كتاب وادباء

الحظيرة

بقلم الباحث السياسى
حاتم غريب
—————–
أسباب كثيرة طفت على سطح حياتنا تدعونى للتساؤل من نحن او بمعنى أصح من هو الشعب المصرى على وجه التحديد وماهية طبيعته ولماذا يختلف عن باقى الشعوب الاخرى ورسم لنفسه طريقا يسير عليه منذ عشرات بل مئات السنين جعله دائما فى مؤخرة شعوب الارض فى كل مناحى الحياة وهل سيستمر ذلك طويلا.
حقيقة الامر أن الاجابة على هذه التساؤلات صعبة للغاية فمن الصعوبة دائما ان تقيم شعبا انت جزء منه نعم سوف تكون منصفا فى تقييمك لكنك فى ذات الوقت سوف تعرى نفسك أمام الاخرين وهوشىء يعتبره الكثيرين تصرف غير محمود وان كان البعض يعتبره غير كذلك لاسباب ربما تجعلك تعرف سوئتك وتحاول جاهدا التغيير من نفسك الى الافضل.
فالشعب المصرى يتميز بطابع خاص ربما تجد له مثيلا فى شعب أخر وربما يتفرد بهذا الطابع وحده فهو شعب جبل على مدار تاريخه على تقديس ملوكه وحكامه ولاأعرف ماهو السر فى ذلك الذى يجعل منه دائما عبدا منكس الرأس والهامة لمن يقوده وراض وقانع بأقل القليل مما جعل منه مطمعا وفريسة سهلة المنال لكل طاغ مستبد صاحب سلطة عليه ويكون عرضة للتسخير والاستغلال فى الاعمال الشاقة دون مقابل لصالح هؤلاء أصحاب القداسة والمعالى فهو شعب عرف عنه انه يقاد ولايقود يثار عليه ولايثور لنفسه وان كانت تصدر عنه وقفات احتجاجية بالمفهوم المتعارف عليه الان و لاتغير من الامر شىء بل قد تزيد الامر سوء فيتعرض للمزيد من القهر بيد قداسه الذين يقدم لهم فروض الطاعة والولاء دون حدود.
…………………………………………………
فما يفعله هذا الشعب ويصدر منه وعنه لايمت بأية صلة لما يجب أن يكون عليه عالم البشر فالانسان ينفرد عن باقى المخلوقات بطبيعة ومميزات خاصة تفرق بينه وبين باقى الكائنات التى خلقها الله تبارك وتعالى فهو مميز بالعقل والحكمة وحسن التصرف والاخلاق والعلم والمعرفة فضلا عن أهم المميزات وهى عبادة الله الواحد القهار لكن الواقع الفعلى الذى يعيشه هذا الشعب بعيد كل البعد عن كل ذلك فهو شعب رضى على نفسه ان يكون منزوع العقل والضمير والاخلاق وبالتالى فلا حكمة ولاعلم ولامعرفة ولاكرامة ولاحرية فهو أقرب مايكون الى البهائم فى الحظائر كل مايعنيها فى الحياة الأكل والمشرب والايواء الى الحظيرة اخر النهار فأكثرية الشعب هكذا بلا عقل بلا اخلاق بلا علم بلا حكمة مجرد بهائم تسير فى الطرقات ليل نهار لاتعلم عن أمرها شيئا لاتسعى لحقوق ولا اداء واجبات مثل بقية الشعوب الاخرى التى تعرف حقوقها وواجباتها جيدا وتملك الحق فى الاختيار ولاتقدس حكاما او ملوكا او رؤوساء او مؤسسات أضفى المصريين عليها قداسة تصل الى مرتبة الالهة فى عهد الجاهلية وان كانت ليست بالعجوة التى تؤكل اذا جاعوا فهى أصنام من الروث وان كانت تبدو امام عبادها غير ذلك لكنها الحقيقة المرة على أية حال وان يحاولن اخفائها.
……………………………………………….
مصر لم تعد بلدا او دولة بالمعنى المفهوم بل هى أكبر حظيرة فى العالم تبلغ مساحتها مليون كم مربع تأوى داخلها كافة انواع الكائنات الحيوانية بما فيها الضار والمستكين والنافع للبعض يقوم على رعايتها رعاة من نوع خاص لايقلون حيوانية عمن يرعونهم لكنهم فى مرتبة أعلى قليلا تمكنهم من قيادة هذه الكائنات الحية قد تراهم أسودا أحيانا او ذئابا او ثعالب او كلابا لكنهم هممن استطاعوا بمكرهم وحيلهم وخداعهم تولى أمور القيادة لهؤلاء البهائم مستغلين فى ذلك ضعفهم وغبائهم وجهلهم وقلة حيلتهم التى ارتضوها لانفسهم فلصقت بهم وأصبحت جزء لايتجزء من شخصيتهم هذه الشخصية الباهتة غير واضحة المعالم والا قل لى كيف استطاع هؤلاء الذين لايملكون قدرات ذهنية وعقلية تجعل منهم اسيادا على عبيد منزوعى صفة البشرية.
…………………………………………………
قد أكون وضعت صورة مسيئة لمصر والمصريين لكنها الحقيقة التى لابد الا نخيفها عن انفسنا حتى نستطيع ان نضع الحلول الجذرية لتحسين صورتنا ونعود الى بشريتنا من جديد بعد ان فقدناها طويلا وتحولنا الى كائنات اخرى اقل رقيا وتحضر أقرب مايكون الى الهمجية منها الى الحضارة والعلم والتقدم والاخلاق والحيوانات وحدها هى من يمكن ان تثور وتصبح شرسة اذا جاعت لكنها ابدا لاتثور على من يغتصبها او يهتك عرضها او يسلبها حقا من حقوقها وهذا هو الفارق الكبير بيننا وبينها ونحن كما ترون عشنا قرونا طويلا بلا كرامة ولاحرية ولاحقوق مسلوبين الارادة والاختيار فاقدين للوعى والادراك مجهلين وسط عالم حر يسعى للارتقاء بشعوبه الى الافضل دائما مهكا كانت تكلفة ذلك فلا قيمة ولامقام ولا هيبة لحاكم يرتضى على نفسه ان يحكم شعبا من العبيد وكذلك لاأهمية لشعب يرتضى على نفسه ان يحكمه طاغ مستبد يسلبه انسانيته ويجعل منه حيوانا مسخرا لتحقيق اغراضه ومصالحه ويسرق ماله ويهتك عرضه ويغتال روحه .
فمازال أمامنا فرصة كى نستفيق وننتزع حقوقنا ممن نزعها عنا ونضعه فى حجمه الطبيعى فلا قداسة الا لله وحده فاذا استطعنا ان نصل الى تلك الحقيقة فسوف يسهل علينا الامر ونعيد حسابتنا من جديد ونضع انفسنا على الطريق الصحيح نحو التغيير والتغير الشامل ونصنع لانفسنا حياة جديدة بلا اسياد وعبيد بل كل مسخر للكل فيكون الحاكم فى خدمة الشعب والشعب فى خدمة بلده كى يجعل منه ارقى بلد فى العالم وحتى ذلك الحين سنظل نعيش داخل الحظيرة حتى نخرج منها الى الى عالم الانسان.
حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى