كتاب وادباء

الجنائية الدولية…بين كاراديتش و سيسيسيتش

……..

بقلم الكاتب والمحلل السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

بالامس قضت المحكمة الجنائية الدولية بلاهاى بسجن المجرم الصربى رادوفان كراديتش زعيم صرب البوسنة السابق اربعين عاما بعد توجيه الاتهام اليه بارتكاب اربعة عشرة جريمة فى حق الانسانية ارتكبها خلال الحرب الاهلية اليوغوسلافية (1995.1992) عقب انهيار الاتحاد السوفيتى ومن بين جرائمة ضد الانسانية مذبحة سربرينيتشا والتى راح ضحيتها الالاف من المسلمين البوسنيين وتهجير الالاف من الكروات خارج الحدود لاقامة دولة صربية خالصة.

المجرم

………………………………………………

هذا الحكم دون شك اثلج صدور المظلومين والمقهورين من شعوب العالم خاصة دول العالم الثالث التى مازالت تتعرض للقهر والاستبداد من الانظمة الحاكمة ولولا ان النظام الاساسى لهذه المحكمة يستبعد عقوبة الاعدام لكان الحكم باعدام هذا المجرم شفاءا لصدور هؤلاء اقارب الضحايا الذين تعرضوا لابشع مذبحة عرفها التاريخ بعد محاكم التفتيش والتى من خلالها تم أكبر عملية ابادة للمسلمين فى الاندلس وما من شلك ان الجرائم ضد الانسانية لاتسقط بالتقادم ويتم تعقب المجرم طوال حياته حتى يلق القبض عليه ويحال الى المحاكمة ولايعفيه من ذلك سوى الموت كما حدث مع بونوشيه رئيس تشيلى المجرم والذى مات قبل انتهاء محاكمته ومازال هناك مجرمون أكثر اجراما من سابقيهم يذيقون شعوبهم شتى انواع العذاب والقهر والذل ولم يقدموا بعد للمحاكمة.

………………………………………………

من بين هؤلاء السيسى هذا الطاغية المستبد الذى توحش فى اجرامه وجرائمة ضد الشعب المصرى على مدى ثلاث أعوام مضت تعرض خلالها الشعب لجرائم قتل وتعذيب وأغتصاب وأختفاء قسرى للمعتقلين وصادر الحريات واعلن الحرب على المعتقدات الاسلامية وحول المجتمع الى مجتمع عنصرى يكره الاخر والاخر المعنى هنا هم فئة غير قليلة من المجتمع المصرى وهم الاخوان المسلمون الذى حولهم الى أعداء وارهابيين وحرض على قتلهم وسفك دمائهم لمجرد انهم يخالفون توجهاته وأطماعه فى السلطة وتحالف فى ذلك مع العلمانيين من اتباع الكنيسة وغيرهم وكثير من الليبراليين واليساريين والشيوعيين فنشر الفتنة داخل المجتمع المصرى وهو المجتمع الذى كان يوما يحتوى جميع الفئات والطوائف بما فيها الاخوان المسلمون وهى تركيبة تاريخية عاش عليها المصريون منذ زمنا طويلا حتى سادت الكراهية والتحريض على قتل الاخر بسبب اختلاف الرأى والنهج السياسى وليس من شك ان من زرع هذه الكراهية ونما الاحقاد داخل هذا المجتمع المسالم الى حد بعيد هم الخونة المجرمين من العسكر والشرطة والقضاء والاعلام بوسائله المختلفة والشعب ومصر هم من سيدفعون ثمن ذلك غاليا.

مجزرة

……………………………………………..

والسؤال الذى ربما يحير البعض منا لماذا لم يحاكم السيسى هذا الخائن المجرم عن المذابح البشعة ؟ التى ارتكبها فى حق مسلمين ابرياء عزل فى ميدانى رابعة العدوية والنهضة والحرس الجمهورى وميدان رمسيس وغيرها من المذابح التى ترتكب كل يوم فى حق الابرياء داخل السجون والمعتقلات والبيوت والشوارع لمجرد انتمائهم لفصيل معين…..ولماذا غض البصر وصم الاذان والصمت من قبل المجتمع الدولى ؟ عن تلك الجرائم التى تشكل فى حقيقتها جرائم حرب من الدرجة الاولى فما فعله هذا المجرم يعد من قبل جرائم الابادة الجماعية فضحاياه يعدون بالالاف مابين قتيل ومعتقل ومسجون ومغتصب وهارب خارج البلاد وداخله خوفا من بطشه وغدره ومع ذلك لم يقدم للمحاكمة عن جرائمة امام الجنائية الدولية رغم خطورته على شعبه وعلى المجتمع الدولى.

……………………………………….

الحجة فى عدم محاكمة هذا المجرم دوليا ربما تعود فى المقام الاول الى ان مصر ليست من الدول الموقعة على قانون انشاء هذه المحكمة ومن ثم لايجوز مثوله امام تلك المحكمة لمعاقبته عن جرائمة ضد الانسانية وجرائم الحرب والابادة الجماعية التى يرتكبها كذلك فى سيناء فما يجرى فى سيناء هو فى حقيقته جرائم حرب وابادة ضد السكان الاصليين لشبه الجزيرة والذين تعرضوا كذلك للقتل والتهجير القسرى وهذا لايختلف كثيرا عما فعله كاراديتش بمسلمى البوسنة والكروات المسلمين.

…………………………………………….

على هذا الاساس لابد من اعادة النظر فى قانون هذه المحكمة وتعديله بما يناسب تحقيق العدل العالمى وان لزم الامر تتخلى عن استقلالها وليست استقلاليتها عن الامم المتحدة وان تتبعها باعتبارها المنظمة الام التى تضم دول العالم أجمع وان يخضع رؤساء وزعماء تلك الدول للمثول امام هذه المحكمة فى حال ارتكابهم لجرائم ضد الانسانية سواء كانت جرائم حرب او ابادة جماعية وتهجير قسرى وتطهير عرقى والاضطهاد والتفرقة العنصرية والتحريض على الكراهية حتى لايستطيع مجرم مثل سيسيسيتش من العقاب.

…/

حاتم غريب

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى