رياضة

الرئيس أمر بالتحقيق.. موقع دولي يكشف مشاركة لاعب إسرائيلي في دورة للتنس بتونس

تعيش تونس أزمة رياضية وسياسية متصاعدة في الساعات الماضية على خلفية مشاركة لاعب تنس إسرائيلي شاب في بطولة دولية للتنس للناشئين في البلد العربي، حيث تؤكد بعض المصادر تورط المسؤولين عن الرياضة في تونس في مشاركة اللاعب والتعتيم على جنسيته الأصلية، فيما تؤكد سنية بالشيخ، وزيرة الرياضة التونسية، أن الجهات الرسمية لم تكن تعلم أن اللاعب إسرائيلي كونه دخل البلاد بجواز سفر فرنسي، وأنها علمت بحقيقة جنسيته عندما نشرت المواقع الأجنبية خاصة موقع الاتحاد الدولي للتنس نتائج البطولة، وأشارت إلى اللاعب باعتباره إسرائيلياً.

في غضون ذلك أمر الرئيس التونسي قيس سعيد، الذي كان قد صرح في بداية توليه مهام منصبه قبل شهور بأن التطبيع مع إسرائيل يعد «خيانة عظمى» ، بفتح تحقيق حول مشاركة اللاعب وشدد خلال اجتماع مع وزيرة الرياضة على رفضه التام لتطبيع العلاقات مع إسرائيل «على أي مستوى»، بينما طالب بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المسؤولين عن هذا الأمر.

وبينما أكدت بالشيخ أن لاعب التنس دخل لتونس بجواز سفر فرنسي وأن السلطات المعنية اكتشفت أنه يحمل جنسية مزدوجة عندما نشرت الصحافة الأجنبية نتائج المباراة، أصرت مصادر صحفية تونسية على أن السلطات كانت تعرف بالأمر، بدليل الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي اتخذتها في المباريات التي يخوضها اللاعب المدعو ارون كوهين.

وكتب موقع الحصري التونسي أن المباراة التي خاضها كوهين أمس الأربعاء التاسع والعشرين من يناير/كانون الثاني في مسابقة  الزوجي رفقة زميله الكندي ضد منافسين من روسيا، على الملعب الرئيسي للتنس بالمنزه دارت وسط أجواء مشحونة وتعزيزات أمنية غير مسبوقة سواء بالزي الأمني أو المدني ، حيث رافقت المباراة وقفة احتجاجية دعت إليها الحملة التونسية لمناهضة التطبيع مع إسرائيل وشارك فيها العشرات من المحتجين المنددين بمشاركة اللاعب الإسرائيلي في الدورة والمطالبين بطرد كوهين ومحاسبة المتورطين في جلبه إلى تونس وتقديم التسهيلات إليه.

وذكر الموقع أن المباراة دارت دون حضور جمهور حيث تم منع الجماهير من الدخول إلى المدرجات، كما تم منع الصحفيين من الدخول أو التصوير من قبل قوات الأمن والمسؤولين عن التنظيم.

وكانت «الحملة التونسية لمقاطعة ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني» قد نظمت تظاهرة أمام ملعب المنزه الذي يستضيف البطولة للمطالبة بطرد اللاعب الإسرائيلي.

كما أصدرت بياناً الأربعاء قالت فيه إنه «في الوقت الذي يعلن فيه (المجرم) ترامب صفقته البائسة لتصفية الحق الفلسطيني، تتم محاولة دنيئة جديدة لفرض مضمون هذه الصفقة من بوابة التطبيع مع الصهاينة وكيانهم السرطاني. منذ أيام يتواجد في تونس لاعب تنس صهيوني للمشاركة في دورة دولية تحتضنها الجامعة التونسية للتنس. وهذه ليست المرة الأولى التي تتورط من خلالها هذه الجامعة ورئيستها في عمل تطبيعي لئيم. هذا الصهيوني سيلعب غداً بالمركب الرياضي بالمنزه، ابتداءً من 13:30 مباراة جديدة (في صنف الزوجي) بالباحة عدد 3. هذه دعوة عاجلة للأحرار كي يتحركوا. ونظراً لضيق الوقت، نقترح مبدئياً التظاهر أمام الملعب ابتداءً من الساعة 12 والمطالبة بإلغاء المباراة وطرد اللاعب الصهيوني ومحاكمة من تورط في دعوته».

في نفس السياق تشهد الساحة السياسية التونسية حالة من الفوران ضد مشاركة اللاعب الإسرائيلي وما تمثله من تراجع عن الثوابت التونسية الرافضة للتطبيع، حيث كتب نائب البرلمان التونسي عن حزب قلب تونس عماد أولا جبريل، على حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن «لاعب التنس للأواسط الإسرائيلي آرون كوهين لعب يوم الأحد الماضي في تونس ضد اللاعب كريم الشاذلي وانتصر عليه في دورة تونس الدولية للتنس. سيدي رئيس الجمهورية التطبيع خيانة عظمى».

لاعب التنس للأواسط #الاسرائيلي آرون كوهين لعب يوم الأحد الفارط في تونس ضد اللاعب كريم الشادلي و انتصر عليه في دورة #تونس الدولية للتنس .سيدي رئيس الجمهورية التطبيع خيانة عظمى .#Tunisia??#up

واستشهد أولا جابر بموقع الاتحاد الدولي للتنس الذي أورد نتائج البطولة الدولية المقامة حالياً في تونس، ونتائج اللاعب أرون كوهين فيها، مع تسجيل جنسيته باعتباره إسرائيلياً وليس فرنسياً كما ذكرت وزيرة الرياضة.

كما طالب عصام الشابّي الأمين العام للحزب الجمهوري في رسالة موجهة إلى الرئيس التونسي بفتح تحقيق بخصوص السماح للاعب يحمل الجنسية الإسرائيلية المشاركة في ثلاث مباريات ضمن دورة دولية احتضنتها تونس في الوقت الذي تتعرض فيه القضية الفلسطينية إلى أخطر مؤامرة منذ وعد بلفور عبر ما يسمى صفقة القرن التي تقوم في أحد أركانها على التطبيع العربي مع العدو الصهيوني.

لكن يبدو أن القدر ترفّق بالبلد العربي عبر تفكيك الأزمة بعدما خسر كوهين مباراته في ربع النهائي أمام البرتغالي ميغيل غوميز بمجموعتين (0-6 و3-6) لينتهي دوره في البطولة ويرحل عن تونس تاركاً خلفه مئات من علامات الاستفهام.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى