آخر الأخباركتاب وادباء

الحقيقة الغائبة في مذبحة الإسماعيلية

. "مذبحة الإسماعيلية" تطرح: لماذا سادت اللامبالاة بين الناس؟

بقلم الأديب الكاتب

مؤمن الدش

عضو مؤسس فى المنظمة

من غير المنطقي أن شخصا بكامل قواه العقلية إستل سكينا من بين طيات ملابسه ثم مزق جسد صديقه وقطع رأسه ورفعها بيده وتجول بها في الشارع .. فإما هناك دوافع أخري لإرتكابه تلك الجريمة الشنعاء وإما إرتكب جريمته تحت تأثير مخدر .
حبذا وان هناك أنواع جديدة من المواد المخدرة ذات التأثيرات القاتلة ظهرت في مجتمعنا مؤخرا .. في رحلة البحث عن فك شفرة أية جريمة للوصول إلي الجاني يقول العرف فتش عن المستفيد .
لكن هنا الجاني معروف ولا يحتاج إلي مجهود للوصول إليه .. إذا ما الدافع القوي الذي يؤدي به لأرتكاب جريمة كهذه .. تضاربت أقوال الشهود في هذا الصدد ثم إنحسرت معظم التكهنات وظلت أقواها وهي أن الجاني إرتكب جريمته إنتقاما لشرفه .
إذ أنه سافر خارج البلاد بحثا عن لقمة العيش وترك وراءه أسرته المكونة من أمه وأخته أو إخرين مستأمنا صديق عمره في إعالتهم والمرور عليهم وقضاء إحتياجاتهم .
فما كان من صديق العمر إلا أن خان الأمانة وإغتصب أمه وأخته كما يقول البعض .
عاد الجاني من غربته ليجد همسات وغمزات من أهل المنطقة القاطن بها عن علاقة صديقه بأمه وأخته وأنه قام بإغتصابهما فإرتكب جريمته السالف ذكرها .
حتي لو سلمنا بتلك الرواية فلابد أن نسلم بأن ما حدث لا ينفصل عن واقع مؤلم تعيشه غالبية تحت وطأة ظروف إجتماعية قاسية وغلاء معيشي متصاعد كل يوم وضغط أسري لا قبل للكثيرين به .
إذا أن المنطق يقول لا مبرر لرجل يسافر خارج حدود وطنه تاركا خلفه أسرة في مهب الريح إلا إذا كان يبحث لقمة عيش قد أعياه البحث عنها في وطنه .
مثله في ذلك مثل من يركبون البحر في مراكب الموت للهجرة غير الشرعية لنفس السبب .
ومثله مثل من يغسلون الصحون في مطاعم أوروبا أو يعملون سائقين لدي أمراء الخليج أو حتي خدم في قصور ملوك العرب وأثرياءهم وغالبيتهم من حملة المؤهلات العليا الذين فشلوا في الحصول علي وظيفة مناسبة تحفظ لهم كرامتهم حتي لو كانت ببضعة ٱلاف من الجنيهات تتبخر هذه الجنيهات بعد اسبوع واحد علي الأكثر من بداية الشهر بما فيها من ديون مستحقة للتجار ..
إذا وليس هذا دفاعا القاتل الذي لايستحق الدفاع عنه بحال من الأحوال هناك دوافع أدت إلي إرتكاب الجريمة .. وإذا لم تنتهي تلك الدوافع المتعلقة بضيق ذات اليد الذي يدفع الكثيرين إلي السفر إلي خارج البلاد باحثين عن لقمة عيش ما يترتب عليه تمزيق أسري لغياب الحاكم رب الأسرة ..
فسنظل ندور في حلقة مفرغة وستظل ترتكب تلك الجرائم كل يوم …. لأننا مهما ألقينا خطبا ومواعظ علي هؤلاء مرتكبي تلك الجرائم فلن تجد تلك المواعظ ٱذانا صاغية ما لم نعالج المشكلة من المنبع … الوقاية خير من العلاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى