صحة

الضحك الخارج عن السيطرة.. هل كانت عوارض اضطراب الجوكر النفسية واقعية؟

يبدو أن الضحك الخارج عن السيطرة الذي كان يطلقه الجوكر في الفيلم المثير للجدل هو أحد عوارض اضطراب نفسي حقيقي، وصرح الممثل خواكين فينيكس بأنه تمرن عليها كثيراً لأهميتها في طريقة عرض الشخصية المضطربة.

ولكن السؤال هل يتنشر هذا المرض حقاً، وهل كانت عوارض الشخصية واقعية؟

تحذير: تحتوي هذه المادة على تفاصيل لبعض مشاهد الفيلم المثير للجدل، وتناقش ظاهرة الضحك الخارج عن السيطرة لشخصية جوكر.

لو عدنا إلى مشاهد الفيلم نلاحظ ما يلي على سبيل المثال:

متوتراً، وبنظرة خائفة وصوت مبحوح، يحاول آرثر فليك تجهيز نفسه قبل أن يبدأ روتينه الكوميدي في نادٍ بمدينة جوثام.

لكن الجوكر، مثلما يفضل أن يناديه الآخرون، يعجز عن إخراج الكلمات
من فمه؛ فعندما يحاول الكلام ينفجر فمه بضحكة حادة قسرية، لا يستطيع السيطرة
عليها.

لم يستطع الجوكر السيطرة على تلك الضحكة المصطنعة المزعجة، عندما
كان عائداً من العمل في مترو الأنفاق ليلاً، مرتدياً زيّ المهرج، عندما شاهد ثلاثة
شبان من الطبقة الثرية يتحرشون بامرأة تجلس أمامهم.

افترض الشبان أن هذه الضحكات كانت ساخرة، فضربوه بعنف شديد.

وكان رد فعل الممثل الهزلي أنْ سحب مسدساً من جيبه وأطلق النار على الشبان الثلاثة.

خلال الفيلم، علمنا أن الجوكر يعاني من نوع من الأمراض النفسية لم
يُذكر تحديداً في الفيلم.

للتغلب على أعراضه، كان فليك يتناول 7 أنواع من الأدوية، ويكتب
يومياتٍ، ويزور أخصائية اجتماعية بانتظام.

وفي مشهد آخر تتكرر فيه إحدى نوبات الضحك غير المنضبط، هذه المرة
على متن حافلة، يقدّم إلى الركاب بطاقة توضح أن ضحكه غير الملائم يُعزى إلى حالة
طبية.

لكن هل يوجد بالفعل مرض يمكن أن يسبب هذه الحالة، أم أنه مجرد عنصر
آخر في هذه القصة الخيالية التي أثارت الجدل منذ العرض الأول للفيلم؟

في تصريح للنسخة الإسبانية من هيئة الإذاعة البريطانية BBC Mundo، يقول الدكتور فرانسيسكو خافيير لوبيز، منسق مجموعة دراسات الصرع في الجمعية الإسبانية لطب الأعصاب، إن الضحك القسري والخارج عن السيطرة هو أحد أعراض سلسلة من الحالات الطبية، وفي حالة الشخصية التي يلعبها خواكين فينيكس، يمكن أن يكون نتيجة «الاختلاج أثناء نوبة صرع».

وتابع الطبيب: «هو نوع نادر للغاية من النوبات. تشير
التقديرات إلى أنه يمثل 0.2  % من إجمالي نوبات الصرع».

ويضيف: «السمة هي أن الضحك يظهر في شكل ووقت غير لائقين، ولا
يكون المريض سعيداً وليس لديه دافع (للضحك)».

السبب الأكثر شيوعاً لهذا النوع من الصرع «هو ورم صغير في
منطقة ما تحت المهاد، نطلق عليه اسم الورم الوعابي الوطائي، لكن يمكن أن يكون
نتيجة مسببات أخرى مثل نمو الأورام في الفص الجبهي الصدغي أو الصدغي».

عادة، إذا كان لدى المرضى هذا النوع من الأزمات، فإنهم عادة ما
تكون لديهم أنواع أخرى أكثر انتشاراً لدى المرضى الذين يعانون من الصرع.

يوضح لوبيز: «تشكل أزمات الاختلاج ضغطاً إضافياً، لأنه إذا
كان أحدهم يعاني من نوبة (من الأنواع الآخرى) وفقد وعيه فلن يحدث شيء، ولكن إذا
كان واعياً ويضحك في مواقف غير مناسبة، فهذا يسبب معاناة كبيرة».

عادةً ما يتم التحكم في هذا النوع من الحالات عن طريق الأدوية
المضادة للصرع، وفي بعض الحالات عندما يكون ذلك ممكناً، بواسطة عملية جراحية.

إذا تُركت الحالة دون علاج، فقد يعاني المريض من نوبات يومية، لكن بالعلاج يمكن تخفيضها إلى نوبة أو اثنتين في الشهر أو قد تختفي، وفقاً لكل حالة.

على الرغم من أن معدل الإصابة منخفض، يتذكر طبيب الأعصاب رؤية
ثلاثة مرضى على الأقل يعانون من هذا المرض.

كان أحدهم يعمل محامياً في قاعة المحكمة، ووفقاً له: «حذّر
القاضي قبل بدء المحاكمة من أنه مصاب بهذا الاضطراب وأنه ربما تحدث له إحدى
النوبات، لأن احتمالات حدوثها تزداد عندما يبذل جهداً كبيراً».

بالنسبة للعنف، الذي كان جزءاً أساسياً وعميقاً من الشخصية مع تقدم
أحداث الفيلم، يوضح لوبيز أنه لا صلة له بهذا المرض.

من ناحية أخرى، يوضح طبيب الأعصاب أن الاختلاج من جراء الصرع ليس
الحالة الوحيدة التي يمكن أن تؤدي إلى ضحك لا إرادي وخارج عن السيطرة.

ويضيف أن هناك أيضاً حالات مرضية تعرف علمياً باسم العاطفة البصلية الكاذبة، التي يمكن أن تسبب نوبات من الضحك أو البكاء، لكنها وفقاً للوبيز: «أكثر شيوعاً لدى المرضى المسنين المصابين بأمراض التنكس العصبي».

واختتم الطبيب بالقول:
«تحدث هذه الحالة للمرضى المسنين في المراحل الأخيرة من أمراضهم، وهي ليست
حالة الجوكر».

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى