الأرشيفتقارير وملفات

الخبز قبل السلاح أحياناّ

بقلم الكاتب
حاتم غريب
———————–
لا يختلف اثنان على أن السلاح والمعدات العسكرية تشكل قوة ردع هامة لكل الشعوب فى مواجهة الاعداء وقد حثنا الله تبارك وتعالى نحن المسلمون أن نعد لاعدائنا كل مانستطيع من قوة ومن رباط الخيل نرهب به عدو الله وعدونا ومع تطور الحياة والمدنية ظهرت أسلحة أخرى غير محرمة ولا تفتك بالشعوب بل على العكس تماما تؤدى الى تقدمها وازدهارها فالصراع فيها ناعما لا ينجم عنه قتل ولا أسر ولا تخريب بخلاف الاسلحة الحربية المدمرة أنها سلاح العلم والمعرفة وسلاح الاقتصاد فالشعوب التى تمتلك تلك الاسلحة تتسيد العالم وترقى الى مصاف الشعوب القوية المؤثرة فى المجتمع الدولى فقوة الدول الان فى قوة اقتصادها وتقدمها العلمى والتكنولوجى وهذا مايبدو واضحا فى اميركا واليابان والصين وبعض الدول الاوروبية أما نحن فلم نمتلك هذا السلاح أو ذاك حتى يومنا هذا.
…………………………………………….
الخبز هنا وان معناه اللغوى الحقيقى الطعام الذى يتناوله الانسان من عجين الدقيق الا أننى أود أن اضفى عليه معنى اضافى اخر لايقتصر على مايتناوله الانسان لاشباع شهوة الجوع لديه وأعنى بذلك خبز العقل وهو هنا العلم والمعرفه اللذان أشرت لهما سلفا فكلاهما يكمل الاخر خبز المعدة وخبز العقل ونحن للأسف الشديد من الشعوب التى لاتمتلك أيا من هذين النوعين من الخبز وان كنا نتسول خبز المعدة من غيرنا فما بالنا بخبز العقل الذى لانصنعه ويضن علينا به الاخرين حتى أصبحنا نخشى جوع المعدة وجوع العقل.
………………………………………….
الحاصل الان أن شبه الدولة التى تضمنا والمسماة بمصر لاتهتم على وجه الاطلاق سوى بشراء وجمع الاسلحة والمعدات الحربية التى يكون ماّلها فى النهاية المخازن لتترك حتى تصدأ ويصيبها العطب وتفقد صلاحيتها للاستعمال رغم انفاق مليارت الدولارات لشرائها وتذهب هباء بلا فائدة تعود على الشعب فالحروب الان تنوعت واختلفت استراتيجيتها فلم تعد المواجهة أسلحة فتاكة تصنع من الحديد والكيمياء والفلزات والمعادن الاخرى بل ظهر ايضا سلاح العقوبات والحصار الاقتصادى الذى ينهك الشعوب ويفقرها دون اطلاق رصاصة واحدة حتى تسلم وترفع الراية البيضاء وهناك من الدول الكبرى من تستخدم هذا السلاح الان ضد دول اخرى دون ان تفقد جنديا واحدا او يهك لها سلاحا حربيا.
……………………………………………..
كان من نتاج هذا الانفاق العسكرى المبالغ فيه ممن يحكمون مصر ان أثر تأثيرا مباشرا على الموازنة العامة للدولة وأحدث بها خللا كبيرا فتوجه الدولة يسير فى اتجاه واحد الان هو التسليح العسكرى دون الخدمات الاخرى التى تعنى المواطن بالدرجة الاولى وهو ما أدى بالطبع الى زيادة الازمات وتفاقمها الى حد كبير فزادت معدلات الفقر بين الافراد والقصور فى الخدمات التى يجب ان تؤديها الدولة للمواطن كالتعليم والصحة ووضع حل لمشكلة البطالة وازمة السكن والبنى التحتية كالصرف الصحى ومياة الشرب والكهرباء والاتصالات وغيرها من الخدمات التى تعنى المواطن فى حياته اليومية والطامة الكبرى ان هذه المشكلات لاتجد حتى الان من يضع لها حلولا جذرية فجل اهتمام دولة العسكر الان يركز على مواجهة مايسميه بالارهاب هذا العفريت الذى قام بتحضيرة وعجز عن صرفه حتى استفحل ويكاد ان يبتلع الوطن بكامله.
…………………………………………..
كان من المفترض لو أن هؤلاء العسكر يردون لمصر الخير أن يوجهوا موارد الدولة نحو التنمية فى التعليم والصحة والصناعة والزراعة والتشغيل واعادة بناء الجهاز الادارى للدولة المهترأ وان يعود كل ذلك بفائدة على المواطن الذى يطالبونه دائما بالحب والانتماء للوطن وترديد شعار تحيا مصر تحيا مصر الفارغ من مضمونه فكيف لميت يرفع شعار الحياة لوطن هو سبب موته وحرمانه من الحياة الكريمة هؤلاء العسكر اكاد اجزم انهم لايفكرون بعقولهم انما بخلفيتهم العسكرية التى اكتنزت بالفكر المسموم الذى سمم أبدان الشعب وقضت على كل اسباب الحياة لديه .
………………………………………..
لو ادرك عقلاء العالم مالذى يمكن أن يحققه خبز المعدة والعقل فى نفس الانسان لسعوا جاهدين لتوفيرهما لكل الشعوب وتجنبوا موبقات الحروب الفتاكة التى تكلفهم الانفس والاموال ولا تعود على الشعوب الا بالخراب والدمار والتخلف والامراض والاوبئة ربما هناك دولا قليلة ادركت ذلك بعد ان خاضت حروبا مدمرة فسعت بعد ذلك للعلم والثروة وتحقق لها ماأرادت مثل اليابان التى تعد كوكبا داخل كوكب الارض فهل يمكن لمصر يوما ما أت تحذو حذوها ..
ربما فلننتظر الايام القادمة.
حاتم غريب

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى