كتاب وادباء

الراقصون على دماء المستضعفين

بقلم الكاتب السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

——————————-

ماحدث على ارض حلب الشهباء اليوم من عملية ابادة جماعية لمدنيين مسالمين يمكن ان يحدث فى اى مدينة عربية اخرى فأرض العرب خاصة المسلمين منهم أصبحت مستباحة أمام تلك الهجمة الشرسة من الانظمة الديكتاتورية المستبدة التى تفرض حكمها وسلطتها على الشعب بالحديد والنار ومايدعو للقلق حقيقة هو حالة الضعف والتخاذل التى أصابت الشعوب العربية جميعها والتى أعجزتها ان تهب لنجدة المستضعفين منهم فوقفوا وقفة المتفرج الذى يرى بعين رأسه المذابح والحصار والجوع الذى يجرى لاشقائه ولايحرك ساكنا او يمد يد العون لهم ولو بكلمة حق فى وجه سلطان جائر.

الدكتاتوريات

—————————————————————–

والاغرب من كل ذلك ان هناك جامعة من المفترض انها تجمع دول تلك المنطقة تسمى جامعة الدول العربية ولست معنيا بمفهوم هذا المسمى بقدر ماكان يراد منها فى تلك المواقف الصعبة والازمات التى تمر بها منطقتنا حاليا وهى التى انشئت من اجل لم شمل العرب تحت مظلة واحدة وكنت اتمنى ان يطلق عليها جامعة الشعوب العربية لتكون معبرة أكثر عن توجهات واحلام واّمال تلك الشعوب وليس الانظمة الحاكمة التى أصبحت عبئا وحملا ثقيلا على شعوبها بعد ان تحولت الى انظمة ديكتاتورية مستبدة تعمل لمصلحتها لامصلحة الشعوب التى تحكمها فقد عملت تلك الانظمة على استنفاد رصيد شعوبها من الثروات والعقول المستنيرة والعلم والاخلاق والدين وجعلت منها شعوبا مهمشة مريضة متخلفه لقد ارتكبت تلك الانظمة جرائم وحشية فى حق شعوبها لن يغفرها لها التاريخ بعد ان قضت على كل اّمالها فى ان تصبح شعوبا متحضرة تقدر معنى الحرية والكرامة والعدل والمساواة.

——————————————————————–

لم يذكر لنا التاريخ ان هذه الجامعة التى تحتوى الانظمة لا الشعوب انها ساهمت يوما فى حل نزاع اقليمى بين دولة عربية واخرى او ادانت ممارسات تلك الانظمة ضد شعوبها او استنكرت انقلابا عسكريا سعى لقلب نظام الحكم فى احدى دولها بل على العكس تماما نراها تقف مع تلك الانظمة وتساندها وتدعمها فى قهر واذلال وافقار شعوبها بلا رحمة او هوادة وللحق فانا لست متحاملا على تلك الجامعة فالتاريخ خير شاهد على ذلك.

لكن مايثير الدهشة كذلك بخلاف موقف تلك الجامعة ان هناك افرادا كثر من تلك الشعوب وصل بهم الامر الى حد تقديس وعبادة تلك الانظمة الاستبدادية وتقديم فروض الطاعة والولاء لها والتمسك ببقائها وهو امر فى حقيقته مستغرب لاشك فى ذلك فالانسان بطبيعته التى فطره الله عليها يعبد اله واحد ويفضل ان يكون حرا فى اختياره وارادته وان يعيش كريما تحت مظلة العدل والمساواة خاصة ان الله قد كرمه ونفخ فيه من روحه فلايجوز اذلاله او التحقير من شأنه و غير ذلك يكون امرا شاذا خارجا عن نطاق النفس البشرية.

وقد وصل الامر بالبعض من هؤلاء عبيد الاسياد الى حد الشعور بالرضا عما يجرى من عمليات قتل وابادة وتهجير واخفاء وحرق وتخريب وتدمير لمدن وشعوب مستضعفة اعتقادا بان هؤلاء خرجوا عن طاعة الحكام ويتاّمرون عليهم لصالح انظمة اخرى بالطبع هؤلاء المؤيدين لتلك الانظمة المستبدة نشأوا وتربوا فى حظائر خصصت لهم من قبل اسيادهم ليستعينوا بهم بعد ذلك فى الترويج لانظمتهم.

————————————————————-

يبدو ان البعض لايتعلم من دروس التاريخ ولايستفيد من العبر ولايدرك ان الايام دول وان كأس الظلم دوار وانه لاأمان ولاثقة فى هؤلاء الطغاة المستبدين فبين ليلة وضحاها ينقلبوا على من ايدهم وساندهم فى طغيانهم وظلمهم ويذيقونهم من نفس الكأس الذى اذاقوه لغيرهم ومايحدث فى مصر لهو أكبر دليل على ذلك فالانظمه الاستبدادية تكشر عن انيابها لاقرب الاقربين اليها بعد ان تكون قد سلبت منهم ارادتهم وعقولهم وضمائرهم وقلوبهم وتتخلص منهم عندما تقرر ذلك …فلماذا اذا الوقوف بجانب الطغاة بدلا من الوقوف فى وجوههم ومحاربتهم من اجل نشر الامن والامان والتقدم داخل المجتمعات العربية التى تعانى الجهل والفقروالمرض والحرمان والتخلف بسببهم….افيقوا ايها العرب قبل ان يأتى عليكم يوما لاتجدون فيه انفسكم الا وقد أصبحتم هباء منثورا لاقيمة لكم ولامعنى.

حاتم غريب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى