت الحبل على الغارب للانظمة الاستبدادية الديكتاتورية المتسلطة على شعوبها لافقارها واذلالها وكانت النتيجة الحالة التى وصلت اليها الان تلك الدول وتضررها من هؤلاء المهاجرين لا لشىء سوى للبحث عن الحرية ولقمة عيش بكرامة ان كان بالامكان الحصول عليهما.

    ماحدث للسوريين يمكن ان يحدث لاى شعب اخر لايجد فى وطنه الحرية والكرامة والعدل والشعور بالمساواة ولا استبعد ان تمر مصر بهذه الحالة السورية فمصر الان تقف على حافة الهاوية وشعبها يزداد فقرا وشعورا بالذلة والمهانة والقيود تحيط به من كل جانب فقد تحولت الى سجن كبير ومقابر جماعية بعد ان أصبح القتل جماعى ومشروعا للسلطة الاستبدادية الحاكمة وسيكون من اثر ذلك قيام العديم من المواطنين وخاصة الشباب الذى فقد الامل فى المستقبل فى ظل دولة قمعية همجية ان يغادر هؤلاء الشباب مصر وبالطريقة ذاتها التى غادر بها السوريين فعلى الاتحاد الاوروبى وامريكا ان تستعدا من الان لمثل ذلك وتفتح ابوابها للمزيد من اللاجئين والمهاجرين بحثا عن الحرية التى فقدوها فى اوطانهم وعليهم الا يتضرروا من ذلك او يتأففوا ويتحملوا مسؤليتهم كاملة عما حدث ويحدث بفضل سياساتهم الحمقاء بالمنطقة.

    …………….

    حاتم غريب..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى