كتاب وادباء

السلالة القذرة

بقلم الكاتب والمحلل السياسى والقانونى

حاتم غريب k

حاتم غريب

————–

رغم المأساة وحالة الانهيار شبه الكامل التى تمر بها مصر فى جميع المرافق والمؤسسات والتدنى الواضح فى سلوكيات واخلاق غالبية المصريين يخرج علينا البعض وهو محق فى ذلك مطالبا الشعب باحداث ثورة على سوء الخلق وانعدام الضمير والمقصد من ذلك ان يثور الشعب على نفسه على عيوبه ومساوئه التى أصبحت ظاهرة للعيان والحقيقة انا مع هؤلاء الذين ينادون بأصلاح مجتمعى شامل يشمل الافراد والمؤسسات وكافة مرافق الدولة حتى نستطيع اعادة بناء دولة حديثة ليس فى البناء والاعمار والتخطيط انما فى اخلاق وسلوكيات الفرد ايضا. لكن السؤال الذى ربما يطرح نفسه فى هذا الامر ….اليس من الاولى بنا ان نثور على من كان سببا فى انهيار اخلاق وقيم المجتمع الذى نعيش فيه ولماذا دائما نحاول اصلاح الذيل ونترك الرأس الفاسدة المفسدة والتى كانت صاحبة الفضل الاكبر فيما وصلنا اليه الان من انهيار فى كل شىء فى حياتنا حتى أصبحنا لانثمن فى سوق البشر بل فى سوق البهائم بسبب تصرافتنا وسلوكياتنا التى لاتمت باى صلة لعالم البشر فالفوضى أصبحت نظاما لحياتنا لايمكننا الاستغناء عنها ونحارب من اجل الحفاظ عليها كأنها مكتسبات مجتمعية لايجوز لاحد التعرض لها بالاساءة والا الويل والثبور لمن يحاول العبث او المساس بها.

الشعب المصرى ومنذ انقلاب يوليو 1952 تعرض لهزة عنيفة تركت اثار جمة على فكره وسلوكه فعملية الانتقال من النظام الملكى الى النظام الجمهورى كانت سريعة لم تستغرق وقتا كافيا ومدروسا من هؤلاء الذين شرعوا فى الانقلاب على الملك فدوافعهم لم تكن من اجل مصر وشعبها كما اعتقد الكثيرين وقتها بل كان دافعهم الاكبر هو اثبات ذاتهم وتحقيق احلام وتطلعات شخصية وهو ماأثبتته الايام والسنين بعد ذلك ربما كان دافعهم الاقوى لذلك هو الانتقام من الفقر والتهميش المجتمعى الذى كانوا يعيشون فيه فكل من قاموا بهذا الانقلاب كانوا من اسر عانت من الفقر والاحتقار بعض الشىء من قبل مجتمع وقتها كان يحكمه باشاوات واثرياء كانوا ينظرون نظرة دونية لغيرهم ورغم ذلك فان المجتمع المصرى فى ذاك الوقت كان يسوده قدر كبير من التدين وحسن الخلق والعلم والفكر بعكس مانحن عليه الان رغم التطور الرهيب الذى طرأ على البشرية فى القرن الحادى والعشرين الا ان اخلاقيات المصريين تراجعت كثيرا وتدنت الى اقصى مراحل التدنى خاصة بعد الحرب المعلنة على الاسلام ومبادئه ورموزه وقيمه مما ادى الى اضعاف الجانب الروحى لحساب الجانب المادى فى حياتنا.

الملك

من المؤكد ان غالبيتنا شارك بشكل كبير فى هدم كيان المجتمع الذى نعيش فيه حينما استجاب لدعوات اولئك الطغاة المستبدين ومكنهم من حكم مصر على مدار ستين عاما عاثوا خلالها فساد وافسادا فى حياة ونفوس المصريين فقد كان قدومهم نزير شؤم على حياتنا لم نر منهم خير حتى الان بل ان كل ماستطاعوا فعله هو هدم كيان المجتمع المصرى بنشر الرزيلة والفسق والفجور وتغييب العقل والوعى المصرى تارة بالمخدرات التى تدخل البلاد بأوامرهم  ولحسابهم وتارة اخرى بمحاربة الفكر البناء الحر ونشر الافكار الهادمة من خلال وسائل اعلامهم كل ذلك ساهم بقدر كبير فى تربية اجيال على الفوضى وسوء الخلق والنعدام الضمير والجهل والمرض فكانت السلالة القذرة التى خرجت من بين ايدى هؤلاء الخونة المجرمين السفلة الفشلة الذين اجرموا كثيرا فى حق مصر وشعبها حتى جعلوه فى ذيل الامم فى كل شىء فى السياسة والتعليم والاقتصاد والصناعة والزراعة بل والانسانية ايضا فالمصرى لايتمتع باى قدر من الحرية والكرامة والعيش حتى وصل به الحال ان ينام فى القبور حيا وياكل من صناديق القمامة ويتسرب من دور العلم لعدم القدرة على الانفاق عليه ولايجد مشفى يليق بادمية الانسان اذا تعرض لوعكة صحية كل ذلك دون شك هو نتاج حكم العسكر.

صحيح ان من اعمالكم سلط عليكم ولكن علينا ان لانلق بكل اللوم على انفسنا ونتحمل كل هذه ألمأسى والانهيارات فى حياتنا وحدنا بل انه يشاركنا فى ذلك من كانوا سببا رئيسيا فى تلك المأسى والانهيارات اخلاقية كانت ام سياسية واقتصادية وعلمية واجتماعية فالنصيب الاكبر من ذلك لهؤلاء من نصبوا انفسهم حكاما علينا رغم انفنا ودون ارادتنا وجعلوا منا تركة تورث من طاغ مستبد لاخر فاذا كان هناك من دعوات لثورة او الاستمرار فى ثورة يناير لتحقيق اهدافها التى قامت من اجلها فعلينا ان نثور على هؤلاء الطغاة المستبدين ونقتلع جذورهم الفاسدة المفسدة من ارضنا الطيبة ونغرس بدلا منها حكماء علماء يتمتعون بقدر وافر من الدين والاخلاق والعلم والضمير فضلا عن حب هذا البلد وشعبه لاعادة بناءه على اسس من الاخلاق والعلم معا فهذا هو السبيل الوحيد للنجاة مما نحن فيه الان.

……..

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى