آخر الأخباردنيا ودين

الحج : أعظم شعيرة إنسانية

بقلم الأديب الكاتب

المهندس/ محمود صقر

18/07/2021
الحج ليس مجرد زيارة للأماكن المقدسة، وليس تجمعا للبكاء أمام حائط المبكى، وليس اغتسالا هندوسيا جماعيا في نهر الجانج، إنه تجسيد لأعظم ملحمة إنسانية في تاريخ البشر.
ملحمة الإنسان على وجه الأرض: طوافه بحثاً عن الله .. سعيه بحثا عن الرزق .. تضحيته من أجل الحب .. صراعه مع الشيطان .. بحثه عن العرفان والمعرفة في نهار عرفات .. بحثه عن المشاعر في سكون الليل في المشعر الحرام .. بحثه عن الفرح والسعادة في العيد .. بحثه عن التلاحم البشري والأخوة الصادقة .. بحثه عن ذاته المتجردة من ملبس يميزها وعادة تأسرها.
شعيرة جماعية يؤدي فيها كل فرد من الجماعة دور البطولة المطلقة، يؤديها على مسرح الأحداث، يقتفي فيها آثار آدم وإبراهيم وأسرته المباركة.
لا فرق بين رجل وامرأة فكلاهما يؤدي دور البطولة، المرأة تؤدي دور إبراهيم، والرجل يؤدي دور هاجر، كلاهما على خطى من كسر الأصنام واقتحم النيران وجابه العالم كله وحيدا بلا أنصار من أجل إعلاء كلمة التوحيد.
الرجل والمرأة هنا تلبية لنداء إبراهيم، كلاهما فسائل غرس كلمته الخالدة (لاإله إلا الله).
كلاهما على خطى هاجر، إنسانة ارتقت بالحب والتضحية والسعي والشعور بالمسئولية أرقى مراتب الإنسانية، إنها تُعَلِم كل البشر أنه: بالسعي لا بالتواكل، وبالتوكل لا بالسعي، تتفجر ينابيع الحياة من حيث لا يحتسب الإنسان.
أيها الإنسان: أنت هنا في هذه الشعيرة بطل الطريقين معاً:
طريق الآخرة (الطواف)، وطريق الدنيا (السعي).
وهذا هو طريق الإسلام: دنيا ودين .. أولى وآخرة .. أرض وسماء .. سعي وتوكل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى