الأرشيف

الزفرة الاخيرة

الزفرة الاخيرة

من روائع 

الشاعر الأديب 

سلطان إبراهيم

سلطان إبراهيم عبد الرحيم

خرج ابو عبدالله محمد الصغير آخر ملوك الاندلس من القصر الملكي بعد سقوط غرناطة وسار بعيداً في اتجاه المغرب ثم صعد على ربوةٍ عالية تطل على قصور الحمراء يتطلع الى الامجاد الضائعة فلم يستطع أن يتمالك نفسه.. فبكى حتى بللت دموعه لحيته.. فقالت له أمه عائشة الحرةالزفرة الاخيرة   نعم إبكِ كالنساء مُلكاً لم تدافع عنه كالرجال)..

مثل النسا فلتبك ملكك بعدما = أسلمته بيديك خصماً مجرماً

غرناطه الامجاد حاضرة الدنى= تطاول في علاها الانجما

لم تحمها مثل الرجال وإنما = قد خنتها ورضيت ان تستسلما

فكرت في دنياك وحدك ناسياً = حق الشعوب لكي تعيش منعَما

وقصورك الحمراء قد عبأتها = بالغانيات من يجيد ترنما

وغرقت في دنيا الخلاعة والهوى=وسلكت درب المترفين مذمما

تبكي إذا ضاعت حمامة سبقكم=ويموت شعبك دون أن تتألما

وشغلت نفسك بالتوافه تاركاً = كل الثغور بدون أن تستحكما

وغمدت أسياف الجهاد حماقةً = وجعلته في العالمين محرما

من كان يرجو البر منك عققته= وأهنت من لو قد رشدت لأكرما

كم مرة حاربت قومك جاهداً = فسبقت في خُلق الضراوة أرقما

كم مرة في النحر ترمى ديننا = وطعنت في الظهر الخميس المسلما

كم مرة طاوعت جند عدونا = وغدوت في أيدي النصارى أسهما

ياللغباء وقد أمنت شرورهم = أضننتهم يرعون عهداً مبرما؟

أرأيت ان الذئب يرعى ذمةً = لم تقرأ التاريخ حتى تفهما

يا من غرست المر بين ربوعنا=هذا جناك فذقه كي تتعلما

ابعث بزفرات الاسى في لوعةٍ=عُض الانامل حسرة وتندما

لن تُرجع الحسرات ملكاً ضائعاً=لا لن تشيد الآه ما قد هدما

من لم يُصن ملك جدود بعزمه= أولى به من ملكهم أن يحرما

فلترتحل يا قزم تَلفظُك الرّبا = لتعيش مغموما طريداً معدما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى