الرغبة في اقتناء الكتب ليست دائماً أمراً إيجابياً.. تعرَّف على هوس جمع الكتب أو الـببلومانيا

هل تنظر إلى الرغبة في اقتناء الكتب وشرائها على أنها أمر جيد وعادة حميدة دوماً؟ هل يحظى الأمر باحترامك أكثر من الرغبة في شراء أو اقتناء أي أمر آخر؟ فقط احذر، لأن الرغبة الدائمة في شراء واقتناء الكتب من الممكن أن تُعبّر عن مرض وخلل نفسي، هو الـBibliomania ببلومانيا .

الببلومانيا هي هوس جمع الكتب، وهي تسمية مخصصة لحالة متطرفة من حب الكتب، وقد تبدأ أعراضه الأولى منذ الصغر دون ملاحظتها.

تُعبر كلمة Bibliomania عن الأشخاص المتأثرين باضطراب هوس جمع الكتب وتخزينها، رغم أنهم قد لا يكونون مهتمين بقراءتها، ويصبح الاضطراب مرضاً عقلياً عندما يتداخل مع الحياة اليومية للفرد.

كثير من الناس لديهم عادة جمع الأشياء المثيرة للاهتمام بالنسبة لهم، والتي قد يكون بعضها غريباً، ومع ذلك هناك حالات يتحول فيها هذا الأمر إلى هوس، ويمكن اعتبار هذا الهوس نوعاً من اضطراب الوسواس القهري، حيث يقوم المريض بجمع الكتب بشكل إلزامي وإجباري، ويفقد خلال هذه الحالة قدرتَه على الاختيار الحر الواعي.

الكتب التي يتم شراؤها عادةً لا يقوم الشخص بالبحث عنها أو قراءتها، هو فقط يقوم بشرائها وتخزينها، وقد يصل الأمر إلى شراء نسخ متعددة من نفس الكتاب، كمية الكتب التي يتم جمعها عادةً ما تتجاوز بكثير هدف الاستفادة أو التعلم أو التمتع بالقراءة كهواية.

يشعر الأشخاص المصابون بهذا المرض أنهم غير مرتاحين عند تجاهل الرغبة في جمع الكتب. في الوقت نفسه يحاولون إخفاء هوسهم عن الآخرين.

يعاني بعض الأشخاص المصابين بالـBibliomania أيضاً من الإصابة بالـbibliokleptomania، وهو مرض ينتج عنه الميل لسرقة الكتب لإضافتها إلى المجموعة، وغالباً ما يُفضل الأشخاص الذين يعانون من هذا المرض سرقة الكتب من المكتبات، حيث تقل احتمالية اكتشاف أمرهم مقارنةً بالمكتبات الخاصة ومنافذ بيع الكتب.

يمكن أن يعود تاريخ هذا المرض إلى القرن التاسع عشر، ووفقاً لصحيفة الغارديان، أصبح جمع الكتب شائعاً بين السادة، معظمهم في بريطانيا، وتحوّل إلى هاجس أطلق عليه أحد المشاركين فيه اسم «bibliomania».

كتب توماس فروجنال ديبين، وهو رجل دين إنجليزي، كتاباً حول هذا الأمر، وقد كان هجاءً لطيفاً لمن رآه مصاباً بهذا «العصاب»، قدَّم ديبين قائمة بالأعراض التي ظهرت في أنواع معينة من الكتب التي سعى إليها مهووسو الجمع، فكان يجب أن يتوافر في الكتب الشروط التالية: الطبعات الأولى، الإصدارات الحقيقية، الكتب المطبوعة بالأحرف السوداء، النسخ الورقية الكبيرة، تقطيع الكتب ذات الحواف بواسطة أدوات احترافية.

لكن ديبين نفسه كان مهووساً بالجوانب المادية للكتب، وفي وصفه أولى اهتماماً شديداً بالتفاصيل الشكلية والطبعات بدلاً من المحتوى، وقد ساعدت المزادات الخاصة بالكتب على تعزيز الهوس، فقد شهدت النهاية الدامية لكثير من النبلاء الفرنسيين في الثورة تدفقاً لمُقتنياتهم التي وصلت إلى السوق، حيث تم إفراغ المكتبات الخاصة بهم بعد وفاتهم.

في عام 1812، كان المزاد الذي عُرضت فيه مكتبة جون كير، الدوق الثالث لروكسبرج، يمثل لحظة فاصلة، بحسب الباحث مايكل روبنسون، في كتابه «زينة السادة»، إن الاهتمام بمزاد روكسبورج أثارته الإعلانات، وكذلك نقص الكتب في زمن الحرب.

 حضر العديد من الإنجليز الأثرياء وممثل نابليون للمزاد، الذي استمر 42 يوماً، وشملت الكتب المعروضة مجموعةً هائلة من incunabula، وهي الكتب المطبوعة قبل عام 1500،  وبيعت نسخة من كتب بوكاتشيو، وهو مؤلف وشاعر إيطالي عاش في القرن الثالث عشر، مقابل 2260 جنيهاً إسترلينياً، حوالي 190 ألف دولار بالدولار الأمريكي اليوم، وهو أعلى سعر تم دفعه مقابل كتاب.

وقد وصف توماس دي كوينسي، مؤلف كتاب مذكرات الإدمان، المدمنين الأدبيين الذين لاحظهم في مزاد روكسبرج بأنهم غير عقلانيين، وتحكم قراراتهم المشاعر بدلاً من العقل، كان دي كوينسي يستخدم مصطلح «pretium affectionus»- «سعر خيالي» لوصف كيفية تحديد الأسعار، مما يحول جامع الكتب إلى شخص تحكمه عواطفه.

كان أحد المخاوف في أوائل القرن التاسع عشر فيما يتعلق بجمع الكتب هو الخوف من أن يَحرِم جامعو الكتب الآخرين من معرفة تراثهم، كانت صورة أن الأغنياء هم الذين يستطيعون امتلاك الكتب، ويقومون بتخزينها دون قراءتها تُبقي الكتب خارج المشاعات الفكرية، وغالباً ما كان يتم تصوير جامع الكتب على أنه مصاب بنوع من الأمراض المُعادية للمجتمع، تمنعه ​​من المساهمة في الصالح العام من خلال مشاركة ثرواته المطبوعة.

يتميز هذا المرض بمجموعة من الأعراض، منها:

1- الرغبة الدائمة في شراء الكتب.

2- جمع وتخزين كمية غير طبيعية من الكتب دون قراءتها.

3- شعور الشخص بمشاعر الارتياح عند جمع الكتب.

4- ارتفاع  معدل القلق الناتج عن عدم القدرة على جمع الكتب.

5- لا ترتبط الكتب بموضوع يهتم به الشخص أو يحب قراءته.

6- لا يتم ترتيب الكتب جيداً، ولكن يتم تخزينها في كل مساحة ممكنة في مكان معيشة الشخص أو محل تواجده، مما يجعل مساحة المعيشة غير صحية.

7- الشعور بالضيق عند اقتراح أحدهم على المريض التخلي عن جمع الكتب.

8- الانشغال بهذا الهوس والشعور بالاغتراب الاجتماعي عن الآخرين.

قد تعود جذور الإصابة بمرض الـBibliomania إلى حياة المريض الماضية أو طفولته، ومن المُحتمل أن يكون المريض في أثناء طفولته كان مرتبطاً بالكتب وخائفاً من فقدها، قد يتم الكشف عن هذا من خلال مُقابلة مفصلة بين الطبيب أو المُختص والمريض.

قد يكون المرضى الذين يعانون من هذه الحالة لديهم مرض عقلي، وعادة ما يتم إحضارها للعلاج من قبل الآخرين ولا يأتون من تلقاء أنفسهم، الزيارات المنزلية التي يقوم بها المعالج ضرورية أيضاً لفهم المدى الدقيق للحالة، ومن أشكال العلاج التي يمكن اتباعها:

1- العلاج السلوكي المعرفي: يتم علاج الـBibliomania بشكل رئيسي عن طريق العلاج النفسي، ويلعب العلاج السلوكي المعرفي دوراً مهماً في علاج الحالة، ومن خلال هذا الشكل من العلاج يتم إعلام المريض بأن الحالة هي مشكلة عقلية، ويتم إرشاده بخطوات للتعامل معها.

2- الدواء: لقد وجد أن استخدام مضادات الاكتئاب مفيد للأشخاص الذين يعانون من bibliomania، لكن يجب أن يتم هذا باستشارة الطبيب المُختص، وتحت إشرافه.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى