آخر الأخبار

السكوت أو العقاب.. الصين تلاحق مواطنيها الراغبين بفضح تقصير الحكومة في أزمة كورونا

كشفت صحيفة The Times البريطانية، الأحد 7 يونيو/حزيران 2020، أن الصين قد باشرت في اعتقال أقارب ضحايا توفوا بفيروس كورونا، بعد أن شككوا في آلية تعامل بكين مع الأزمة، أو عزموا على مساءلة الحكومة قانونياً أو إعلامياً. 

أُم مكلومة: “يانغ مين” الأم صاحبة الـ49 عاماً، المكلومة بوفاة ابنتها الوحيدة  تيان يوشي بفيروس كورونا، أحد هؤلاء الذين حاولوا التماس العدالة ومساءلة الحكومة، وكان مصيرها الاعتقال ثم الإقامة الجبرية في المنزل. 

ابنة يانغ الوحيدة تيان يوشي توفيت في فبراير/شباط 2020، وهي في الـ24 من عمرها، وظلت مستلقية في ملاءات متسخة داخل مستشفى مكتظ بالمرضى، حيث كانت تعمل، من دون توفير أغلب المستلزمات الأساسية.

فقد مرضت يوشي بسبب مرض جديد موهن في منتصف يناير/كانون الثاني 2020، وحينها كان كبار المسؤولين في الحزب الشيوعي، ومسؤولو الصحة، مدركين تماماً أن المرض الذي ينتشر في المدينة كان فيروساً تاجياً جديداً ومعدياً، ويشبه على نحو يدعو للقلق تفشي مرض سارس قبل حوالي عقدين من الزمان، حسبما أفادت الصحيفة. 

لكن سكان المدينة، البالغ عددهم 11 مليون شخص، على العكس تماماً، كانوا مطمئنين لعدم وجود دليل على انتقال المرض بين البشر. حيث واصلوا حياتهم بصورة طبيعية، واختلطوا من دون ارتداء أقنعة أو ممارسة التباعد الاجتماعي، وكانوا يتأهبون للاحتفال بأكبر مناسبة في البلاد؛ السنة القمرية الجديدة. 

خضعت المدينة لحالة إغلاق لاحقاً، لكنه كان متأخراً جداً، فقد أصيب أكثر من 50 ألف شخص وتوفي حوالي 4 آلاف شخص، بحسب الأرقام الرسمية التي يسود اعتقاد بأنها أقل بكثير من الحقيقة.

مساءلة قانونية: عقدت يانغ عزمها على ألا تكون ابنتها مجرد رقم آخر اختطفته الجائحة ودُفن عن طريق الدعاية التي تقودها الدولة، غير أن حملتها من أجل تحقيق العدالة لم تحيا طويلاً. 

سارت الأم عبر الطرق المزدحمة، وجلست على الأرصفة، مرتدية قناعها وقبعتها الزرقاء.

 كانت صورة ابنتها تيان تظهر أمام إحدى ساقيها، بينما تظهر أمام الساق الأخرى رسالة أخرى تقول: “الحكومة أخفت حقيقة كورونا، أعيدوا إليَّ ابنتي”.

كانت توزع منشورات تحمل ثلاثة مطالب: “فتح تحقيق حول عملية التستر، وإعلان اعتذار عام لعائلات الضحايا، ومنحهم تعويضات مالية”.

الاعتقال وملاحقة: اعتقلت الشرطة يانغ، فيما حذفت كل الأخبار والصور التي تتحدث عن الحادثة من مواقع التواصل الاجتماعي، ووضعت المرأة المكلومة خلف بوابة المجمع السكني الذي تعيش فيه، تحت الإقامة الجبرية.

لم تكن يانغ، التي اندفعت بما يكفي لطرح مسألة مقاضاة الحكومة المحلية بعد فقد أحد أقربائها،  الوحيدة المكلومة من سكان ووهان، لكن حملات التخويف أسكتتهم. ففي أحد الأمثلة، أُبلغ والدا صبية تبلغ من العمر 12 عاماً أنها سوف “تتعرض للأذى” إذا لم يُعيدا التفكير.

حاولت مجموعة من المحامين المستقلين تبني القضية، تقدم أحدهم بطلب للاطلاع على السجلات الحكومية المتعلقة بالتعامل مع التفشي، لكنهم تلقوا أوامر بألا يواصلوا “سلوكهم المشاغب”.

أما النشطاء الذين أرّخوا الأزمة التي تواجهها ووهان عبر مقاطع فيديو، والمتطوعون الذين أبقوا على أرشيف رقمي للتغطية الإخبارية والمراقَبة ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي، فقد اعتُقلوا لـ”السعي وراء النزاعات وإثارة المشاكل”، واختفوا.

قبل الحملة القمعية التي شنها الحزب الشيوعي الصيني تواصلت بعض العائلات مع تشين جيانغانغ، وهو محامٍ حقوقي فرَّ إلى الولايات المتحدة في العام الماضي، بعد تلقي تهديدات تتعرض لعائلته الصغيرة. 

قال جيانغانغ: “لم تعد عائلات المتوفين تجرؤ على التواصل أو محاولة إخضاع الحكومة للمساءلة، يستطيع الحزب الشيوعي الصيني أن يؤذيهم ويؤذي عائلاتهم في أي وقت، إنهم خائفون للغاية، ولا يمكن فعل أي شيء تقريباً في الوقت الحالي”. 

وأكد المحامي الصيني أن “العائلات تعتقد أن الحكومة ارتكبت مخالفات خطيرة وأساءت استغلال السلطة، لكن نظام الحزب الشيوعي لا يسمح لأحد بالحديث علانية بشأن الأمر”.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى