منوعات

الصداقة ليست أمراً سهلاً.. لماذا يصعب علينا تكوين صداقات دائمة ونحن بالغون؟

ربما كان تكوين الصداقات ونحن أطفال أو ونحن مراهقون أسهل كثيراً من تكوينها ونحن بالغون، ونحن أطفال كان أغلب وقتنا نقضيه في المدرسة أو في تجمّعات العائلة والجيران، وكان لدينا العديد من دوائر الأصدقاء التي يمكننا التعويل عليها واعتبارها بشكلٍ أو بآخر «من العائلة»، ولكن مع تطوّر الوقت وتغيرات الحياة ربما أصبحت دوائر صداقاتنا مفككة أكثر، وأصبح من الأفضل أو الأسهل تكوين علاقات الصداقة الجديدة، لكن لماذا تكوين علاقات صداقة جديدة صعب ونحن بالغون؟

هذا
التساؤل يجيب لنا عليه موقع  The Good Men Project الأمريكي.

علينا
أن نحدد أولاً أنّ المقصود بكلمة «أصدقاء» هم هؤلاء الذين تربطكم بهم
علاقة حقيقية، هؤلاء الذين تتحدثون إليهم بصفة مستمرة وربما تزورنهم. ليسوا فقط
أشخاصاً تعرفونهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي فقط، حيث وحسب يرسل كل منكم رسائل
إلى الآخر أو يتفاعل معه من خلال بعض النقرات على الشاشة.

لذا،
لماذا يُعتبر تكوين أصدقاء جدد أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لشخصٍ بالغ؟ إليكم بعض
الأسباب.

قد
يكون السبب الرئيسي لصعوبة تكوين صداقة جديدة هو أنكم أشخاصٌ بالغون بالفعل،
وبالطبع لديكم مشغوليات كثيرة.

قد
يكون لديكم وظائف يتغير فيها جدول العمل اليومي نظراً للمشروعات التي تعملون
عليها، كما قد يكون لديكم عائلات يتوجَّب عليكم الاعتناء بها، وقليل من الوقت أو
الطاقة أو الموارد لجعل أحدهم يعتني بالأطفال كي يتسنَّى لكم رؤية أصدقائكم.

ينتقل
الأصدقاء الذين ترعرعتم معهم للعيش في مكانٍ آخر، أو أنكم انتقلتم من المكان الذي
نشأتم فيه، وقد يكون من الصعب أن يجمعكم ما هو أكثر من محادثة عابرة على مواقع
التواصل الاجتماعي!

عندما
كنتم أصغر سناً كان لديكم قدر أقل من المسؤوليات، على الرغم من أن المدرسة ربما
بدت كمسؤولية أكبر في ذلك الوقت. مع الأسف من المُستبعد أنكم تتشاركون مكان العمل
مع أصدقائكم، ناهيكم عن واحدٍ منهم فقط. بل ربما تحظون بزملاء عمل تجمع بينكم
القليل من السمات المشتركة، بل ولا ترغبون في توطيد علاقتكم بهم خارج نطاق العمل.

في
أحيانٍ كثيرة يصعب عليكم العثور على أصدقاءٍ جدد لأنكم مُعتادون على الماضي.
تُفكرون في الأوقات الجيدة التي تشاركتموها مع أصدقائكم القُدامى، وهذا فقط ما
ترغبون في اختباره ثانية. ولأنّكم تميلون إلى التركيز على الأصدقاء الذين نشأتم
معهم، حيث من المحتمل أنهم كانوا أول نقطة مرجعية بالنسبة إليكم لمفهوم الصداقات،
فلن تمنحكم الصداقة الجديدة الشعور ذاته. 

أحد
الأسباب الأخرى لصعوبة تكوين صداقات جديدة لكثيرٍ من البالغين هو: التكنولوجيا.

كانت
التكنولوجيا أقل انتشاراً بكثير عندما كنتم أصغر سناً، إلا أن الزمن تغير كلياً.
إذ أصبحت نسبة كبيرة من اتصالاتنا التي تجرى من خلال مواقع التواصل الاجتماعي
فورية ورقمية، وأصبح من السهل أن نفشل في التواصل وأن نُسيء تفسير أحد الأفعال وأن
نتصرف باندفاع.

أصبح
من السهل على أي شخص أن يُطرد خارج علاقة صداقة بنقرة على زر «الحظر» أو
على زر «إلغاء الصداقة» لتكون تلك نهاية كل شيء.

قد
تُشعركم مواقع التواصل الاجتماعي بأن لديكم «صداقات» كثيرة بسبب التواصل
والتدفُّق المستمر للمعلومات ولكنكم قد تُفوتون على أنفسكم فرصة التواصل الشخصي
العميق والحقيقي الذي يجب على الصداقة أن تتحلى به.

قد
تمتلكون مئات بل آلافاً من «الأصدقاء» ومن المستبعد للغاية أنكم على
علاقة قوية بهم جميعاً، لا يُفترض بالناس أن تجمعهم علاقاتٌ حميمة وعميقة مع كل من
يعرفونهم، على العكس من ذلك، يُرجح أن العلاقات تتكون سريعاً ثم تضيع ويجرى
تخطيها. يصعُب الحصول على صداقة مُرضية بحق بسبب الطبيعة اللحظية والتافهة التي
منحتها وسائل التواصل الاجتماعي لـ»الصداقة».

يُرجح
أن تنشأ الخلافات أثناء الصداقة، من منّا لم يختلف مع صديقه بشكلٍ حاد من قبل وبقي
غاضباً منه لبعض الوقت؟ ربما تكونون أصلحتم خلافكم لاحقاً وأبقيتم صداقتكم مستمرة،
قديماً وأنتم أطفال كان من السهل فعل ذلك، لكن مع تقدمكم في السن قد يصعب عليكم
فعل ذلك.

تجعل
القدرة السريعة على حظر الناس أو «إلغاء الصداقة» معهم المُسامحة أكثر
صعوبة حيث إن إنهاء التواصل يُعتبر خياراً أسرع. قد تكون المُسامحة أكثر صعوبة
أيضاً لأنكم كلما تقدمتم في السن، كنتم أقل صبراً على الناس، ولذلك قد ينتهي بكم
الأمر بقطع صلاتكم مع أحد الأصدقاء لمجرد خلافٍ واحد تفادياً لهدر الوقت والطاقة. 

إذا
كنتم راغبين في أن تحظوا بأصدقاءٍ جدد وأنتم بالغون، قد يكون ذلك صعباً لكنه ممكن.
إليكم بعض الطرق التي ستُمكنكم من تكوين بعض الصداقات الحقيقية.

يُمكن
أن تكون مواقع التواصل الاجتماعي بمثابة أداة قيِّمة للتواصل والتعرُّف على
الآخرين، لكن يمكن أيضاً أن تبدو وكأنها تُدمر الصداقات في بعض الأحيان. ابتعد عن
أجهزتك وعن (أريكتك)، واذهب إلى الأماكن التي قد تجد فيها الأشخاص الذين يُشاركونك
اهتماماتك.

قد
تكون محلات بيع الكتب ومتاجر القصص المُصورة ودور العبادة ودوريات الألعاب
الرياضية الترفيهية وأماكن ألعاب الفيديو جيمز بمثابة نقطة جيدة للانطلاق. 

على
الرغم من أن التكنولوجيا تجعل التواصل أكثر سهولة عبر الرسائل النصية القصيرة
والطويلة، لا تستهينوا بأهمية المحادثات وجهاً لوجه أو المحادثات الصوتية. حاولوا
أن تتحدثوا إلى أناسٍ جدد في مواقف اجتماعية وكونوا مهذبين وودودين. ربما ينتهي
بكم الأمر بإجراء مُحادثة قد تُفضي إلى صداقة مُثمرة ومفيدة في المستقبل.

إذا
تشاجرتم مع صديقٍ عزيز وكانت العلاقة قابلة للإنقاذ، لا تخافوا من التحدث سوياً
عما يشعر به كلٌ منكما حيال الأمر، وعما يُمكن فعله للمُضيّ قدماً. يُفضل بعض
الناس تحميل الطرف الآخر عبء كسر حاجز الصمت، إلا أن كونك الشخص الأفضل قد يعود
بالنفع الأعظم على كلٍ منكما بإنقاذه لصداقتكما.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى