كتاب وادباء

الخروج من الشرنقة……..

الخروج من الشرنقة……..

بقلم المحلل السياسى

حاتم غريب

حاتم غريب

 23 يوليو هذا اليوم الذى يأتى فى كل عام ويذكرنى بأكبر اكذوبة وخديعة عاشها الشعب المصرى منذ ستين عاما وحتى الان لقد ولدنا وهنا اتحدث عن جيلى ومنذ نعومة اظافرنا حتى أصبحنا على ابواب العقد الخامس ونحن نعتقد ان ماحدث فى هذا اليوم من خمسينيات القرن الماضى كان ثورة بحق واننا حققنا من خلالها انجازا عظيما سطره التاريخ فى صفحات ناصعة البياض لكن الحقيقة المرة ادركناها متأخرا من خلال التجارب والاحداث التى مرت علينا خلال مراحل حياتنا واننا دخلنا فى غيبوبة طويلة حتى استفقنا منها وعرفنا ان ماحدث كان انقلابا وليس ثورة وان التاريخ الحقيقى وليس المزيف اثبت ان الشعوب هى من تثور فى وجه الطغاة المستبدين الذين يستمدون قوتهم من ضعف الشعوب وحماية عصابات مسلحة تقف من ورائهم ضد الشعب الاعزل الضعيف ولم يشر التاريخ من قريب او بعيد عن ثورة قام بها جيش مسلح لمصلحة الشعب فالجيوش بطبيعتها لايمكن لها ان تثور والا خرجت عن منهجها وعقيدتها ومن ثم تتعرض لفقدان السيطرة عليها وتصبح فى هذه الحالة مجرد مليشيات مسلحة تحارب من اجل مصالح خاصة وليس من اجل مصلحة وطن وشعب وهو ماحدث بمصر بالفعل ونحصد اشواكه الى الان. ——————————————————————————————— ماحدث كما قلت كان انقلابا وليس ثورة ومنذ ذلك الحين والشعب المصرى يضع نفسه فى قالب اعد له مسبقا لايخرج ولايحيد عنه والا الويل كل الويل لمن يفكر ولو لحظة واحدة فى كسر هذا القالب والخروج منه فمنذ ان سطى العسكر على حكم مصر وهم يسيرون على خارطة ليس الغرض منها النهوض بمصر وشعبها انما قهره وافقاره واجهاله وتجهيله واذلاله والحط من كرامته وكبرياءه وتقيده باغلال لايستطيع تحطيمها حتى يتمكنوا من ترويضه ومن ثم فرض سياسة السيطرة والتحكم والاحكام لقد جعلوا من مصر ابعادية خاصة بهم فهم السادة الكبار الذين من حقهم تملك الثروة والمنصب اما بقية الشعب فهم العبيد الذين يقومون على خدمة السادة فليس لديهم اى مانع ان يعيشوا فقراء جهلاء مرضى اذلاء حقراء لاسترضاء اسيادهم وكل غاياتهم تنحسر فى الحصول على فضلات طعامهم ودوائهم وملابسهم البالية حتى يستطيعوا مواصلة حياتهم فى خدمة اسيادهم. ————————————————————————————————- لكن هل هذا وضع يمكن ان يليق بانسان سوى ويقبله على نفسه وهل يمكن ان يستمر ذلك اكثر من هذا ونحن فى اوائل القرن الحادى والعشرين حيث تطور الانظمة السياسية وانتهاء حكم الفرد او الحكم الشمولى واستبداله بالحكم الديموقراطى الذى يعتمد على ان الشعب يحكم نفسه بنفسه من خلال تمكنه من اختيار رئيسه اختيارا حرا لا ان يفرض عليه ومن ثم مجالس نيابية منتخبة وحكومة تشكل وتعرض على البرلمان للموافقة عليها من عدمه…. و فى ظل هذا التطور لابد ان نكون امام دولة بالمعنى الحقيقى واما كيانات ومؤسسات خرجت عن طريق الشعب وتنوب عنه ومن ثم يمكن ان تحقق احلامه وطموحاته من اجل مستقبل افضل فالعالم الان يتقدم كل يوم خطوة الى الامام ويطور من نفسه تماشيا مع الحاضر الذى يعيشه لا ان يتراجع الى الخلف خطوات كما الحادث عندنا فالمجتمع الدولى الحر الان لايعترف بالكسول والمريض والجاهل ويحتقر الفقير ليس لفقره انما لرضاءه بالبؤس والحرمان الذى يفرض عليه ولايعترض او يثور على من فرضه عليه. ———————————————————————————————– حري بنا الان ان نخرج من تلك الشرنقة التى وضعنا فيها انفسنا طوال السنوات الماضية وان نخرج الى العالم الحر المتقدم بشكل جديد وافضل مما نحن عليه وان ننهال بمعاولنا على تلك الانظمة المستبدة نهدمها هدما ونزيلها تماما من ارض الوطن تلك الانظمة العفنة التى فاحت رائحتها وجعلت من الوطن صندوق قمامة كبير تفوح رائحته الكريهه فى كل ارجاء الوطن الذى أصبح مثل الكلب الاجرب يبتعد عنه الاصحاء ويعفون عن الاقتراب منه…….انه حالنا ياسادة ولاعيب ان نعترف بذلك حتى نستطيع ان نصلح من انفسنا وننتقل الى حياة افضل لنا ولاجيالنا من بعدنا فالقادم من الايام يحتاج الى وحدتنا ففيها قوتنا التى نستطيع بها القضاء على الاستبداد والجهل والفقر والمرض والذل ونيل حريتنا التى حرمنا منها طويلا…..ان الاوان ان نجد لنا مكانا ورتدى ثوبا جديدا نقف به امام العالم نتباهى ونتفاخر بانفسنا وبما سنصنعه ونحققه……فهل من مجيب؟؟؟.

……………حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى