كتاب وادباء

الرسول القدوة في شهر مولده . . .3 – القِائد السياسي الأمثل الأكمل

إعداد الكاتب 

محمد أبوغدير k

 محمد أبوغدير المحامي

محمد صلى الله عليه وسلم

مقدمة

القيادة السياسية الناجحة تعني قدرة هذه القيادة وبراعتها في استيعابها لدعوتها وثقتها بانتصارها ، وعدم تناقض سلوكها مع ما تدعو إليه ، واستيعاب إفرادها تربية وتنظيماً وتيسيراً ، والوقوف على إمكاناتهم العقلية والجسمية وتوظيفها في الاتجاه الصحيح.

ونجاح القيادة السياسية مرهون بقدرتها على حل المشاكل الطارئة بأقل جهد ممكن ، وعلى استيعابها للواقع الذي يؤدي إلى النصر والاستفادة منه وتطبيق مبادئ دعوتها تطبيقاً صحيحاً ، وعلى قدرتها أن تحكم أمر بناء دولتها إحكاماً بجعلها قادرة على الصمود والنمو على المدى البعيد .

وهذه الجوانب اللازمة لنجاح القيادة السياسية قد تجمعت واكتملت لأعلى درجاتها في حقه صلى الله عليه وسلم ولم يصل أحد غيره اليها بتوفيق من الله له وكدليل على أنه رسول من الله الذي رباه فأحسن تربيته وأحاطه برعايته ، وفي هذه السطور دلائل وشواهد تحققها :
أولا : استيعابه صلى الله عليه وسلم لدعوته نظرياً وعملياً وثقته بها وبانتصارها
:

لقد استوعب رسول الله صلى الله عليه وسلم جوانب دعوته كل الاستيعاب، ووثق بها وبمصيرها كل الثقة، كان واضحاً تماماً لديه أن منطلق دعوته هو أن الحاكم الحقيقي للبشر هو الله ، وخضوع الكل لله الواحد الأحد ، ولنر وضوح هذه الجوانب عنده صلى الله عليه وسلم في بداية الأمر ونهايته.

أ – إصراره صلى الله عليه وسلم على طريق الدعوة :

روى ابن إسحاق عن ابن عباس قال: ” لما مشوا إلى أبي طالب وكلموه – وهم أشراف قومه عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف وأبو سفيان بن حرب في رجال من أشرافهم – فقالوا: يا أبا طالب إنك منا حيث قد علمت. وقد حضرك ما ترى، وتخوفنا عليك , وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك فادعه فخذ لنا منه وخذ له منا ؛ ليكف عنا ولنكف عنه وليدعنا وديننا ولندعه ودينه ، فبعث إليه أبو طالب فجاءه فقال: يا ابن أخي! هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليعطوك وليأخذوا منك قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم. فقال أبو جهل: نعم وأبيك وعشر كلمات. قال: تقولون لا إله إلا الله وتخلعون ما تعبدون من دونه فصفقوا بأيديهم”.

ب – رفضه صلى الله عليه وسلم للمساومات :

وروى ابن إسحاق عن الزهري في قصة عرض الرسول صلى الله عليه وسلم دعوته على بني عامر بن صعصعة ما يلي:” ثم قال له ( أي بحيرة بن فراس ): أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من يخالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال ( أي رسول الله ): الأمر لله يضعه حيث يشاء. فقال له: أفنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا ما أظهرك الله كان الأمر لغيرنا لا حاجة لنا بأمرك فأبوا عليه”.

ج – ثقته صلى الله عليه وسلم المتناهية في تحقيق الأهداف :

قال عدي بن حاتم:” بينما أنا عند رسول الله إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة.. ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: يا عدي هل رأيت الحيرة ؟ قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها. فقال: إن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحداً إلا الله… ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى. قلت: كسرى بن هرمز ؟ قال: كسرى بن هرمز، قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز…”[1]

ثانيا : إحاطته صلى الله عليه وسلم بأتباعه واستيعابهم تربية وتنظيماً وتسييراً ورعاية :

أ – رفضه صلى الله عليه وسلم طرد المستضعفين من المسلمين حتى يجلس المشركون معه .

ومن هذه الأمثلة ما أخرجه أبو نعيم عن ابن مسعود قال: مر الملأ ( أي السادة ) من قريش على رسول الله وعنده صهيب وبلال وخباب وعمار – رضي الله عنهم – ونحوهم وناس من ضعفاء المسلمين فقالوا ( أي الملأ مخاطبين رسول الله ): أرضيت بهؤلاء من قومك ؟ أفنحن نكون تبعاً لهؤلاء ؟ أهؤلاء الذي منَّ الله عليهم ؟ اطردهم عنك فلعلك إن طردتهم اتبعناك قال: فأنزل الله عز وجل:
{وَأَنذِرْ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوۤاْ إِلَىٰ رَبهِمْ لَيْسَ لَهُمْ من دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * وَلاَ تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم من شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ من شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ} ،أخرجه أحمد والطبراني
.
.

ب – تربيته صلى الله عليه وسلم لأصحابه :

. 1 إذا أسلم رجل رباه الرسول صلى الله عليه وسلم التربية الإسلامية ، ثم كلفهُ أن يقوم بأعباء الدعوة في جهة من جهاتها، أو يقوم بجزء من أعبائها ، وفي كل ذلك يوليه الرعاية والعناية ويسهر صلى الله عليه وسلم على شؤون أتباعه بشكل عجيب .

 . 2 أخرج ابن إسحاق عن أم سلمة أنها قالت: لما ضاقت مكة، وأوذي أصحاب رسول الله وفتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم ، وأن رسول الله لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله في منعة من قومه ومن عمه، لا يصل إليه شيء مما يكره، ومما ينال أصحابه. فقال لهم رسول الله : ” إن بأرض الحبشة ملكاً لا يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده، حتى يجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً مما أنتم فيه” وقد وجههم مرتين إلى الحبشة. مرة في السنة الخامسة. ومرة في السنة السابعة، حيث كان المسلمون مقدمين على أعظم مراحل الاضطهاد، مرحلة المقاطعة الشاملة.

. 3  وعندما قرر الرسول صلى الله عليه وسلم الهجرة إلى المدينة، وجه أتباعه كلهم قبله، وبقي في مكة حتى إذا لم يبق إلا من له عذر خرج مهاجراً

أخرج أحمد عن شداد بن عبد الله قال: قال أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة بأي شيء تدعي أنك ربع الإسلام ؟ قال: إني كنت في الجاهلية أرى الناس على ضلالة ولا أرى الأوثان شيئاً، ثم سمعت عن رجل يخبر أخباراً بمكة ويحدث أحاديث، فركبت راحلتي حتى قدمت مكة، فإذا أنا برسول الله مستخف وإذا قومه عليه جراء فتلطفت له فدخلت عليه فقلت: ما أنت ؟ قال: أنا نبي الله، فقلت: وما نبي الله ؟ قال: رسول الله. قال: قلت الله أرسلك ؟ قال: نعم. قلت: بأي شيء أرسلك ؟ قال: بأن يوحد الله ولا يشرك به شيء وكسر الأوثان وصلة الرّحم. فقلت: من معك على هذا ؟ قال: حر وعبد / أو عبد وحر / وإذا معه أبو بكر بن أبي قحافة وبلال مولى أبي بكر. قلت: إني متبعك. قال: إنك لا تستطيع يومك هذا، ولكن ارجع إلى أهلك. فإذا سمعت بي قد ظهرت فالحق بي. قال: فرجعت إلى أهلي وقد أسلمت. فخرج رسول الله مهاجراً إلى المدينة، فجعلت أتخبر الأخبار حتى جاء ركبه من يثرب. فقلت ما هذا المكي الذي أتاكم ؟ قالوا: أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك، وحيل بينهم وبينه، وتركنا الناس سراعاً. قال عمرو بن عبسة: فركبت راحلتي حتى قدمت عليه المدينة فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله أتعرفني ؟ قال: نعم. ألست أنت الذي أتيتني بمكة ؟ قال: قلت بلى.

ج – تلبيته صلى الله عليه وسلم على لحاجات أتباعه الشخصية وتأمينها لهم :

وهذه أمثلة على ذلك :

. 1  أخرج أحمد والبخاري عن مجاهد أن أبا هريرة كان يقول : والله إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه ، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليستتبعني فلم يفعل، فمر عمر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليستتبعني فلم يفعل، فمر أبو القاسم فعرف ما في وجهي وما في نفسي فقال: أبا هريرة، قلت له: لبيك يا رسول الله. فقال: الْحقْ واستأذنت فأذن لي فوجدت لبناً في قدح قال: من أين لكم هذا اللبن فقالوا: أهداه لنا فلان – أو آل فلان – قال: أبا هر! قلت: لبيك يا رسول الله. قال: انطلق إلى أهل الصفة فادعهم لي.

قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام لم يأووا إلى أهل ولا مال إذا جاءت رسول الله هدية أصاب منها وبعث إليهم منها، وإذا جاءته الصدقة أرسل بها إليهم ولم يصب منها، قال: وأحزنني ذلك وكنت أرجو أن أصيب من اللبن شربة أتقوى به بقية يومي وليلتي، وقلت: أنا الرسول، فإذا جاء القوم كنت أنا الذي أعطيهم، وقلت: ما يبقى لي من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد، فانطلقت فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فأخذوا مجالسهم من البيت ثم قال: أبا هر! خذ فأعطهم. فأخذت القدح فجعلت أعطيهم فيأخذ الرجل القدح فيشرب حتى يروى ثم يرد القدح حتى أتيت على آخرهم، ودفعت إلى رسول الله فأخذ القدح فوضعه في يده وبقي فيه فضلة ثم رفع رأسه ونظر إليّ وتبسم وقال: أبا هر قلت: لبيك يا رسول الله. قال: بقيت أنا وأنت. فقلت: صدقت يا رسول الله. قال: فاقعد فاشرب. قال: فقعدت فشربت ثم قال لي: اشرب فشربت، فما زال يقول لي اشرب فأشرب حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له فيّ مسلكاً، قال: ناولني القدح فرددت إليه القدح فشرب من الفضلة.

. 2  وأخرج أحمد عن ربيعة الأسلمي قال : كنت أخدم النبي فقال لي: يا ربيعة ألا تزوج ؟ قلت: لا والله يا رسول الله ما أريد أن أتزوج وما عندي ما يقيم المرأة وما أحب أن يشغلني عنك شيء فأعرض عني، ثم قال لي الثانية: يا ربيعة ألا تزوج ؟ فقلت: ما أريد أن أتزوج ما عندي ما يقيم المرأة وما أحب أن يشغلني عنك شيء فأعرض عني، ثم رجعت إلى نفسي فقلت: والله لرسول الله أعلم مني بما يصلحني في الدنيا والآخرة، والله لئن قال لي ألا تزوج، لأقولن: نعم يا رسول الله. مرني بما شئت.

فقال لي: يا ربيعة ألا تزوج ؟ فقلت: بلى مرني بما شئت. قال: انطلق إلى آل فلان حي من ألأنصار كان فيهم تراخ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليكم يأمرني أن تزوجوني فلانة لامرأة منهم، فذهبت إليهم فقلت لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليكم يأمركم أن تزوجوني، فقالوا: مرحباً برسول الله وبرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لا يرجع رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بحاجته. فزوجوني وألطفوني وما سألوني البينة. فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حزيناً. فقلت: يا رسول الله! أتيت قوماً كراماً فزوجوني وألطفوني وما سألوني البينة وليس عندي صداق.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بريدة الأسلمي اجمعوا له وزن نواة من ذهب. قال: فجمعوا لي وزن نواة من ذهب، فأخذت ما جمعوا لي فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم قال اذهب بهذا إليهم فقل لهم: هذا صداقها. فأتيتهم فقلت: هذا صداقها، فقبلوه ورضوه وقالوا: كثير طيب، قال: ثم رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حزيناً فقال: يا ربيعة ما لك حزيناً ؟ فقلت: يا رسول الله ما رأيت قوماً أكرم منهم ورضوا بما آتيتهم وأحسنوا وقالوا: كثير طيب، وليس عندي ما أولم. فقال: يا بريدة اجمعوا له شاة. قال: فجمعوا له كبشاً عظيماً سميناً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب إلى عائشة – رضي الله عنها – فقل لها: فلتبعث بالمكتل الذي فيه الطعام. قال: فأتيتها فقلت لها ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت هذا المكتل في سبع آصع شعير، لا والله لا والله: إن أصبح لنا طعام غيره فخذه. قال: فأخذته فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بما قالت عائشة، قال: اذهب بهذا إليهم فقل لهم ليصبح هذا عندكم خبزاً وهذا طبيخاً، فقالوا: أما الخبز فسنكفيكموه وأما الكبش فاكفونا أنتم، فأخذنا الكبش أنا وأناس من أسلم فذبحناه وسلخناه وطبخناه فأصبح عندنا خبز ولحم فأولمت ودعوت النبي صلى الله عليه وسلم.

. 3 قصة زواج جُليبيب – رضي الله عنه – أخرَجها أحمد عن أنس وأبي بَرزة، وعبدالرزاق، وابن حِبان والبزار، وأبو يعلى في مسنده.

  • عن أنس قال: كان رجل من أصحابِ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يُقال له: جليبيب، في وجهه دَمامة، فعرَض عليه رسول الله أن يُزوِّجه، فقال: إذًا تجدني كاسدًا، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((غيرَ أنك عند الله لست بكاسدٍ))؛ أخرجه أبو يعلى (6/89)، وهذا رجل فارس شجاع، غزا مع النبي – صلى الله عليه وسلم – وقال فيه – صلى الله عليه وسلم -: ((هذا مني وأنا منه))؛ رواه مسلم 2472، والنسائي في الكبرى 5/68.

يقول أنس: خطب النبي – صلى الله عليه وسلم – على جليبيب امرأةً من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أستأمِر أمها، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((فنعم إذًا))، فانطلق الرجل إلى امرأته، فذكَر ذلك لها، فقالت: لا والله، ما وجد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلا جليبيبًا، وقد منعناها من فلان وفلان، والجارية تسمع في سِترها، فانطلَق الرجل يريد أن يخبِر النبي بذلك، فقالت الجارية: أتريدون أن تردُّوا على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أمْرَه؟ إن كان قد رضِيه لكم، فأنكِحوه، فكأنها قد جلَّت عن أبويها[2]، وقالا: صدقتِ.

فذهب أبوها إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: إن كنتَ قد رضِيتَه، فقد رضيناه، قال: ((إني رضيته))، فزوَّجَها، وعاشت هذه الفتاة مع زوجها حياة سعيدة جدًّا، ودعا داعي الجهاد، فخرج جليبيب مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في غزوة، وأفاء الله – تبارك وتعالى – عليه، فقال رسول الله: ((هل تفقِدون من أحد؟))، قالوا: نفقِد فلانًا وفلانًا، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((لكني أفقد جليبيبًا، فانظُروه في القتلى))، فنظروه فوجدوه إلى جَنب سبعة قد قتَلهم، ثم قُتِل، فوقف النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: ((قتَل سبعةً، ثم قتَلوه، هذا مني وأنا منه))، ثم حمَلَه رسولُ الله على ساعِديه، ما له سريرٌ غير ساعِدَي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حتى حفر له، ثم وضَعه في لحده ، وقد دعا رسول الله لأرملة جليبيب ، قال: ((اللهم صُبَّ عليها الخير صبًّا، ولا تجعل عيشها كدًّا كدًّا))، قال: فما كان في الأنصار أيِّمٌّ أنفق منه.

ولعل في هذه الأمثلة كفاية على إبراز مقدار رعايته صلى الله عليه وسلم لأتباعه واستيعابهم في كل الجوانب.

ثالثا : الثقة التي كان يتمتع بها صلى الله عليه وسلم عند أتباعه  :

من أهم عوامل نجاح القائد السياسي للأمة ثقة الأمة به ومحبتها له ، وإن تاريخ البشرية كله لا يعرف مثلاً واحداً يشبه ما كانت عليه ثقة أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم به ، كانت ثقة غير متناهية، يكفي لإدراكها أن ترى بعضاً من مواقف الصحابة في أدق وأصعب وأحرج الأحوال:

1 . في يوم العقبة حيث تم اللقاء بين الرسول صلى الله عليه وسلم والوفد الثاني للأنصار كان من أمرهم ما ذكره ابن هاشم

قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري: يا معشر الخزرج! هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟ قالوا: نعم. قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس. فإن كنتم ترون أنكم إذا أنهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلاً أسلمتموه ؟ فمن الآن فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافوه بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه فهو والله خير الدنيا والآخرة. قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف.
وقال أبو الهيثم بن التيهان: يا رسول الله وإن بيننا وبين الناس حبالاً ( أي أحلافاً وعهوداً ) فلعلنا نقطعها ثم ترجع إلى قومك وقد قطعنا الحبال وحاربنا الناس. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله وقال: الدم الدم، الهدم الهدم، وفي رواية: بل الدم الدم والهدم الهدم. أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم
.

ثم أقبل أبو الهيثم على قومه فقال يا قوم هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهد أنه لصادق وأنه اليوم في حرم الله وأمنه وبين ظهري قومه وعشيرته، فاعلموا أنه إن تخرجوه رمتكم العرب عن قوس واحدة، فإن كانت طابت أنفسكم بالقتال في سبيل الله وذهاب الأموال والأولاد فادعوه إلى أرضكم فإنه رسول الله حقاً، وإن خفتم خذلاناً فمن الآن. فقالوا عند ذلك: قبلنا عن الله وعن رسوله ما أعطيانا، وقد أعطينا من أنفسنا الذي سألتنا يا رسول الله، فخل بيننا يا أبا الهيثم وبين رسول الله فلنبايعه، فقال أبو الهيثم: أنا أول من بايع.

 . 2 وأخرج أحمد من حديث بيعة العقبة : فقلنا ( أي الأنصار ): يا رسول الله علام نبايعك ؟ قال:

تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافوا في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة. فقمنا إليه وأخذ بيده أسعد بن زرارة – رضي الله عنه – وهو أصغرهم فقال: رويداً يا أهل يثرب فإنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وإن إخراجه اليوم مناوأة للعرب كافة وقتل خياركم وتعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه، فبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله قالوا: أمط عنا يا سعد فوالله لا ندع هذه البيعة ولا نسلبها أبداً”.

 . 3 وكانت بيعة أصحاب النبي على القتال دليلا على كمال ثقتهم في القيادة مع معرفتهم بما سيترتب عليها من أخطار جسيمة ، أخرج ابن إسحاق في سيرة ابن هشام ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مخاطباً أصحابه: ما ترون في قتال القوم ؟ فقام المقداد بن عمرو فقال: إذاً لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى – عليه السلام – اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون.

تكلم آخرون ثم قال سعد بن عبادة: إيانا يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحار لأخضناها ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى بر الغماد لفعلنا.

وقال سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله

قال: أجل

قال: قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استرضعت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً إن لصبر في الحرب صدق في اللقاء لعل الله يريك ما تقر به عينك فسر على بركة الله.

هذه المواقف، وكل حياة الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه مواقف من هذا النوع تدلك على مقدار الثقة التي كانت لرسول الله في قلوب أصحابه.

والحقيقة أن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم كانت من الأسر والقوة والنفوذ، بحيث لا يملك من يخالطها إلا أن يذوب فيها.
رابعا : اكتشافه صلى الله عليه وسلم بالشورى لإمكانيات أصحابه وتوظيفها
:

آن عبقرية قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم تظهر حال معرفة الرجال، ووضع كل في محله، واستخراج طاقات العقول بالشورى، واستخلاص الرأي الصحيح ، وفي كل من هذين كان الرسول صلى الله عليه وسلم الأسوة العليا للبشر ، ومن أمثلة ذلك ما ياتي :

. 1 قبيل غزوة بدر استشار الناس فأشار المهاجرون، فلم يكتف، ثم استشار الناس فأشار الخزرج والأوس ثم اتخذ قراره الأخير في الحرب حتى يمحو أي تردد عن أي نفس.

ولما عسكر المسلمون يوم بدر في أدنى ماء جاء الحباب بن منذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت هذا المنزل أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟

قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة.

قال: ياخ رسول الله فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي ماء من القوم فنعسكر فيه ثم نغوّر ما رواءه من الآبار ثم نبني عليه حوضاً فنملأه ماء ثم نقاتل القوم فنشر ولا يشربون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأي. ونفذ صلى الله عليه وسلم ما أشار به.

. 2 وقبيل يوم احد استشار الناس وأخذ برأي الأكثرية. ويوم الأحزاب أخذ برأي سلمان الفارسي. ويوم الحديبية أشارت عليه أم سلمة زوجته فأخذ برأيها.

إنها القيادة التي لا تستكبر أن تنزل على رأي مسلم كائناً من كان، ما دام الرأي سليماً صحيحاً، والقيادة الصالحة هي التي تعمم الشورى حتى لا يبقى أحد عنده رأي إلا قاله، وخاصة فيما يكون فيه غرم.

. 3 بعد غزوة حنين جاءت هوازن مسلمة وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم سبيهم وثروتهم فقال لهم: إن معي من ترون وإن أحب الحديث إلي أصدقه فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم ؟ قالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئاً. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين فأثنى على الله ما هو أهله ثم قال: أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءوا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب أن يطيب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول مال يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله، فقال لهم: إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم عادوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرونه أنهم قد طيبوا وأذنوا.

إنها الشورى التي يأخذ فيها كل إنسان حقه. ولقد علم المسلمون من نبيه هذا فأحسنوا القيام به، حتى إن كان عمر بن الخطاب ليستشير المرأة فربما أبصر في قولها الشيء يستحسنه فيأخذ به.

خامسا : قدرته الكاملة صلى الله عليه وسلم على حل المشاكل الطارئة:

 . 1 حله صلى الله عليه وسلم لمشكلة وضع الحجر الأسود قبل النبوة حين هدمت قريش الكعبة وأعادت بناءها. ابن إسحاق للحادث. قال:

إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبناء الكعبة ، كل قبيلة تجمع حدة ، ثم بنوها حتى بلغ البناء موضع الركن، فاختصموا فيه، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى حتى تحاوزوا وتحالفوا وأعدوا للقتال ، ثم إنهم اجتمعوا في المسجد وتشاوروا وتناصفوا على أن أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه، ففعلوا.

فكان أول داخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوه قالوا: هذا الأمينُ، رضينا. هذا محمد. فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر، قال صلى الله عليه وسلم هلمّ إليّ ثوباً، فأتي به، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثّوب، ثم ارفعوا جميعاً، ففعلوا. حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده، ثم بنى عليه.

. 2  حله صلى الله عليه وسلم لمشاكل الهجرة:

ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة كانت هناك مشاكل تحتاج إلى حل سريع :  قضية انسجام الناس بعضهم مع بعض وهم من قبائل شتى ، وإيجاد صيغة ملائمة يتعايش فيها الناس في المدينة ومنهم اليهود والمنافقون والمسلمون ، وكذلك حل المشكلة الاقتصادية إذ المهاجرون تركوا أولادهم ومساكنهم ، وكان اليهود هم المسيطرين على السوق التجارية.

وقد حلت المشكلة الأولى والثالثة بأن أنشأ الرسول صلى الله عليه وسلم للمسلمين سوقاً ليستغنوا عن سوق اليهود، وشرع بأمر الله سنة الإخاء فكل مهاجري جعل له أخاً أنصارياً ، وحض الناس على الكرم والسخاء والإيثار، وكانت هذه الأخوة أعمق من أخوة النسب فكانوا يتوارثون بها وصادق ذلك نفوساً ما عرف التاريخ أشرف منها، ولا أرقى بعد الرسل، فكان من آثار ذلك الشيء العجيب.

أما المشكلة الثانية وهي إيجاد صيغة ملائمة يتعايش بها الناس وكان المجتمع المدني كان مؤلفاً من الأوس والخزرج وبينهما عداء قديم، واليهود كانوا منقسمين على بعضهم، بعضهم مع الأوس وبعضهم مع الخزرج ، وهم حريصون على أن يبقى النزاع بين الأوس والخزرج. ثم أتى المهاجرون وهم كذلك من عشائر كثيرة فكان من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كتب أول وثيقة سياسية في الإسلام بين هذه الأطراف كلها تمثل الدستور الذي يتعايش به هؤلاء جميعاً وقد رضوا جميعاً به.

. 3   حله صلى الله عليه وسلم لمشكلة هزيمة أحد :

يوم أحد خسر المسلمون المعركة بسبب عدم تنفيذ مخطط الرسول صلى الله عليه وسلم للمعركة كاملاً وهذا الفشل سيكون من آثاره  ضعف الروح المعنوية عند المسلمين ، طمع القبائل العربية كلها بالمسلمين ، سقوط هيبة المسلمين العسكرية ، توجه قلوب الناس كلها للقضاء على المسلمين ، تنفيس المنافقين واليهود وتربصهم الشر بالمسلمين ، وهناك احتمال بعد أحد أن يفكر المشركون وقد انتصروا ورجعوا أن يعودوا لاستئصال المسلمين من جديد وقد سنحت لهم الفرصة. وفعلاً قد فكروا في ذلك. فكيف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لتلافي هذه النتائج كلها.

إنه ما كاد يصل إلى المدينة حتى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين الذين دخلوا المعركة أن يستعدوا مباشرة للحرب رغم إعيائهم ثم خرج بهم تبعاً آثار المشركين، ولم يكد المشركون يسمعون بأنباء هذا الهجوم والطرد وراءهم إلا وأعلنوا الرحيل الذي يشبه الهرب مع أنهم كانوا يفكرون أثناءها في الرجوع إلى المدينة لاستئصال المسلمين فيها، ولم يقع يومها حرب ولكن هذه العملية الجرئية غسلت آثار أحد كلها وبشكل سريع. إذ كانت معركة أحد يوم السبت وكان خروج الجيش هذا يوم الأحد، وبقي معسكراً في حمراء الأسد طيلة ثلاث ليال ونزل القرآن بعد ذلك فربى المسلمين ووعظهم وغسل كل الآثار النفسية للهزيمة   .

سادسا : بعد نظره صلى الله عليه وسلم وضرباته السياسية الموفقة   :

إن الدارس لتصرفات رسول الله يجد أنه لا يوجد تصرف من تصرفاته عليه الصلاة والسلام، إلا وفيه غاية الحكمة، وبعد النظر :

1 . ً يرسل كسرى إلى عامله على اليمن / باذان / أن يهيج رسول الله، وأن يقبض على رسول الله ليرسله إلى كسرى، فيرسل باذان رجلين ليقبضا على رسول الله ويأتيا به إلى كسرى ويأمر باذان أحد الرجلين أن يدرس أحوال رسول الله، فلما وصل الرجلان أبقاهم الرسول عنده خمسة عشر يوماً دون رد عليهم وقُتِلَ كسرى في اليوم الخامس عشر فأنبأهم عليه السلام بقتل كسرى يوم مقتله وأهدى أحد الرجلين منطقة فيها ذهب وفضة وأرسل إلى باذان رسالة مضمونها أنه إن أسلم أعطاه ما تحت يده وكان من آثار هذا كله أن خلع باذان ولاءه لكسرى وأسلم معلناً ولاءه لمحمد صلى الله عليه وسلم.

2 . ويوم أراد المنافقون أن يستغلوا شعائر الإسلام، ليوجدوا عملاً منسقاً فيما بينهم ضد الإسلام. بأن يبنوا مسجداً يكون مركزاً لتآمرهم ودسهم وتجمعاتهم المشبوهة. أمهلهم عليه السلام حتى عاد من غزوة تبوك، ثم حرق المسجد وهدمه وفضح الله أمرهم، والأمثلة من هذا النوع كثيرة كلها تدل على حنكته عليه السلام وحكمته وبعد نظره السياسي، وإن كان العمل السياسي عنده عليه الصلاة والسلام غير منفصل عن غيره، فتجده يخاطب كل قوم بأسلوب ينسجم مع نفسيتهم، ويعامل كل إنسان بطريقة ترضي هذا الإنسان بالحق وهكذا، انظر إلى خطابة إلى وفد بني الحارث بن كعب تجده يختلف عن أي خطاب آخر خاطب به وفداً من الوفود لأن هذه القبيلة لها وضع خاص.

3 . من أبرز مواقفه السياسية عليه الصلاة والسلام، تتضح به حنكته وحكمته بشكل كامل. هذا الموقف هو الموقف الذي تمخض عنه صلح الحديبية، وما لهذا الصلح من آثار رائعة

يقول الزهري، فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه إنما كان القتال حيث التقى الناس فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأمن الناس بعضهم بعضاً والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئاً إلا دخل فيه. ولقد دخل في تينك السنين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك.

ومن آثار هذه العملية أن أعطيت القبائل العربية حرية التحالف مع محمد صلى الله عليه وسلم وهذا شيء ما كان ليكون من قبل، فدخل من شاء من هذه القبائل في حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن آثار هذه العملية كثرة إقبال الناس على الإسلام بعدها، أن انقطع أمل الناس من غير المسلمين بنصرة أو عزة أو غلبة أو منعة إلا بالإسلام، فضلاً عن انقطاع أملهم بإنهاء الإسلام والمسلمين  ، ومن آثار أيضا تفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتح آفاق أمته على العالم. وتفهيمهم مهمتهم العالمية، بإرسال رسله وكتبه إلى الدول الكبرى يومذاك. كسرى وهرقل والمقوقس والنجاشي

ومن آثار هذه العملية أن خدمت فتن المنافقين الذين كانوا يشدون أزرهم. وتتقوى ظهورهم بقريش، وتبعثرت القبائل العربية الوثنية، وهمدت حدة قريش وعصبيتها، واسترخت وأخذت تقوى تجارتها , وركنت إلى السلام، ولما كانت الهدنة مديدة المدة لم تفكر في البحث عن أحلاف لها بينما كان المسلمون يتوسعون يومياً.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى