الأرشيفتقارير وملفات

الذين سقطوا من أعيننا

بقلم المحلل السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

———————

كثيرون هم من وضعناهم فى مرتبة عالية ومنحناهم اصحاب المقام الرفيع ،ولربما سرنا على هداهم بعد الله ورسوله لحسن ظننا بهم وثقتنا فى نواياهم لكنا لم لم نكن على علم بما تخفى صدورهم وافئدتهم فالله وحده يعلم بما تخفى الصدور والقلوب فاحيانا كثيرة يخدع المرء فيمن حوله بعد ان يكون قد قطع شوطا كبيرا فى معرفتهم والتعامل معهم بطريق مباشر او غير مباشر ومع مرور الايام والسنين وظهور الازمات وبروز الشدائد تتكشف لنا حقائق لم نكن نعلمها لولا هذه الازمات والشدائد التى تصهر المعادن فتخرج منها الخبث الذى نراه اليوم فى حياتنا وامام اعيننا.

عسكر

………………………………………….

من منا لم يكن ينظر الى جيش بلده نظرة حامى الحمى وحائط الصد المنيع لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الأرض والعرض والثروة ،حتى حدث مالم يكن فى الحسبان وان كان له مقدمات من قبل لم نكن نضعها نحن فى وضعها الصحيح بل تجاوزنا عنها حتى اصبحت حقيقة موحشة ،قلبت موازين حياتنا عندما افقنا على جيشنا الهمام وقد ترك الحصون والقلاع والحدود ،ليصبح تاجرا ومقاولا وخبازا وغيرها من المهن والحرف التى لايتقنها سوى مدنيون انغمسوا فى الحياة المدنية واكتسبوا خبرات مع مرور الزمن تمكنهم ليتصدروا الريادة فى مجال الاعمال المدنية وليته اكتفى بذلك بل اقحم نفسه فى حقل السياسة الذى لايجيد فنه سوى مدنيون ايضا هكذا بين عشية وضحاها تغيرت المفاهيم والعقائد العسكرية من الجهاد وتحرير الاراضى المغتصبة واهمها بيت المقدس الى الانغماس التام فى اللهو والعبث والمقامرة بمستقبل الشعب والوطن ورغما عن ذلك اتخذهم البعض منا قادة وزعماء واشاوس وأبطال على ماذا لا ادرى فهل من القيادة والزعامة والبطولة ان يتركوا مواقعهم فى مواجهة الأعداء ويقحموا انفسهم فى معارك مع الشعب ومحاربته فى لقمة عيشه ومستقبله هذه ليست منافسة وان كانت فهى غير متكافئة ورخيصة ،ولايصح اطلاقا ان يدخل الجيش فى منافسة مع الشعب على مقدرات الوطن لانها فى حقيقتها اعلان حرب لايقودها سوى اللصوص الفجرة ضد شعب مسالم اعزل يريدون ان يسلبوه من كل مايملك ،وهذا لايليق ابدا بجيش منحه الشعب ثقته وينفق عليه من قوته وقوت اولاده كى يحميه من غدر اعدائه الذين يتربصون به على حدود الوطن، لكن المؤسف حقا ان يكون هذا الجيش هو اول من يروج لفكرة حسن الجوار مع العدو واتخذه صديقا له وأصبح درع حماية له من الشعب بدلا من ان يحمى الشعب من غدره.

………………………………………………….

من منا لم يكن ينظر كذلك الى قضاء بلده نظرة شموخ واعزاز وتقدير وتوسم فيه العدل والضمانة الوحيدة لاسترداد الحقوق ووقف الظالم عن التمادى فى ظلمه ونصرة الضعيف على القوى والفقير على الغنى والمقتول على القاتل حتى فجعنا فيه كما فجعنا فى جيشنا من قبل واكتشفنا اننا امام يد غادرة هى فى حقيقتها يد الحاكم المستبد المتسلط الذى يبطش بشعبه ،وكل ماهنالك ان القاضى الذى اقسم اليمين على ان يحكم بين الناس بالعدل يصبح الاداة التى يحركها الحاكم الظالم لتصدر الاحكام الجائرة فى حق الضعفاء المساكين الذين يحاولون المطالبة بحقوقهم المشروعة سواء كانت مادية كتوفير المأكل والمأوى والعمل او معنوية كالحرية والكرامة والانسانية حتى امتلأت السجون والمعتقلات بالابرياء وهكذا ضاع العدل فضاع معه وطن بكامله.

……………………………………………..

اما عن نظرتنا لحماة الامن الداخلى (الشرطة) فهى لم تتغير منذ امد بعيد فلم يعرف عنها يوما انها انحازت للشعب وسعت بجدية لتحقيق الامن الداخلى من خلال القبض على المجرمين العتاة فى الاجرام سواء كانوا قتلة او لصوص او فسدة ،وان حدث فانه لذر الرماد فى العيون مع من لاظهر له من هؤلاء المجرمين الذين هم الاغلب من صنيعتها هى بقصد الاحتياج لهم عند اللزوم لاخافة الشعب بهم والتصدى له كما تعمل على تلفيق الاتهامات لكل من يقف معارضا للسلطة التى تعمل تحت امرتها وتميل كل الميل لخدمتها والدفاع عنها باستماتة شديدة لتحقيق اغراض ومنافع شخصية ،وهذا بالطبع جعل المجرمين يشعرون بالامن والامان ويتحركون بحرية داخل المجتمع ويرتكبون جرائمهم وهم على علم بانه لن يكون هناك من يحاسبهم على جرمهم فهم محميون بالقانون ورجال الشرطة الفسدة حتى اصبحت مصر من اكثر دول العالم فى معدلات الجريمة بانواعها.

…………………………………………………..

يؤسفنى كذلك ان اضع على رأس هؤلاء ممن يلقبون انفسهم برجال الدين وان كنت افضل علماء الدين فهى اعم واشمل ،فالعلم هو من يصنع الرجال العلماء هؤلاء ايضا ظهروا بمظهر لايليق بعلمهم ووقارهم وهيبتهم رغم ان الشعب كان يضعهم فى مرتبة التقدير والاحترام ،فالعلماء ورثة الانبياء لكن اى علماء بالطبع ليس هؤلاء من نراهم من حولنا الان إلا مارحم ربى وهم قلة تعد على الاصابع اما الاكثرية فهم من يطلق عليهم مشايخ السلاطين فاينما يولى السلاطين وجوههم تجدهم فيحرمون الحلال ويحللون الحرام ويلبسون الحق بالباطل وهم يعلمون جيدا انهم ليسوا على حق ومع ذلك تجدهم يسعون الى نشر الضلال والنفاق داخل المجتمع والدعوة الى تقديس الحاكم وانه ظل الله فى ارضه ولايجوز المساس به حتى ،لو كان حاكما ظالما ويروجون لفتاوى ماانزل الله بها من سلطان هؤلاء بالطبه هم من يدخلون المجتمع فى غيبوبة الفكر والتفكر ويستولون على عقله فيحشوه بالافكار الضالة البعيدة كل البعد عن امور العقيدة بل مايتوافق مع السلطان الجائر الذين يعملون لحسابه.

……………………………………………..

كل هؤلاء وغيرهم من اعلاميين وساسة وحزبيين واكاديميين ورجال اعمال وفئات واطياف اجتماعية مختلفة المذهب والعقيدة والرؤى السياسية ساهموا بقدر كبير فى بناء تلك الدولة القذرة المسماه حاليا بدولة العسكر الدولة التى تقف بالمرصاد للدولة المدنية التى ينادى بها فئة عريضة من المجتمع ،حيث الحرية المرتبطة ارتباط وثيق بالقيم والعادات الدينية وخاصة الاسلامية وكذا حفظ كرامة الانسان و حقه فى التعبير عن رأيه طالما لايتعارض مع الاخلاق والدين واختيار من يمثله وينوب عنه امام السلطة التنفيذية من خلال البرلمان وحقه كذلك فى الغذاء والدواء والتعلم والمعرفة من اجل بناء دولة قوية عمادها الدين والاخلاق والعلم والثروة ..ان الصراع الدائر الان هو صراع بين القوى المدنية والقوى العسكرية وقد يرى البعض انه صراع غير متكافىء بين قوتين احدهما تملك العدة والعتاد والاخرى تتعامل بسلمية شديدة تضعف من قدراتها على المواجهة لكن ومن وجهة نظرى وبالمخالفة لنظرية البقاء للاقوى اقول ان الصراع الدائر الان ستكون الغلبة فيه لمن يعمل العقل ويلتزم الحكمة فالعدة والعتاد سوف ياتى عليها يوما وتضعف بعد ان تفقد معنوياتها تماما اما بعامل الوقت او عامل خارجى لانعلمه اما المدنيين فسيزيدون قوة يوما بعد يوم بفعل مارنراه الان على ارض الواقع من فشل وصل الى حد الخراب والدمار وهو ماسوف يؤهلهم لكسب ارض جديدة كل يوم حتى ياتى موعد الخلاص فيخرج الناس اشتاتا للوقوف فى وجه الطغاة المستبدين..اليس الصبح بقريب.

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى