رياضة

السعودية ترصد 500 مليون دولار لاستضافة نزال جديد للملاكم تايسون فيوري

تستعد المملكة العربية السعودية للتقدُّم بعرضٍ ضخم من أجل استضافة النزال القادم في الملاكمة الذي سيخوضه تايسون فيوري، ضد ديونتاي وايلدر أو سيكون نزالاً بريطانياً خالصاً ضد أنتوني جوشوا.

وجلس أربعة من أفراد العائلة المالكة السعودية متنكرين في أحد جوانب الحلبة التي شهدت نزال فيوري ووايلدر مساء السبت الماضي الثاني والعشرين من فبراير/شباط في الولايات المتحدة، حيث لم يكتفِ فيوري بالفوز الساحق على أضخم مُلاكمٍ في تاريخ حلبات الملاكمة، بل أحدث تحوُّلاً في عالم ملاكمة الوزن الثقيل بأكمله.

وكان أفراد الوفد السعودي، الذين ارتدوا ملابس ذات طرازٍ غربي بقيادة شخص يدعى الأمير خالد، يعتزمون إخطار مروِّج مباريات جوشوا المدعو إدي هيرن برغبتهم في إقامة نزالٍ كبير للملاكمة بالسعودية، علماً بأنه تم رصد مبلغ ضخم يقدر بـ 500 مليون دولار كجوائز لذلك النزال. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هيرن تعاون مع هذه الشخصية رفيعة المستوى في إقامة نزال الإعادة الذي جمع بين جوشوا وأندي رويز في العاصمة السعودية الرياض في ديسمبر/كانون الأول الماضي، والذي شهد منح جوائز مالية طائلة. 

يُذكَر أن الأمير خالد مُفوَّض من الأمير السعودي محمد بن سلمان لجلب فعالياتٍ رياضية كُبرى إلى المملكة العربية السعودية يمكن أن تُبيِّض صورة البلاد التي تشوَّهت بسبب سجلها في حقوق الإنسان. 

ويبدو أن السعوديين يرون الآن أن ساحة الملاكمة ليس فيها شخصٌ الآن أفضل من فيوري الملقب بـ”ملك الغجر”، الذي لم يكتفِ بترسيخ مكانته كأفضل ملاكم للوزن الثقيل في العالم حالياً بأدائه المميز الذي يعد أفضل أداء يُقدِّمه ملاكمٌ بريطاني خارج بريطانيا في التاريخ، بل أعاد تأكيد شهرته بأنه لديه قدرةٌ كبيرة على تسلية الجماهير في الحلبة.  

وقد حصل السعوديون على فرصةٍ لمعاينة قدراته الاستعراضية حين ظهر ظهوراً تجريبياً في عرض مصارعة المحترفين الذي أقيمت في الرياض قبل عيد الميلاد، ويبدو أنهم لا يهتمون بهوية الشخص الذي سيواجهه في النزال القادم ولا بتصنيفه. بل يعتبرونه مفتاحاً لبوابة ستُدِرُّ عليهم فيضاناً من السياح من مختلف أنحاء العالم. 

يُذكَر أنَّ جوشوا حصل على 85 مليون دولار بعد نجاحه في استعادة لقبه من رويز في النزال الذي شهدته حلبةً مؤقتة في السعودية. ويعتزم السعوديون الآن إقامة سلسلةٍ من النزالات من المنتظر أن يخوضها فيوري في الملعب الوطني، على أن يُقام النزال الأول في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ما قد يجعله غنياً بدرجةٍ تفوق أحلامه.

أما بالنسبة لهوية الملاكم الذين سيواجه فيوري في تلك النزالات، فيتوقع وايلدر أنه سيكون هو. إذ قال الملاكم الأمريكي، المُلقَّب بالمُفجِّر البرونزي، إنَّه سيُفعِّل بند نزال الإعادة من أجل خوض نزالٍ أخير في سلسلة نزالاتٍ ثلاثية ضد فيوري في الصيف المقبل. 

وقال وايلدر في تصريحات نشرتها صحيفة The Daily Mail البريطانية: “نزال الإعادة سيُقام بالتأكيد. سنسعى إلى إقامته. أريد خوض نزالٍ آخر حالاً”. 

جديرٌ بالذكر أنَّ وايلدر، الذي ينتمي إلى مدينة توسكالوسا، يُعَد مُقاتلاً فخوراً بنفسه ويعتبر نفسه يقاتل دفاعاً عن الأمريكيين السود. وكذلك فإذا لم يخض نزالاً آخر ضد فيوري، سيُحرَم من خوض نزالٍ كبير.

ومن جانبه يتوقع فيوري أنَّ وايلدر سيُجهِّز نفسه لمعركةٍ أخرى. ويتحدث الآن عن نزال الإعادة الثاني الذي قد يُقام بينهما في ملعب كرة القدم الأمريكية الذي أنشئ حديثاً في المدينة، والذي سيصبح عمَّا قريب معقلاً لمباريات فريق Angeles Raiders الذي غيَّر ملعبه القديم. 

لكنَّ هذا مستبعدٌ لأنَّ الطريقة الساحقة التي حقَّق بها فيوري الانتصار في المباراة السابقة ستقلل حتماً من رغبة الجمهور في الولايات المتحدة في مشاهدة نزالٍ ثالث بينهما. إذ صرنا كلنا نعرف النتيجة المتوقعة سلفاً.

يذكر أن منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان سبق وأن هاجمت المملكة العربية السعودية بدعوى لجوء الأسرة الحاكمة هناك للرياضة لتبييض سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان.

وفي أحدث إدانة لهذا السلوك السعودي جدّدت منظمة هيومن رايتس ووتش، المعنية بحقوق الإنسان في العالم، هجومها على الشركة المنظمة لسباقات فورمولا 1، بعد تناثر أنباء عن اتفاق لإقامة إحدى سباقات الجائزة الكبرى للفورمولا 1 في المملكة العربية السعودية.

وقالت المنظمة إن تلك الخطط لن تؤدي إلا إلى تعزيز مساعي السعودية لاستغلال الرياضة لتحسين صورتها، والمساعدة في إضفاء شرعيةٍ على النظام القمعي في البلاد.

وكانت المنظمة قد وصفت سجل المملكة العربية السعودية في حقوق الإنسان بأنه “شنيع”، فيما ذكرت مينكي ووردن، مديرة المنظمة، أن شركة فورمولا 1 يجب أن تعيد النظر في موقفها.

وقالت إنه “لا يوجد دليل على أن إجراء سباقات فورمولا 1 في مكانٍ يمارس قمعاً خَطِراً ضد حقوق الإنسان قد حسَّن الظروف في هذا المكان. بل على العكس، هناك الكثير من الأدلة على أن إقامة سباقات فورمولا 1 في هذه الأماكن أسفر عن تدهور أوضاع حقوق الإنسان وتفاقمها هناك”.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى