آخر الأخبارالأرشيف

السقوط نحو الهاوية

بقلم الباحث السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

لم يعد الامر قاصرا على الصراع السياسى كما هو الظاهر الان او من يحاولون ان يظهروا ذلك بل هناك صراعا اخر أكثر شراسة ولم يعد خافيا على أحد انه الصراع بين الثوابت التى تتمثل فى امور العقيدة بوجه عام من اخلاق وقيم وعبادات ومعاملات وعلم بينها وبين الاجرام وسوء الخلق والعادات والضلال والجهل فاالمجتمع المصرى بكامله يتجه الان وبسرعة البرق نحو الهاوية بكل مكوناته سياسيا اقتصاديا اجتماعيا علميا وعلى رأس كل ذلك الدين والاخلاق أحد أهم الدعائم التى يمكن ان تقوم عليها دولة العلم والعدل والمساواة.

………………………………………..

البادى الان لكل صاحب عقل وضمير ان المجتمع المصرى يدمر نفسه بنفسه ويخسر كل يوم أكثر مما يكسب وكأنه اختار طريق الانتحار بديلا للبحث عن طرق النجاة كما يفعل العقلاء حينما يتعرضون للمصائب والويلات فمعظم المعارضين للسلطة المغتصبة فى مصر حصروا الصراع بينهم وبين السلطة سياسيا فقط بينما الصراع فى حقيقته غير ذلك تماما وان كانت السياسة احدى ازرعه لكن الصراع الحقيقى هو صراع هوية وكيان فنحن نعيش مرحلة العبث فى كل شىء وفى الطريق الى مرحلة التجرد من الباقية المتبقية من هويتنا وكينونتنا لنصبح عراة تماما من انسانيتنا امام انفسنا وامام الشعوب الاخرى الااكثر منا تقدما وحضارة وانسانية لقد عمل ولاة امورنا منذ اكثر من ستين عاما مضت على تجريدنا من انفسنا قطعة قطعة حتى نصل الى العرى التام والعرى هنا ليس عرى الجسد وحده انما عرى العقل والضمير والاخلاق والمبادىء سلبوا منا كل مايمكن ان ينسبنا الى الانسانية السوية لنصبح اشباها للانسانية وفى حقيقتنا لاننتمى اليها.

………………………………………….

كان من الاولى بنا ان لم نكن نملك الملكات الانسانية ان نكتسبها مع مرور الوقت ومن التجارب الناجحة للاخرين ونقلدها فليس هناك مايمنع على الاطلاق ان نكون مقلدين فى مرحلة ما اذا لمنستطع ان نكون مبدعين حتى ندرس ونتعلم ونستفيد ونبتكر فنصل الى الابداع لانفسنا مع خوض التجارب واجتياز الفشل فعلى الرغم من اننا نصف شعب فاشل لدولة فاشلة الا اننى لااسلم بهذه الكلمة اطلاقا فالفاشل قد يملك بعض القدرات التى يمكن ان تهيئه للنجاح يوما ما لكن الحاصل اننا استسلمنا تماما للفشل وجعلنا منه اسلوب حياة نعيش عليه.

………………………………………….

سقطنا ..نعم سقطنا ولم نفوض امرنا الى الله ونغير من انفسنا حتى يقبل الله منا هذا التفويض بل فوض غالبيتنا امره الى من لايرحم ولايرجوا رحمة ربه وفوضوه فى الدماء التى تعلو حرمتها حرمة الكعبة المشرفة….فوضوه فى الخراب والدمار وضياع الحاضر والمستقبل…فوضوه فى اغتيال مصر فلبى التفويض وسار على نهجه وبدأ فى بيع مصر ارضا وشعبا وثروة ومقدرات حياة فارض مصر جغرافيا ستبدأ فى التقلص بعد بيع جزيرتين من ارض مصر وسيليهم قطعة اخرى فى الجنوب ناحية السودان وليس ببعيد بيع سيناء التى تشكل ثلث مساحة مصر وباع ثروة مصر من الغاز الطبيعى والبترول للعدو الصهيونى وتسبب برعونته وجهله وغباءه فى انهيار الاقتصاد المصرى فخرج الجنيه المصرى خارج نطاق المنافسة مع العملات الاخرى وفقد قيمته امامها حتى وصل الاربعة عشرة منه تعادل دولارا امريكيا والذى من المتوقع ان يعادل عشرين جنيها اذا استمر الحال على هذا المنوال.

………………………………………….

لم يكتف بهذا بل وصل به الحال الى التعدى على المقدسات والثوابت الدينية ونشر دعاية حقيرة دنيئة امام العالم بان الاسلام هو دين الارهاب ومن يتبعه هم الارهابيون وان كل الاحداث الشريرة التى تحدث بالعالم سببها المسلمون بعقيدتهم وافكارهم التى لم تعد تناسب العصر الحديث…هكذا وقف المفوض امام العالم ويعلنها صراحة عليكم ان تخوضوا حربا ضروس ضد الاسلام والمسلمين فهم اعداء الحضارة والتقدم وما من سبيل امامكم سوى سحقهم والتخلص منهم ليستريح العالم اجمع من شرورهم كما اتجه الى العبث بالخطاب الدينى وتعديل المناهج الدراسية الاسلامية بما يتناسب مع فكره او فكر ممن يعمل لحسابهم فما هو الا دمية تتحرك باوامر داخلية وخارجية يمليها عليه اسياده واولياء نعمته وما عليه سوى التنفيذ.

الاسلام

…………………………………………

سنحصد خلال الايام المقبلة مازرعه السفهاء منا وجزاء على سكوتنا وسلبيتنا ورضائنا بالذل والهوان….سنحصد المزيد من الجهل والفقر والمرض والتخلف وسيباع الشرف والعرض علانية دون حياء او خجل كما بعنا الضمائر وانفسنا لشيطان انس لايختلف كثيرا عن شيطان الجن ففعل بنا مانراه الان امام اعيننا ونقف عاجزين عن المواجهة…ستعلوا تلال الخراب والدمار ارض مصر وسنصير بلاهوية او معالم تفرقنا عن بقية الكائنات ..هذا ليس يئسا او تشاؤما انما هو حقيقه يخطها الواقع البائس الذى نعيشه هذا الواقع الباهت المزيف المخالف لكل الشرائع والقوانين والاعراف ونواميس الكون التى فطر الله عليها عباده…فطريقنا الى الهاوية اقرب مايكون منه الى طريق النجاة الا اذا تدخلت مشيئة المولى عز وجل..وقتها سنجد طوق نجاة ينقذنا من الغرق فى اعماق الهاوية.

……

/حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى