كتاب وادباء

الشائعات والفساد السياسي فى مجتمعاتنا .

الشائعات والفساد السياسي فى مجتمعاتنا 

بقلم الأديب والمحلل السياسى 

السعيد الخميسى

السعيد الخميسى  

* قال أحد البلغاء الحكماء : العقل زينة الرجال والذهب زينة النساء .  وقيل : لاشرف إلا شرف العقل ولاغني إلا غنى النفس. وقيل : يعيش العاقل بعقله حيث كان كما يعيش الأسد بقوته حيث كان  والعاقل كالجبل لايتزحزح وان اشتدت عليه الريح والجاهل الأحمق تبطره أدنى منزلة كالحشيش يحركه أدنى ريح . ولايمكن للعاقل إلا أن يسمع بإذنيه ويتحدث بلسانه ويفكر بعقله ولايمكن أن تحل جارحة مكان أخرى إلا عند الحمقى الجهلاء الأغبياء الذين طالت ألسنتهم وقصرت عقولهم . لقد سخر القران الكريم من أناس خلق الله لهم آذانا يسمعون بها وألسنة يتحدثون بها وعقولا يفهمون بها , إلا أنهم أبوا إلا أن يسمعوا بألسنتهم , وهذا دليل الحماقة والتعجل وسرعة نشر الشائعة دون تدقيق وتحقيق . إن الفساد السياسي هو المحضن الدافئ والتربة الخصبة لتكاثر الشائعات فى أى مجتمع .
* يقول عز وجل في سورة النور في معرض الحديث عن حادث الإفك الذي نال فيه المنافقون من عرض السيدة عائشة رضى الله عنها , يقول عز وجل ” إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ماليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم” . وكأن القول يتلقفه لسان عن لسان دون أن يمر بالأذان . أين المدارك ؟ أين العقول ؟ أين البصائر؟ أين البصيرة ؟ أين الأفهام؟. إنها الحماقة , إنها الرعونة . إنها السخافة , إنه قمة التخلف أن يسمع الإنسان بلسانه ويتحدث به أيضا  . إنهم مروجو الشائعات الذين يتكاثرون مثل الجراثيم في المستنقعات الآسنة العفنة وقت الأزمات التي تمر بها الأمة. يطلون برؤوسهم مثل الحيات السامة من الجحور ليبثوا سمومهم في جسد الأمة لينالوا منها وللأسف ” وفيكم سما عون لهم “.

أعداء-العقول قال بعض الحكماء : احذروا أعداء العقول ولصوص المودات إذا سرق اللصوص المتاع سرقوا هم المودات .  إنهم مروجو الكذب والفتن والشائعات.

* إن الشجرة قد تقطع فتنبت من جديد ويقطع السيف اللحم فيندمل أما لسان هولاء فلا يندمل جرحه لأنه عميق في أعماق النفس البشرية لاينفع معه دواء الطبيب ولإبكاء الحبيب . إن السموم التي تنساب من أفواه هولاء  لاتقرب مودة إلا أفسدتها ولا عداوة إلا جددتها ولا جماعة إلا بددتها , في وجوههم ألف عين وفى أفواههم ألف لسان وفى رؤوسهم ألف أذن . لقد نهشوا عرض الشريفة العفيفة أم المؤمنين السيدة عائشة بنت الصديق  . فهل يتورعون اليوم من نهش أعراض الشرفاء الأتقياء؟ إنهم للأعراض نباشون, كذابون منافقون يرقصون على كل الحبال مقابل المال الذي لعابهم له قد تدلى وسال . 

* لقد ذكر القرآن الكريم مروجو الشائعات بصورة بشعة حين قال عنهم ” وتقولون بأفواهكم” والطبيعي أن الإنسان يتحدث فقط بلسانه وليس بكل مكونات الفم , ولكن هذا مجاز عن أنهم يفتحون أفواههم عن أخرها فيلوكون الكلام ويتشدقون بما لايعرفون ولا يعلمون ولا يفقهون. هولاء هم الطابور الخامس يملكون وسائل الإعلام , يملكون المال , يملكون الصحف والمجلات , يملكون الفضائيات , يملكون كل وسائل تجريف العقول وتزييف الوعي وتغييب إرادة الأمة, يتكلمون بألسنتهم ويسمعون بألسنتهم ويفكرون بألسنتهم .   لامجال عندهم لإعمال العقل وتحكيم المنطق لان العقل والمنطق ليس له مجالا عندهم  . هولاء هم الذين يروجون الشائعات الكاذبة ويظلون يكررونها حتى تستقر فى أذهان الناس على أنها حقائق دامغة لاتقبل الشك .
* إن الفساد السياسي والديكتاتورية والاستبداد والتسلط وحكم الفرد هى الأرض الخصبة بل المستنقع الراكد الآسن العفن التى تبيض فيه الشائعات وتفرخ وتتكاثر . لاتجد مجتمعا طاهرا نقيا سويا فيه حرية وديمقراطية , وفيه محاسبة قانونية لكل فاسد ولص , تنتشر فيه الشائعات وتتكاثر فى كل شبر على أرض الوطن . الشائعات والفساد السياسي توأمان لاينفصلان أبدا , فبلاد العالم الأول لاتجد فيها الشائعات تربة خصبة ومستنقعا آمنا لها , فتفر إلى بلاد العالم الثالث لتجد هناك وطنا آمنا ومستقرا وملاذا لها إلى حين . نحن فى حاجة ملحة وشديدة إلى محاربة تلك الجرثومة القاتلة الفتاكة التى تعبث بأمن المجتمع واستقراره والطريق إلى هذا يبدأ بحرية الشعوب فى تقرير مصيرها السياسي , وتطهير مؤسسات الدولة من كل فاسد لايعمل إلا لمصلحته الخاصة ولايهمه مصلحة الوطن ولامصلحة المواطن . فهل إلى ذلك من سبيل …؟

 

 ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى