آخر الأخبارالأرشيف

الدبلوماسية الهندية.. نموذج إنقاذ العمال الأجانب في السعودية

Why did India need to intervene to help foreign workers in Saudi Arabia?

سي اس مونيتور

اتخذت المملكة العربية السعودية  خطوات إلى الأمام، لمساعدة آلاف العمال الهنود، الذين تقطعت بهم السبل في المملكة، دون مال أو طعام، بعد تسريحهم وعدم منحهم أجورهم من قبل الشركات المتعثرة. وحصل العمال على اهتمام وزيرة الهند للشؤون الخارجية، سوشما سواراج، التي بدأت تنسيق الجهود مع حكومة المملكة العربية السعودية، لتوفير الغذاء والرعاية الصحية والنقل للعمال.

هذا الوضع، الذي أحدثه نحو 8000 عامل أجنبي هندي، هو عرض من أعراض التباطؤ الاقتصادي، الذي أصاب الدولة الغنية بالنفط، التي انخفض فيها سعر البرميل إلى أكثر من النصف منذ عام 2014. والشركات، التي تعتمد على مدفوعات الحكومة والاقتصاد السعودي القوي، تواجه الآن أزمة مالية فعلية. وكان لهذا تداعيات على بعض من 9 ملايين عامل أجنبي يعملون في البلاد، 3 ملايين منهم من الهند، وفقا للسيدة سواراج. وتضررت صناعة البناء والتشييد بشكل خاص، فقد كان معظم العمال الذين تقطعت بهم السبل فيها.

ووضعت المملكة العربية السعودية منذ فترة طويلة تحت المجهر، بسبب معاملة العمال الأجانب، الذين يعملون عادة في النقل والبناء والصناعات المحلية، وتلقى أصحاب العمل السعوديون اتهامات بسوء المعاملة من جماعات حقوقية وحكومات وموظفين، تتراوح بين الاستغلال الاقتصادي والإيذاء البدني واللفظي. ومع ذلك فإن القرار في البلاد، بالعمل جنبا إلى جنب مع الحكومة الهندية، لمساعدة هذه الفئة من العمال قد يكون علامة على أن الحكومة تعمل بشكل كبير للحصول على رمز التكريم بشأن حقوق العمال، الذي استبعدت منه المملكة في العام 2015.

 وقال وزير العمل السعودي، مفرج الحقباني، في لقاء الأربعاء  الماضي في الرياض، مع مساعد وزير الخارجية  الهندي، كيه سينج، إن المقدميين تعاقدوا لحصول الآلاف من العمال بمخيمات الرياض وجدة، على الغذاء والرعاية الصحية، ومن ثم نقلهم إلى الهند ، حسبما  ذكرت صحيفة نيويورك تايمز.

 وتعهد السيد الحقباني أيضا بأن الحكومة ستضمن دفع مستحقات العمال، حتى أنها خصصت محامين لمساعدة العمال في تقديم الطلبات. وتم تسريح غالبية العمال من قبل شركة البناء المثقلة شركة “سعودي أوجيه”، التي ذكرت صحيفة لبنانية أن الحكومة السعودية تتجه لشراءها.

 والعمال الهنود ليسوا وحدهم في هذه الأزمة. فتقريبا تضرر 8000 عامل باكستاني من قبل شركة “سعودي أوجيه” وغيرها من  شركات البناء، التي سرحت العمال، وأشارت تقارير بلومبرج، إلى أن الحكومة السعودية متخلفة عن الدفع لبعض من شركات البناء هذه

وصرح رئيس الوزراء الباكستاني “نواز شريف” بأن حكومته ستساعد هؤلاء العمال “بكل الطرق الممكنة.” كما تم الضغط على السعودية من فرنسا والفلبين وبنغلادش، لضمان الدفع لهؤلاء العمال،  حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز.

الرد السعودي على تلك لأوضاع جاء مباشرة من الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الذي حث على حماية حقوق العمال ومساعدتهم على نفقة الحكومة” حسبما صرح الحقباني، وتم إحراز تقدم هائل في حقوق العمال الأجانب في أكتوبر الماضي، عندما تم إقرار 38 تعديلا على قانون العمل ساري المفعول.

وكان التركيز الرئيسي في التعديلات علي المساءلة الاقتصادية لأصحاب العمل عن العمال الأجانب. والإصلاح وزيادة الغرامات على انتهاك الأنظمة القائمة، إضافة إلى تعديلات أخرى، وذلك وفقا لما قالته منظمة هيومن رايتس ووتش. وشملت  حزمة التعديلات أيضا حظر مصادرة جوازات سفر العمال، بحيث لا يمكن للعمال ترك البلاد، وعدم دفع الرواتب في موعدها. ووضع معايير لإجازة مدفوعة الأجر، والتعويض عن إصابات العمل.

 وبعد مرور أيام علي دخول تلك اللوائح حيز التنفيذ، أغلقت وزارة العمل 1441 شركة، لعدم حماية أجور العمال، أو عدم الاستجابة لشكاوى الموظفين، كما قالت صحيفة “آراب نيوز”. وتنظر الحكومة في 121 ألف شكوى ضد الشركات، بزيادة قدرها 91% عن العام السابق، و530 ألف حالة في القطاع الخاص، حيث ترك العمال إلى حد كبير بمنأى عن الحماية الجديدة.

 وتلقت البعثات الهندية 11،195 شكوى بشأن استغلالهم في المملكة العربية السعودية، وفقا لبيانات الحكومة في 2016، التي ذكرها موقع إخباري هندي كمشاركة أولى..  وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أشارت وزيرة الهند للشؤون الخارجية إلى أنها ضاعفت مساعدة الهنود الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم، وذلك بسبب النظام الذي يستخدم في المملكة العربية السعودية لتنظيم العمالة الأجنبية والأزمة الاقتصادية، التي تواجه أرباب العمل.

وتساءلت “في حالة عدم وجود صاحب العمل، من أين سنحصل على شهادة “عدم ممانعة”؟”. وأبقت سواراج البلاد ومواطنيها في الخارج على اطلاع  دائم على التقدم في الوضع عبر تويتر، فقد نبهت أولا إلى مدى فداحة هذا الوضع عبر تغريدة عن رجل دون طعام في مخيم في جدة (تقارير إنديان إكسبرس).

 وعلى الرغم من هذه المخاوف، فإنه يبدو أن الدبلوماسية بين الهند والمملكة العربية السعودية تضمن في هذه الحالة أن ترحيل أولئك الذين يرغبون في العودة إلى بلادهم هو الاسراع، بتصحيح الداخل والتمسك بحماية العمال الوليدة..  وفي حديث من الرياض، قال  مساعد وزير الخارجية الهندي سينج: “الأمور على ما يرام جدا. ونحن على اتصال دائم مع جميع المسؤولين والإدارات المختلفة في المملكة العربية السعودية “.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى