كتاب وادباء

الروح الغائبة عن الشعوب العربية

  • الروح الغائبة عن الشعوب العربية

    ……..بقلم الكاتب

    حاتم غريب 

    حاتم غريب ———————————–

    قد يصلح هذا العنوان لمؤلف كبير يتناول المؤلف من خلاله نشأة تلك الشعوب والاديان التى نزلت عليها وعادتها وتقاليدها المستنبتة من البيئة الصحراوية التى نشؤا بها ثم تحولت الى حضارية بعد ذلك بفعل الزمن والثروة المستخرجة من باطن الارض…لكنى اثرت ان اتناول جزئية بسيطة ولعلها تتعلق بالحالة النفسية او المزاجية لتلك الشعوب وباختصار بعيدا عن الخوض فى موضوعات كبيرة ليس هذا مكانها الان.

    ان اهم مالفت نظرى وادهشنى كثيرا وربما أتعجب له هو الرفض التام بل والقاطع من تلك الشعوب للتجديد والحداثة وبما يتفق مع الدين الاسلامى الذى تدين به غالبية تلك الشعوب مع انه ومن المفترض بل والمؤكد ان الدين الاسلامى لم يكن يوما يدعوا الى التخلف والتراجع بل انك اذا تمعنت فيه وبأنصاف ستجد انه من افضل الاديان بل افضلها على الاطلاق حفاظا على انسانية الانسان وكرامتة وحريتة فهو دين يدعو الى الابداع والعلم والتطور فى حياة الانسان ويؤهله لان يحيا حياة راقية لائقة بالفرد المسلم..الم نراه يدعو الى المساواة بين الناس فى الحقوق والواجبات وانه لافضل لعربى على عجمى الا بالتقوى والعمل الصالح…الم نراه يدعو الى العدل (وان حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل) الم تراه يدعو الى العمل والجد والاجتهاد (ولكل مجتهد نصيب) الم تراه يدعو الى العلم وانه احدى السبل التى تجعلنا نتقرب الى الله ونخشاه (ان الله يخشى من عباده العلماء) اى ان اكثر الناس خشية من الله هم العلماء…الم تراه كذلك يدعو ان تكون الدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة (وادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى احسن) اليس كل ذلك يشير ويؤكد على رقى هذا وقيمة فلماذا اذا نستبدل كل هذه القيم والاخلاق والمبادىء الحسنة التى يدعو اليها بقوانين وتشريعات وضعية اقرب للخطأ منها الى الصواب ونتخذ منها تنظيما لحياتنا..انه امر عجاب.

    لقد تعمدنا ان نغيب عن انفسنا روح التجديد والابداع والارتقاء بانفسنا الى الافضل وفشلنا فى خوض تجارب كثيرة كان من الممكن ان تجعلنا فى وضع افضل حالا مما نحن عليه الان لكن عقولنا رفضت استيعاب كل ذلك بحجة ان القادم مجهول لانعرف عنه شيئا ومن الافضل لنا ان نبقى على حالنا دون الخوض فى تجارب لانعلم مصيرها ولا الى اى مرحلة تنقلنا …رفضنا ان ننتقل الى غد افضل وفضلنا عليه الامس واليوم الذى نعيشه فنحن من الشعوب التى تعيش حياتها يوم بيوم ولاتنظر الى الغد مطلقا فليست لديها روح المغامرة والتحدى والمضى قدما نحو مستقبل واعد…ورغما عن ذلك واستثناء منه ومن المعاناة التى تعيشها تلك الشعوب فقد خرج يوما من بيننا وفى زمن سابق علماء عرب فى الطب والرياضيات والفلسة والاجتماع والفلك والهندسة امثال ابن سينا وابن الهيثم وابن خلدون والخوارزمى والادريسى انهم علماء علموا العالم لكن لم نتعلم منهم نحن ومازال علمهم يدرس فى اكبر الجامعات الاوروبية والامريكية العريقة.

    لكن علينا ان نتأمل حالنا الان وماوصلنا اليه من تخلف ورجعية وانحطاط فى الاخلاق والعلم وكأننا نعيش فى القرون الوسطى وليس القرن الحادى والعشرين بما شهد من تطور وتقدم لمختلف شعوب العالم عادانا ونحن من نمتلك الثروة وكنا يوما نمتلك العلم والمعرفة فاذا بنا نتراجع خطوات وخطوات لنعيش زمنا يظل قديما دائما امام اعيننا ولانحاول ان نجدد ونتطور من انفسنا حتى فى الانظمة التى تحكمنا رفضنا الانتقال والتحول الى نظام جديد وفضلنا عليه الانظمة القديمة المعتلة بفسادها واجرامها بحق الشعوب…اليس من المضحك الى حد البكاء ان يحكم الجزائر رجل قعيد على كرسى متحرك…اليس كذلك ان يعود القديم فى تونس ويحكمها رجل مستبد ظالم لشعبه بلغ من العمر عتيا وشاخ كل شىء فيه حتى عقله وما حدث فى اليمن كذلك هو امرا يدعو للسخرية….اليس من المستغرب كذلك ان يأتى المصريين بحكم العسكر الفاشى الباغى الطاغى الفاشل المجرم المستبد الذى نهب الثروات واذل العباد على مدى تاريخه الاسود ليعتلى السلطة مرة اخرى وهم الذين خرجوا عليه منذ اربع سنوات منادين بسقوطة…اليست كل هذه دلائل على غياب الوعى والضمير لدى تلك الشعوب التى تعشق الانكسار وروح الهزيمة بدلا من روح التجديد والانتصار على الاستعباد والذل والقهر التى عانت ومازالت تعانى منه الى الان.

    ان لم نسارع الان ونبعث فى انفسنا روح التجديد فى كل مواقف حياتنا فلن نجد لانفسنا مكانا لائقا بين شعوب العالم المتحضر وليس لنا حجة على الاطلاق فيما نحن فيه ونعانى منه فنحن نملك العقول والثروة والاخلاق وان شئت فقل نملك مما هو افضل من ذلك الاسلام والانسان بكل معانيهم وهما الاعمدة التى يمكن ان تقام عليها افضل حضارة فى تاريخ الانسانية جمعاء.

    ……../حاتم غريب

     

تعليق واحد

  1. ليس من الطبيعى أو من صفات البشر الجمود بل التجديد والنحديث فالدعوة للمساواة نتيجة لهذا التجديد والتجديد بيد العلماء لمعرفتهم الأكيدة بالله مما يجعلهم يقيمون ميزان العدل ويحضوا على نصبه واهم شيىء فيه هو الدعوة بالحسنى وعدم ارغام احد على قبولها وبالعدل والمساواة ينفجر عوامل الرخاء فيخرج من ظهورها علماء فى شتى مجالات الحياة
    والقوى ذات النفوذ هى التى عليها معول التجديد والتطوير فاذا كا نت فاسدة شجعت على الجمود لكى لا تنهض البلد وتظل منهبة لها لكن حينما نقرا الخريطة السياسية نلاحظ انه هناك حالة نقودة بين الإرادة واللا إرادة فحينما تطفوا إرادة الشعوب فى التحديث والتطور نجد آلة قمع رهيبة لإعادنه إلى حالة الجمود يظن البعض أن القوى ذات النفوذ نريد ذلك وتظهر تعبيرات الإرهاب والخروج على مقتصى القانوت وخطورة ذلك على الأمن القومى ولا يدرك هذا البعض أن ذلك وراءه قوى دولية صهيوصليبية مدمرة لكل تطلع نحو التقدم والتحديث فتظهر اللاإرادة أى الاستكانة للمصير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى