اقتصاد

الخوف من القطط رهاب ينتشر بين الفتيات.. السبب «الأيلوروفوبيا» وليس الجبن!

هل لديكِ صديقة تصرخ وتقفز من مكانها بمُجرد رؤية قطة تقترب منها؟ في كثير من الأحيان نُلاحظ أن الخوف من القطط أكثر شيوعاً بين الفتيات، وقد تتجنب صديقاتك زيارتك لمجرد أن هناك قطة في منزلك أو على باب العمارة. 

الأمر ليس جبناً أو خوفاً
غير مبرر، بل هو حالة نفسية لها تفسير علمي.

 يُطلق على الخوف من القطط اسم «أيلوروفوبيا» Ailurophobia، وعلى الرغم من أنه قد يكون صعباً على معظم مُحبي القطط أن يفهموا سبب خوف أي شخص من القطط، إلا أن هذا النوع من الخوف هو مرض فعلي.

يؤثر الخوف من القطط
بالغاً على حياة الناس اليومية، فقد يجعل مثلاً من المستحيل زيارة الأصدقاء الذين
لديهم قطط في المنزل، أو يجعل من المُخيف السير في شارع مرت به قطة.

الأيلوروفوبيا هي واحدة من أنواع
الفوبيا/الرهاب المُتعددة، يُعرَّف الرهاب بأنه خوف شديد وغير عقلاني ومستمر من
كائن معين أو نشاط أو موقف معين، ويُعتبر الرهاب نوعاً من اضطرابات القلق.

يتسبب التعرض للمُثيرات
المُخيفة في ظهور بعض الأعراض مثل: التعرق أو الارتعاش أو خفقان القلب أو عدم
القدرة على التنفس أو جفاف الفم أو عدم القدرة على التفكير أو التحدث بوضوح،
وصولاً إلى حدوث نوبة ذعر كاملة.

رهاب القطط إذن، ليس مجرد
كراهية قوية للقطط؛ إنه شعور شديد بالخوف عند رؤية المرء لقطة، حتى لو كان هذا على
شاشة التلفزيون فقط.

وفي بعض الأحيان، يكون
مجرد التفكير في ملامسة قطة يكفي لحدوث الأعراض السابق ذكرها أو بعض منها.

مرضى هذا النوع من الرهاب قد يفهمون من الناحية الفكرية أن القطة لا تُشكل أي خطر حقيقي عليهم، لكن هذا الفهم لا يُغير من رد فعلهم اللاإرادي، قد يخاف المرضى من الطبيعة الخارقة للقطط، مثل ربط القطط بالسحر الأسود والسحر والشر، خاصة القطط السوداء، وذلك قد يعود إلى الأساطير والخرافات والأعمال الأدبية التي لا حصر لها التي تحدثت في هذا الصدد.

في كثير من الأحيان، لا
يمكن للفرد المُصاب بهذا المرض أن يُخبرك تماماً عما يخشاه من القطط، أو عن سبب
خوفه من القطط على وجه التحديد والدقة.

كل ما يعرفونه هو أنهم
يخافون جداً بمُجرد رؤية قطة أو حتى تذّكرها، ومثل كل المخاوف وأنواع الرهاب
الأخرى، فإن الأيلوروفوبيا هي آلية وقائية ينشئها العقل اللاواعي.

عادةً ما يخاف الناس من
القطط لسببين: الخوف من الأذى الجسدي الذي قد تُسببه لهم القطط ، أو ربط القطط
بالشر.

1-  الأذى الجسدي:

الخوف من الأذى الجسدي
يعود هذا إلى وجود تجربة مخيفة لدى المُصابين بهذا المرض مع القطط أثناء طفولتهم
المُبكرة.

غالباً لا يعرف الطفل
كيفية التعامل مع القطط بشكل صحيح، وقد يقوم بنكزها أو شدها من ذيلها فتخدش القطة
الطفل دفاعاً عن نفسها، أو تعضه.

تسبب هذه الحادثة صدمة
نفسية وتثير الرعب في قلب الطفل؛ ولكن المُصابين بهذا المرض على الأرجح ينسون
الواقعة تماماً ولا يبقى منها في العقل الواعي وفي حيز إدراكهم سوى شعورهم بالخوف.

يمكن أن يكون سبب هذا
الخوف المرضي أيضاً هو رؤية تجربة سلبية لشخص آخر مع القطط.

علاوة على ذلك، يمكن للوالدين في بعض الأحيان نقل خوفهم من القطط إلى أطفالهم.

Elurophobia, n.
the fear and/or dislike of cats or animals of the feline species. #elurophobia #cat #feline #species #phobia #TPhobias pic.twitter.com/31y1r3ImjS

2-  ربط القطط بالشر

على مر التاريخ، تم تبجيل
القطط خلال فترات عديدة، بزعم أن لها قوة خارقة للطبيعة.

في مصر القديمة، كانت
القطط تُعبد وتُعدّ من الآلهة، و»باستت» هي إحدى الآلهة التي كانت على
شكل قطة وكانت تُعبر عن الخصوبة.

كان قتل القط، عن قصد أو
عن طريق الخطأ، في كثير من الأحيان جريمة كبيرة، وابتداءً من العصور الوسطى،
غالباً ما كان يُنظر إلى القطط كخادمين للسحرة.

قد يكون أصل
الأيلوروفوبيا هو ربط القطط بهذا النوع من الشر القائم على السحر والأساطير.

في بعض الناس، يكون الخوف
من القطط قوياً للغاية بحيث يتم إظهاره عند التفكير في قطة أو سماع صوت قطة حتى
وإن كان هذا من خلال مُسجل صوت.

يُعبر الناس عن هذا الخوف
عن طريق مجموعة متنوعة من ردود الفعل المُمكنة، واحدة من أكثرها وضوحاً هي استجابة
» القتال أو الهروب»، فالشخص إما أن يُظهر رد فعل عدوانياً راغباً في
القتال، أو يُحاول الهرب بسرعة.

يُعتبر التجنّب شائعاً
أيضاً، حيث يقوم الشخص بأي شيء ممكن حتى لا يُقابل أي قط في طريقه مُطلقاً، وإذا
كانت الحالة أكثر تطرفاً فسيحذر حتى من رؤية قطة على شاشة التلفزيون.

كما هو الحال مع معظم
أنواع الرهاب الأخرى، عادةً ما تكون جلسات العلاج النفسي والاستشارة ضرورية.

قد يساعد المعالج في
معرفة السبب الجذري للرهاب، ويساعد على وضع الخوف في حجمه الحقيقي ومنظوره الصحيح،
ثم يساعد في وضع الخطوات للسير في طريق العلاج والتغلب على الرهاب.

قد يبدو هذا كأنه طريقة
بسيطة، ولكن قد يكون من الصعب القيام به بمفردك.

يمكن للمُعالج أيضاً أن
يُعرض المرء تدريجياً للقطط، من خلال خطوات صغيرة تدريجية، بواسطتها يمكن للشخص أن
يعتاد على القطط.

على سبيل المثال، كان
المرضى يتدربون أولاً على النظر إلى صور القطط، ثم يشاهدون مقاطع الفيديو والأفلام
التي يشتمل مُحتواها على وجود القطط، ولمس المواد المُشابهة للقطط.

وفي النهاية يأتي التعرض
لقطة حقيقية، بشكل مريح وتحت السيطرة.

وطوال هذه العملية،
غالباً ما تستخدم تقنيات الاسترخاء والتصور، لإعادة صياغة عقلية الشخص وترشيد خوفه
تجاه القطط بشكل منهجي.

في العلاج التدريجي يجب
البدء مع أسهل مستوى، ومحاولة السيطرة على النفس والهدوء، وبمجرد أن يتمكن المرء
من البقاء هادئاً خلال المستوى، يمكن حينها الانتقال إلى المستوى التالي.

في بعض الحالات، قد يكون
العلاج بالتنويم المغناطيسي مفيداً أيضاً، فيساعد على إعادة برمجة الأفكار
اللاشعورية التي قد تكون مرتبطة بالرهاب، وعندما تتم إعادة برمجة اللاوعي، غالباً
ما يتم تقليل أعراض الرهاب.

يمكن أيضاً الاستعانة
بالبرمجة اللغوية العصبية (NLP)، وهي دراسة للكيفية التي يخلق بها الأفراد واقعهم. 

ومن وجهة نظر البرمجة
اللغوية العصبية، فإن الرهاب هو نتيجة «برامج» خاطئة أنشأها شخص ما تجاه
شيء مُعين.

ومن خلال البرمجة اللغوية
العصبية، يتم الكشف عن هذه البرامج وإعادة برمجتها، بحيث يتم تقليل الرهاب أو
القضاء عليه.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى