آخر الأخبارالأرشيف

السعادة فى عرف ابناء زايد” .. غلاء أسعار، اعتقال المطالبين بالإصلاح، الطبقيّة، اختفاء قسري!!

الإمارات استمرت خلال الأشهر الماضية في استخدام مصطلح “السعادة” في كل خطاباتها وندواتها وتصريحاتها، وأعطت للأمر بعداً جدياً بتخصيص وزارة خاصة للسعادة لإضفاء الجانب الإعلامي والذي لقي صداه فعلاً. فعن أي سعادة يتحدثون؟.

“سعادة غلاء الأسعار”

أحد جوانب “السعادة” هو مسلسل ارتفاع الأسعار بالإمارات على الرغم من انخفاض أسعار النفط عالمياً، ومحاولة الانقضاض على جيب المواطن لحساب دعم مشروع الثورات المضادة لدول الربيع العربي.

فقد بلغ معدل التضخم السنوي في إمارة أبوظبي لشهر فبراير 2016 نحو 3.4%، فيما سجل معدّل التضخم السنوي للشهرين الأولين من العام 2016 ما نسبته 3.3%.

وقد أشارت دراسة لمجلة “الإيكونوميست” نشرت مؤخراً، إلى أن أبو ظبي ودبي احتلتا الترتيب الثاني والثالث من أكثر المدن العربية غلاءً، حيث ارتفعت تكلفة المعيشة في دبي على مدى الاثني عشر شهراً الماضية 15 مرتبة، حيث كانت في المركز 83 في التقرير السابق.

وارتفعت تكلفة المعيشة في أبوظبي 21 مركزاً، حيث كانت في المرتبة 77 في تقرير 2015، وجاءت في المركز 56 عالمياً العام الجاري.

وعليه أصبح المواطن يركض صباحاً مساءً لمحاولة مجاراة الارتفاع بالأسعار، وبات حلم العيش بالرفاه الذي أسس له الآباء المؤسسون يتبخر شيئاً فشيئاً.

السعادة والطبقية

المحاولات لم تنجح في أن تنقذ الإمارات من التراجع ثمانية مراكز كاملة في مؤشر السعادة العالمي، فوفقاً للترتيب الصادر في التقرير لعام 2016، احتلت الإمارات المرتبة 28 عالمياً، بعد أن كانت في المرتبة 20 في تقرير عام 2015، وهو ما يعكس تدهوراً وتردياً كبيراً في الأوضاع.

صحيح أن الإمارات ما زالت تتصدر الدول العربية، لكن الرؤية والتوجه الذي تعمل على أساسه الحكومة الإماراتية، هو توجه يقضي بتحويل الإمارات إلى مركز عالمي ونقطة محورية في شتى المجالات، والمقارنة هنا تبدو خاسرة تماماً لحكومة السعادة بتراجعها المخيف هذا العام.

هذا التراجع الذي يعد صفعة لحكومة بن راشد، يعد مؤشراً حقيقياً لهذه الحكومة بأن السعادة الحقيقية لا تكون أمام كاميرات الإعلام ولا بتشييد التحف المعمارية، بل أن السعادة الحقيقية تأتي مع الديمقراطية واحترام حريات الرأي والتعبير دون أي قيد أو شرط، والإفراج عن كل معتقلي الرأي الذين تغص بهم السجون الإماراتية وغيرها من الانتهاكات الحقوقية الممارسة في الدولة.

وعلقت صحيفة الغارديان البريطانية قي تقرير لها، على تصنيف الإمارات في مؤشر السعادة، وقالت إنه يُشير إلى مدى اتساع الفارق الطبقي بين مواطني الدولة الواحدة.

وكانت وزيرة السعادة عهود الرومي قد أكدت ما ذهبت إليه الصحيفة البريطانية وذلك من خلال تأكيدها أن الإماراتيين احتلوا المرتبة 15 على مستوى العالم في السعادة وأن المقيمين سجلوا المرتبة 31، دون أن تدرك أن ذلك يكشف عن تفاوت طبقي وإدانة إنسانية باعتراف رسمي.

ليس هذا فقط، فبعد ساعات من إطلاق الرومي صفحتها الرسمية الموثقة على “تويتر”، عبر العديد من المواطنين عن استيائهم مما يجري في بلادهم.

وكانت القضية الأبرز هي ملف أبناء المواطنات المعلق منذ فترة، والذي لا تحرك فيه الدولة ساكناً، حيث طالب العديد بسرعة حله بما يرضي الجميع.

فيما طالب بعض المغردين بمعرفة حدود عمل الوزارة وعلاقتها بباقي الجهات قبل رفع سقف الأُمنيات.

temp

“سعادة المعتقلين”

قال “الائتلاف العالمي للحريات و الحقوق ان الجانب المهم في حياة الأنسان الإماراتي وهو الاعتقال.. فهل السعادة هي باعتقال الأحرار المطالبين بالإصلاح، الذين لم يألوا جهداً في محاولة حقيقية لإسعاد الإمارات عن طريق مطالبة سلمية بتعديلات دستورية جوهرية تفتح الباب لمشاركة سياسية شعبية في صنع القرار ومحاسبة آداء وخطط وبرامج الحكومة؟.

وتساءل:”هل السعادة هي في زج الكفاءات الوطنية بالسجون، واعتقال نخبة أكاديمية تُحترم في كل بلاد العالم سوى بلادها، وتشديد القبضة الأمنية على المطالبين بالإصلاح”.

وقال: إن المحاكمات السياسية لازالت تزداد شهراً بعد شهر، والإجراءات القمعية تتزايد وترهيب المواطنين والمقيمين على أوجه، وحرية التعبير على الانترنت شبه منعدمة مع عشرات المحاكمات للمدونين، مع التغريم بسبب تغريدات على مواقع التواصل.

وتابع: في الوقت الذي يرى البعض أنه يتم احتكار الثروات والإعلام والأمن والقضاء بيد فئة من الشعب دون غيرها، فضلاً عن إصدار أوامر التجنيس لمن لا يستحق من أصحاب الفساد والفتن وسحبها من المواطنين الشرفاء الذين ما فتئوا أن يكونوا في صف المدافعين عن كرامة الإماراتيين.

وتساءل أيضاً: “هل السعادة في أن تُذوق السلطة فئة معينة وتهبش من نعيمها وتمارس السياسة وتمنعها عن غيرهم وترتكب أخطاء لا يبررها دستور ولا يرضى بها أي مجلس حر”.

يذكر أن مركز العدالة الدولي لحقوق الانسان أكد أن سنة 2015، شهدت حالات جديدة من الانتهاك في دولة الامارات العربية المتحدة أبرزها المس من الحقوق والحريات الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير والتنقل والتجمع وتكوين الجمعيات، والقيود على استخدام الانترنت، مثل مواقع التواصل الاجتماعي.

وشدد على إنه في الإمارات العربية المتحدة، لا يزال الناس يخضعون لعمليات الاعتقال التعسفي والاحتجاز والتعذيب والحبس الانفرادي والاعتقال السابق للمحاكمة بسبب آرائهم.

إنّ هذا هو حال الإماراتي، بين اعتقال وقمع للحريات وتشديدات أمنية، وبين ارتفاع للأسعار لا يوازيها مقابل مناسب في علاوات الرواتب، فضلاً عن الطبقية والاهتمام بإمارات دون أخرى.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى