الأرشيفتقارير وملفات

الراقصون على أطلال الوطن

بقلم الكاتب والمحلل السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

——————————

كيف يكون الحال عندما تنقلب الموازين وتصبح الحقائق اكاذيب والاكاذيب حقائق ويتوهم أصحاب القلوب والعقول المتحجرة التى عفى عليها الزمن انهم الاحق بامساك دفة الوطن بايديهم وتوجيه سفينة الوطن لترسى على شاطىء السراب والوهم بعيدا عن ارض الواقع التى نعيش فيها ونعايشها جميعا فبعد ان تمكن هؤلاء الارازل من السيطرة على حكم مصر بالقوة المسلحة لا بارادة حرة منتخبة وسايرهم البعض فى ذلك ظنوا انهم قد ملكوا الدنيا ومافيها وانه لن يقدر عليهم أحد مهما فعلوا من الافاعيل التى قد تمس امن الوطن والمواطن وتلحق اضرارا جسيمة بمقدراتهما التى تمكنا من الحفاظ بقدر منها على مدى عشرات السنين الفائته حتى استطاع هؤلاء الارازل القضاء على البقية الباقية منها خلال ثلاث سنوات مضت.

الراقصون

…………………………………….

كنت على قناعة ومازلت بان الثورات ليست لها مواعيد محددة فهى ليست رحلة للتنزه والترفيه انما هى حالة ثورية تنتاب المجتمعات فى لحظة ما نتيجة ضغوط اجتماعية تصل بالشعب الى حد الانفجار الذاتى بعد تراكمات مادية ومعنوية قد تصل لشهور او سنوات لكنها سوف تحدث مثل البركان تماما فالبركان لاينفجر فجأة كما تعلمون انما يمهد لذلك بظهور ادخنة لمدة زمنية معينة حتى اذا ماضعفت القشرة الارضية ولم يعد باستطاعتها تحمل الضغط الداخلى لباطن الارض حدث الانفجار الرهيب لتخرج الارض مافى باطنها وهو مايميزه عن الزلزال الذى يأتى بدون مقدمات وهو وان كانت له اّثار مدمرة تفوق البركان الا انه لايستمر طويلا قصدت من هذا التشبيه وضع تصور حقيقى للحالة الثورية حتى لايختلط الامر لدى البعض بينها وبين الوقفات الاحتجاجية او الفاعليات او التظاهرات الوقتية فالثورة عندما تأتى تجتاح المجتمع بكامله او على الاقل فئة عريضه منه يمكنها ان تحدث جالة تغير وتغيير لانظمة فاسدة مستبدة وافكار وعادات أكل عليها الدهر وشرب وتستبدلها بانظمة صالحة عادلة وافكار ايجابية نابعة من خيرة عقول الامة وأفضلها على الاطلاق دينا وعلما وخلقا.

……………………………………………

ماحدث بالامس فيما يسمى بثورة الغلابة كان شيئا متوقعا فمن نزلوا الى الشارع هم انفسهم من ينزلون منذ ثلاث سنوات مضت وهم بلا شك خيرة هذا الشعب وأكثرهم تفانى فى حب الوطن ويبذلون اغلى ماعندهم من اجله لكن كل ذلك لايكفى للاسف فى مواجهة عصابة مجرمة لاتحترم انسانية ولادين ولاقانون فالثورة تحتاج لقيادة تمسك بزمام امورها وتوجهها التوجيه الصحيح ولايجوز على الاطلاق كذلك وضع تسمية لها كثورة الغلابة مثلا فالثورة فى رأى لاتسمى بغير مسماها الحقيقى الثورة هى الثورة ثورة شعب لاثورة فئات بعينها فهل يصح القول بان هناك ثورة غلابة وثورة مستورين وثورة احرار وثورة مذلولين بالتأكيد لايمكن القول بذلك الثورة هى الثورة حتى تستطيع ان تنجح وتحقق الاهداف المرجوة منها فالشعب بكامله هومن يجب ان يجنى ثمارها لا ان يقتصر جنى الثمار على فئة دون الاخرى فالكل يجب ان يستفيد منها يستوى فى ذلك من شارك او من لم يشارك فمذاق الثورة يتذوقه الجميع دون استثناء.

………………………………………………

هناك من يحاول دائما ان يقلل من شأن هؤلاء الذين يجوبون الشوارع منذ سنوات بحثا عن الحرية والكرامة والعدل والمساواة وربما اساء البعض الظن بى واتهمنى واعتقد دون قصد منه باننى واحد من هؤلاء رغم اننى لم اقل سوى كلمة حق من وجهة نظرى بعدما رأيت ان ماحدث بالامس لن يغير من الامر شىء او بمعنى اصح الطريق مازال امامنا طويلا لو سرنا عليه بهذه الكيفية التى تطيل من عمر هؤلاء الانقلابيين أكثر مما تقصر فهناك فئة عريضة من الشعب لم تستفق بعد ومازالت على حالها وليست فئة الغلابة والفقراء فحسب بل ان هناك فئة تنتمى الى طبقة مايسمى بالمثقفين من علمانيين ليبراليين ويساريين وشيوعيين وناصريين وغيرهم من الفئات المجتمعية الذين يكنون عداءا شديدا ظاهرا وباطنا دون حياء او خجل للاسلاميين الذين يتمسكون بتطبيق شرع الله فى ادارة امور الدولة بعكس هؤلاء تماما الذين يريدون مجتمعا تسوده الرزيلة والعنف والفقر والجهل والتخلف والطبقية والعنصرية مجتمعا فوضويا لايحكمه شرع او دين بل عادات وتقاليد يغرسونها بانفسهم داخل المجتمع وهذه الفئة دون شك هى جرثومة قاتلة تعيش داخل جسم الوطن وتقتات على لحمه وعظامه وتستطيع بذلك ان تحوله الى هباء منثورا الى العدم.

هذه الفئة الساقطة المارقة المضله المضلله التى تعيش بيننا هى من ترقص الان على أطلال الوطن بعد ان أصبح كومة من التراب وتعرى من كل مايمكن ان يستره نعم تعرى من اخلاقه وعلمه وثرواته بل وانسانيته تعرى من كل شىء حتى بدت عورته ظاهره للعيان داخليا وخارجيا فلم يعد يجد مايستره بعد ان جردته تلك العصابة المجرمة وبمساعدة تلك الجراثيم المجتمعية من رداء العفه والشرف والكرامة والاخلاق ونور العلم وحملوه الى كهف الظلمات ليعيش بقية حياته داخلها.

………………………………………………

لابد بل واجب علينا جميعا نحن من نسير معا فى طريق الحق ونتشارك فى حب هذا الوطن ان يساهم كل منا بطريقته فى وضع حلا جذريا لاخراج الوطن من محنته والامساك بيديه كى يرى النور وتشرق عليه شمس الحرية والكرامة من جديد بعد ان غابت عنه طويلا ويحصل كل ذى حق على حقه فالوطن ليس لفئة بعينها تتمتع بخيراته دون الاخرى فلم يخلقنا الله الا عبيدا له لاعبيد لغيرنا من البشر الذين هم زائلون مثلنا فمن حق الشعب جميعا ان ينعم بالعيش فى وطنه ويحيا فيه حياة العزة والانسانية.

حاتم غ

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى