آخر الأخبارالأرشيف

السيسى يسعى للاستيلاء على أموال صناديق النذور لسد العجز فى الموازنة

يواصل السيسى وحكومته في مصر محاولاته لجمع الأموال بكل الطرق، في ظل الأزمة الإقتصادية الطاحنة التي يمر بها الوطن، حيث يسعى برلمان العسكر إلى ضم أموال صناديق النذور والتبرعات الخاصة بالمساجد والأضرحة؛ للموازنة العامة للدولة.

في مصر يقترب عدد المساجد التي تحتوي على صناديق نذور لثلاثة آلاف مسجد، بالإضافة لنحو أربعة آلاف ضريح، وتتكدس تلك المساجد والأضرحة في الموالد بعشرات الآلاف من مريدي آل البيت، أبرزها مسجد الحسين والسيدة زينب بالقاهرة، والسيد البدوي بطنطا، وإبراهيم الدسوقي بكفر الشيخ، وأبو العباس المرسي في الإسكندرية، والفولي بالمنيا.

فساد صناديق النذور

وزعم إيهاب الخولي، عضو مجلس نواب العسكر، إن صناديق النذور بها فوضى كبيرة في توزيعها، وتستغل في أمور غير التي وضعت من أجلها ولا توجد رقابة عليها، متسائلًا: “أين تذهب هذه الأموال ومن المراقب عليها؟”.

صناديق

أضاف الخولي، في بيان صحفي، الي أن فساد صناديق النذور فاق الوصف، فمسجد مثل السيدة زينب نسبة النذور به وصلت لـ22 مليون جنيه شهريًا، فضلًا عن عدد المساجد الكبرى التي تحتوي على صناديق نذور تصل إلى لثلاثة آلاف مسجدًا على مستوى الجمهورية.

أوضح الخولي أن زكاة الأموال وجلود الأضاحي، وغيرها تتعرض للنهب ولا توزع على الفقراء، خاصة أن مثل تلك النذور ليس عليها رقابة أو جهة تحسب أعداد هذه النذور العينية، أمّا بالنسبة للنذور النقدية فهي توزع على المشايخ ومقيمي الشعائر والعمال ولا تذهب إلى المحتاجين إليها.

أشار الخولي إلى أن تشديد الرقابة على صناديق النذور سيحد من عملية الاستيلاء عليها من جهات أخرى ومعرفة مدى التصرف فيها بما يخدم المحتاجين، مشددًا على ضرورة وضع صناديق النذور تحت الرقابة حتى يعلم المتبرع فيم تنفق أمواله حتى يطمئن قلبه، وبالتالي سيقف نزيف إهدار المال العام، لذا يجب على الدولة وضع هذه الصناديق تحت تصرف الرقابة أو الجهاز المركزي للمحاسبات.

رفض بعض النواب

في المقابل؛ رفض بعض النواب هذا الطلب، مؤكدين أن المواطنين سيمتنعون عن التبرع للمساجد إذا علموا أن هذه الأموال ستؤول إلى الدولة.

وقال النائب ممتاز دسوقي في تصريحات صحفية، إن “الناس يتبرعون بأموالهم لغرض محدد، وهو إعمار المساجد، وليس للحكومة”.

سيدفع المتبرعين للتراجع

ومن جانبه، أكد الدكتور محمود عبدالخالق دراز، أستاذ العقيدة في جامعة الأزهر، أن ضم صناديق “النذور” للموازنة العامة للدولة أمر جائز إذا تولت الدولة جميع الإصلاحات الخاصة التي تتم بالمساجد، مشيراً إلى أن الدولة ضمت أوقاف المساجد لها وأكدت أنها ستتولى جميع احتياجات المساجد ثم تركتها.

وأضاف دراز، أن ضم تلك الصناديق للدولة سيدفع الكثير من واضعي تلك الأموال إلى التراجع عن وضعها في الصناديق، مشيرًا إلى أن الكثير ممن يضعون تلك الأموال يتقربون بها إلى الله، متوقعاً انخفاض أموال تلك الصناديق حال ضمها للموازنة العامة للدولة.

رفض الطرق الصوفية المستفيد الثانى بعد وزارة الأوقاف

من جانبه؛ أعلن شيخ مشايخ الطرق الصوفية، علاء أبو العزايم، رفضه الشديد لهذه الخطوة من جانب مجلس النواب.

وقال أبو العزايم إنه “لو تم ضم صناديق النذور لموازنة الدولة؛ فسيكون ذلك خطرا كبيرا؛ لأن أناسا كثيرين سيفقدون مصدر دخلها الوحيد”، مشيرا إلى أنه “لا يوجد بند في الموازنة العامة يغطي أجور عمال المساجد والمشايخ ومقيمي الشعائر، كما أن وزارة الأوقاف لا تدفع إلا رواتب الخطباء والأئمة التابعين لها فقط”.

وأكد أن كثيرا من الصوفيين الذين يقومون على خدمة مساجد آل البيت ليس لها رواتب ثابتة، لذلك ابتكر المصريون صناديق النذور حتى تغطي نفقاتهم تحت اشراف وزارة الأوقاف، طالبا بتوفير حل بديل لعلاج العجز في الموازنة بعيد عن أموال النذور.

وأضاف أن “القانون ينظم طبيعة صناديق النذور وعملها، وينص على أن صناديق النذور التابعة لوزارة الأوقاف تفتح كل أسبوع أو شهر أو سنة، حسب نظام المسجد، ويفتحها مسؤولون من الأوقاف، ويتم توزيع الأموال على المشايخ ومقيمي الشعائر وعمال المساجد، وهذا ما تقوم به الأوقاف منذ سنين؛ لأنها لا تملك ميزانية لدفع أجور عمال المساجد أو المشايخ الذين يقومون على خدمة المساجد”.

وتُفتح كل أسبوع أو شهر أو سنة حسب المسجد وعن طريق مديريات الأوقاف، ويتم توزيعها على المشايخ ومقيمي الشعائر والعمال.

ويقول علاء أبو العزايم، شيخ مشايخ الطرق الصوفية، صناديق النذور تذهب جميعها لوزارة الأوقاف، “الأوقاف بعد ما تفصص هذه الصناديق بتعطي 10% من هذه الأموال لمشيخة الطرق الصوفية”.

وأضاف أن الطرق الصوفية تدفع للشيوخ كل شهر حوالي 750 جنيهًا من نسبة الـ 10%، كما يتم منح أمين المكتبة وكاتب النذور ومقيم الشعائر ورئيس العمال حصة من هذه النذور تقدر بمائة جنيه.

ويوضح أنه وفقًا لقانون النذور يتم منح شيخ المسجد أو الإمام حصة ونصف الحصة، بما لا يزيد على 300 جنيه، كما أن قانون فتح النذور يشترط وجود مندوب من وزارة الداخلية كعضو في لجنة فتح الصناديق، ويحصل أيضًا على نسبة.

ووفقًا لدراسة أعدتها وزارة الأوقاف العام الماضي، فإن دخل مساجد آل البيت من الصناديق يبلغ نحو 20 مليون جنيه شهريًّا، وأحيانًا يصل إلى 30 مليون جنيه، ودخل المساجد التي بها أضرحة وغير مسجلة بالوزارة يصل إلى ملياري جنيه سنويًّا.

يقسم هذا العائد على خمس جهات: الأوقاف والأزهر ووزارة التنمية المحلية ووزارة الثقافة ووزارة الداخلية، إضافة إلى جهة غير حكومية، وهي المجلس الأعلى للطرق الصوفية، الذي يحصل على 10% من هذه الأموال.

ويحصل خليفة المسجد الأحمدي بطنطا على 3% من حصيلة النذور، بما لا يزيد على 20 ألف جنيه، أما حامل مِفتاح مقصورة الضريح فيحصل على 2%، وبحد أقصى 10 آلاف جنيه.

ويؤكد أبو العزايم أن صناديق النذور ليست ضمن الموازنة العامة للدولة، وأن وزارة الأوقاف تمنحهم الفتات كل شهر، وحتى حصتهم المقدرة بـ10% لا يأخذونها كاملة، حيث يقول “الوزارة مثلًا بيجي لها 15 مليون، تفضل تمصمص في رسوم وحاجات لحد ما يوصلوا لـ8 ملايين، ويبقى لينا 800 ألف منها، إنما لو كانت الدولة هتاخدها في الموازنة وهتدِّينا 10% هتبقى مليون ونص، وده مفيد لينا”.

صناديق النذور.. كنوز منهوبة

صناديق النذور أو النفحات تعد وبحق مغارة على بابا التى تجلب الملايين لوزارة الأوقاف، إلى جانب قطع الذهب والفضة التى تغدق من قبل زوار ومحبى ومريدى آل البيت من الداخل والخارج خصوصًا فى الموالد الكبرى التى تشهد حضور الآلاف كالحسين والسيدة زينب بالقاهرة والسيد البدوى بطنطا وأبوالحسن الشاذلى وإبراهيم الدسوقى بكفر الشيخ وأبوالعباس المرسى فى الإسكندرية، والفولى بالمنيا.

علاء أبو العزائم، شيخ الطريقة العزمية ورئيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية، يؤكد أن مريدى الصوفية ومحبى آل البيت هم من يأتون بالملايين لتلك الصناديق وليس الأوقاف التى تحصل على الأموال على الجاهز دون أى مجهود، حيث تبلغ الأموال التى تحصل عليها الوزارة عند فتح إجمالى صناديق النذور قرابة العشرين مليونا فى العام.

مصادر بوزارة الأوقاف توضح أن حصيلة صناديق النذور تزيد على 20 مليون جنيه، ولا أحد يملك فيها سلطان على الأوقاف، الأمر الذى يدفع بعض الأئمة فى المساجد على سرقة الصناديق باتفاق مع العمال، فهناك الكثير من حالات سرقة صناديق النذور من قبل رجال الأوقاف هذا فضلا عن عدم وجود رقابة فعلية على حصيلة تلك الملايين.

وتقول المصادر: “من هنا تصبح أموال النذور متاهة ومرتعًا خصبًا للسرقة سواء من صغار الموظفين أو قيادات الوزارة”.

وطالبت المصادر بضرورة إخضاع تلك الصناديق لإشراف الجهات المعنية وأن تشكل لجنة تتكون من أعضاء ممثلين عن الأوقاف والداخلية والجيش والجهاز المركزى للمحاسبات والقضاء، فضلا عن تصوير عمليات الفتح عبر وسائل الإعلام المختلفة، وأن يكون المجتمع مطلع على مواعيد الفتح.

وتؤكد المصادر ضرورة وضع خطة واضحة لاستثمار تلك الأموال فى أنشطة تفيد وتخدم المجتمع بدلا من إخضاعها للأوقاف، والتى تشكل لجنة بمعرفتها بالتنسيق مع بعض رجال الداخلية.

 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى