كتاب وادباء

الحصاد المر……..

الحصاد المر……..

بقلم الكاتب

حاتم غريب

حاتم غريب
————-
الانسان يحصد مايزرع فان زرع خيرا حصد خيرا وان زرع شرا حصد شرا انها سنة كونية انزلها الله تبارك وتعالى على عباده قوله تعالى : (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) فكل منا مسؤل اذا عما يزرعه فى نفوس المقربين منه سواء كانوا اهل بيته او اقرانه وزملائه فى العمل والحاكم كذلك مسؤل عما يزرعه ويغرسه فى شعبه.

ماعلمته بالامس من سقوط ضحايا جراء الاعتداء على احدى الكتائب العسكرية فى سيناء اصابنى بحزن شديد رغم اننى قد اختلف مع توجهات هؤلاء الذين يتولون قيادة جيش مصر الا ان هؤلاء الضحايا فى حقيقتهم مصريون ودماء المصريين حرام على بعضها البعض وماكان ينبغى ان نصل الى هذه الدرجة من الروح الانتقامية التى بدأت تتوغل داخل المجتمع المصرى والفضل فى ذلك يعود الى من يتصدرون المشهد السياسى فى مصر الان فهم المسؤلون جميعا عما جرى ويجرى فى مصر من فوضى وانحدار وانحطاط قد يصل بها فى النهاية الى السقوط فى هوة سحيقة لاتستطيع الخروج منها ابدا.

ماحدث هو نتاج سياسات وأساليب خاطئة انتهجها القائمون على الحكم الان عندما فرضوا انفسهم فرضا على هذا الشعب دون رضاء غالبيتهم عن ذلك وليتهم اكتفوا بذلك اى بالسيطرة على مقاليد الحكم بل انهم تمادوا فى طغيانهم فسيطروا على كل مؤسسات الدولة واستغلوها لحسابهم وتمكينهم من السلطة وبأى ثمن وكان الثمن باهظا ضياع الامن والعدل والمساواة والتعامل مع مصر على انها اقطاعية خاصة بهم وبمن يدينون لهم بالولاء وبقية الشعب عبيدا لهم يرعون مصالحهم ويحافظون عليها ويلقون لهم بالفتات ان بقى منهم فتاتا….لقد حدث ماكنت اخشاه بالفعل وربما تناولته فى مقالات سابقة من اننا قد نصل الى هذه المرحلة الخطرة التى نمر بها الان وان يظهر منا من يخرج عن نطاق السلمية فى المطالبة بحقة ويحمل السلاح ثأرا وانتقاما ممن ظلمه واضاع حقه..خطأ فادح وقع فيه هؤلاء الذين يحكمون مصر بالقوة والتسلط حينما اتخذوا من الظلم والقهر عنوانا لحكمهم ظنا منهم ان ذلك قد يثبت اقدامهم وعروشهم وقضوا على العدل تماما على الرغم من انهم ربما يعلمون جيدا ان العدل اساس الملك ولايوجد ملك اقيم فى الدنيا باسرها على الظلم وانعدام المساواة.

فماذا كانوا ينتظرون اذا من شعب عانى كثيرا ومازال يعانى من الظلم والاضهاد والتهميش منذ عهود مضت سوى انه سوف يرفع السلاح يوما دفاعا عن حياته ومصيرة ومستقبله ولقمة عيشه وهو دون شك حق شرعى وقانونى لايمكن لنا ان ننكره.
ماذا كانوا ينتظرون من اهل سيناء الذين عاشوا امدا طويلا يعاملون معاملة اللاجئين فى بلدهم وحرموا من ابسط حقوقهم كمصريين فلم يكن من حقهم الالتحاق بالكليات العسكرية والامنية ولاتقلد مناصب سيادية كانوا ومازالوا يتعاملون معهم على انهم غرباء وان شئت فقل خونة وجواسيس ولم يكتفوا بذلك فحسب بل قاموا بهدم بيوتهم وحرق مزارعهم والاستيلاء على املاكهم ونقلهم قصريا وتشريدهم وتركوهم فى العراء بلامأوى فى البرد القارس.
ماذا كانوا ينتظرون من أهل وعشيرة هؤلاء الذين يقتلون كل يوم بدم بارد فى الشوارع والميادين وداخل دور العلم وماخرجوا الا مسالمين مطالبين بابسط حقوقهم فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.
ماذا كانوا ينتظرون من اولئك وهؤلاء وهم يرون من قتل ابنائهم وازواجهم وبناتهم واذلهم وقهرهم وهتك اعراضهم يبرأ القضاء ساحاتهم من جرائمهم وفسادهم وافسادهم..ماذا كانوا ينتظرون وهم يرون امام اعينهم تبرأة الجانى ومعاقبة المجنى عليه.
هل كانوا ينتظرون منهم بعد كل ذلك تقديم فروض الطاعة والولاء وانهم راضون عن حالهم هكذا وينتظروا المذيد من القهر والذل والاستعباد.

لقد صادف ماحدث بالامس اذاعة تسريب جديد لوزير داخلية الانقلاب وكان حديثا كارثيا بكل المقاييس وهو يتحدث الى ضباطه ويتفاخر امامهم بانتهاج الفساد فى ادارة الوزارة وكان كل من يطلب منه طلبا كتعيين ابنائهم وزوجاتهم واخواتهم فى الوزارة يلبيه على الفور كذلك بين دون خجل او حياء كيفية اختياره للطلاب الملتحقين بكلية الشرطة وكيف انه تجاوز عن من يتعاطى المخدرات ومن يوجد فى عائلته مسجلين خطر وسوابق والحاصلين على مجاميع ضعيفة بالثانوية العامة من ابناء الضباط مقابل ابعاد المتفوقين والمتميزين ومن ينتمون الى الاخوان المسلمين ناهيك عن تصريحه بانفاق ملايين الجنيهات على الضباط وعائلتهم وتوزيع اراضى وشقق …كل ذلك يحدث فى بلد نصف سكانه تحت خط الفقر لايملكون قوت يومهم.

فهل بعد كل ذلك يمكن ان تستقر الاوضاع فى مصر وتسير الى الامام قدما فى ظل غياب العدل والمساواة والحرية لن يكون ذلك……ان السيسى وعصابته يحصدون الان ماسبق لهم ان زرعوه…فبئس الزرع وبئس الحصاد………../حاتم غريب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى