كتاب وادباء

الشعب الكومبارس

بقلم المحلل القانونى والسياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

735a702
شعوب العالم المتحضر تشارك ولو بطريق غير مباشر عبر ممثليها بالبرلمان فى صناعة القرار السياسى ليخرج القرار بعد ذلك متوافقا مع ارادتهم وحريتهم فى تقرير مصيرهم ومستقبلهم اما عندنا فالوضع مختلف تمام الاختلاف فالشعب رضى على نفسه ان ان يلعب دور الكومبارس اوالجلوس فى مقاعد المتفرجين غالبا وياليته يتقن الدور المنوط به القيام بأداءه بل انه فشل كذلك فى كلتا الحالتين كومبارسا او متفرجا وأصبح الان بلا دور يذكر سوى المشاركة فى رفع الستار عن مسرح الحياة السياسية ليقوم الممثلين المنتقين منه لاداء الادوار المكلفين بها.
الشعوب فى العالم الحر هى التى تلعب دائما دور البطولة ولاتسمح لاحد ما ان ينوب عنها فى اداء هذا الدور الا بوكالة وتكليف منها مباشرة ولمباشرة مصالحها ومصائرها ومادام الامر كذلك فانه من حقها ان تحاسبه وتحاكمه لو لزم الامر عن اخطاءه وانحرافه عن الوكالة والتكليف المعهود به اليه وينطبق ذلك على رأس الدولة نفسها وأعضاء الحكومة والبرلمان وجميع المؤسسات حتى من يطلق عليها فى الدول المتخلفه لقب المؤسسات السيادية فليس هناك خطا احمر وخطا اسود او ازرق فالسياده فى هذا العالم للشعب وحده وجميع مؤسسات ومرافق الدولة تعمل لحسابه ولخدمته وهذا الدور الذى تلعبه الشعوب الحرة كان له تأثيرا مباشرا على حياتهم الحاضرة منها والمستقبله ليجعلوا منها حياة هانئة مستقرة يأمن فيها الفرد على حاضره ومستقبله ومستقبل اجياله من بعده وكان له تأثير كذلك على من ينوبون عنهم فى ادارة شؤنهم فبداية من رئيس الدولة وحتى أصغر موظف بالدولة الكل يعمل ويجتهد ويبذل أقصى مافى وسعه وطاقته من أجل ارضاء وأسعاد من وكلوه وكلفوه باداء هذه المهام ويحسبون لهم الف حساب خشية الاطاحة بهم اذا مافشلوا ولم يقوموا باداء دورهم على خير وجه.
اما نحن فقد استبدلنا دور البطولة الذى كان من المفترض ان نلعبه على مسرح الحياة بدور الكومبارس او المتفرج او رافع ستائر المسرح ليعتليها ويمثل دور البطولة عليها ثلة من المجرمين الخائنين الفاشلين وأصبح الشعب هو نفسه من يقوم على خدمتهم وحمايتهم وامنهم واستقرارهم مما جرأ هذه الثلة على محاسبة ومحاكمة ومعاقبة الشعب عن اخطاءه فى حقهم وأصدار القوانين الجائرة فى حقه التى تحد من حريته وحقه فى حياة اّمنه مستقره تغنيه عن سؤال اللئام.
لم يقف الامر عند هذا الحد بل وصل الى ماهو ابعد من ذلك حينما يستغل هؤلاء الابطال المزعومون ويأتون بهؤلاء الكومبارس اداء دور ساذج عبيط على مسرحهم كما حدث ابان عهد المخلوع فى زيارته لاحدى القرى ودخل بيتا من بيوتها ليستقبله صاحبه مع زوجته على انه فلاح ثم ينكشف الامر بعد ذلك انهما فى حقيقتها ممثلان مغموران ولاعلاقة لهم بالفلاحة على الاطلاق تكرر الفعل ذاته منذ اسابيع عندما زار القزم المصرى الوادى الجديد للاعلان عن اصلاح مليون ونصف فدان واستقبل احد الفلاحين ليتضح الامر بعد ذلك انه موظفا كبير بالتربية والتعليم وبالامس اتى ببعض الكومبارس واستقبلهم بالمطار على انهم كانوا مصريين مختطفين بليبيا وافرج عنهم وكانوا يرتدون ثيابا نظيفه ولايظهر عليهم اية علامات تعذيب او تدل على انهم احتجزوا فى سجون او معتقلات ووقف وسطهم تلتقط له صورة للذكرى الخالدة.
حقيقة المشهد الذى نعيشه الان يدعور للرثاء والشفقة على حالنا الذى وصلنا اليه بعد ان فقدنا دورنا الاساسى والهام فى الحياة وهو ان نكون احرار كرماء فى اوطاننا وان نشارك مشاركة ايجابية فى مصيره حاضره ومستقبله وقبلنا على انفسنا ترقية مجموعة من الاراجوزات الذين لايجيدون سوى ادوار الفشل والقهر والظلم ليكونا اسيادا علينا ويلعبون دور البطولة فى حياتنا وماهم الا مجرمين لصوص خونة والحق كل الحق معهم فى ذلك فنحن لم نأت بهم بارادتنا واختيارنا الحر لم نوكلهم ونكلفهم بل فرضوا انفسهم علينا فرضا وتسلقوا على اكتافنا ورقابنا ببطشهم وجبروتهم مستغلين ضعفنا وضحالتنا الاخلاقية والفكرية التى هى فى النهاية صنيعتهم ومن وحى افكارهم المنحرفة فكيف اذا نحاسبهم ونحاكمهم ونعاقبهم عن اخاء ارتكبوها فى حقنا ولكن اذا اردنا تحقيق ذلك علينا ان نسترد دورنا الحقيقى مثل الشعوب الحرة وان نمارس دورنا كأبطال فى وطننا لاكومبارس او متفرج حينها يكون من حقنا التصدى لهؤلاء ان لم يكن بالقانون فبالشرع الذى اباح لنا القصاص ممن قتلنا وسرقنا وهتك اعراضنا بدون ذلك سنظل كومبارسا مدى الحياة.

………

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى