الأرشيفتقارير وملفات

الجامعة ماتت واصبحت فقط مقرا للمتقاعدين من وزراء خارجية مصر المسنين الذين يعملون كأمناء عامين لها

تساءل تقرير نشرته مجلة «ذا إيكونوميست» البريطانية عن فائدة الجامعة العربية إذا كانت لا تقوم بلعب دور لحماية الشعوب العربية في مناطق مشتعلة مثل سوريا وليبيا. وأشارت إلى أن الجامعة ماتت وبات فقط مقرا للمتقاعدين السياسيين في مصر، في إشارة لتعيين وزراء خارجية مصر المتقاعدين المسنين أمناء عامين لها.

وقد أشار التقرير إلى أن اشتعال الأوضاع سوريا وليبيا وتحدي إيران لدول الخليج في المنطقة، وتوقف أمريكا عن لعب دورها في حماية دول المنطقة بوصفها الضامن النهائي للاستقرار، كان من الممكن أن تمثل فرصة وحافزا لجامعة الدول العربية لتأكيد ذاتها، ولكنها بدلا من ذلك، تنجرف إلي هاوية إلى أخري أعمق من أي وقت مضى وباتت بلا أهمية.

temp

وسخر التقرير من تولي أمين عام جديد في السبعينات من عمره (أحمد أبو الغيط) أمانة الجامعة، خلفا لأمين عام متقاعد في الثمانينيات. منوهة إلى فشل الجامعة في أداء الدور الذي أنشأت من أجله، وهو توحيد وربط الدول العربية ببعضها البعض، وتشييد قوة عظمي عربية على غرار ما فعل «بسمارك» لألمانيا أو «ريسورجينتو» لإيطاليا.

وأشار التقرير إلى تأسيس الجامعة العربية في عام 1945 في القاهرة عندما كانت مصر منارة للمقاومين ضد الإمبريالية، وساعدت في خلق شخصيات مثل «جمال عبد الناصر» و«هواري بومدين» في القرن العشرين، حينما احتشدت الجماهير مع قادة الجامعة العربية ضد الحكم الاستعماري البريطاني والفرنسي وأرسلت جيوشها في موجات متتالية لمحاربة (إسرائيل).

أمين عام جديد مُسن

وقالت الصحيفة البريطانية أن الجامعة العربية الآن صارت بالكاد قادرة علي جمع دولها للتصويت لتعيين أمين عام جديد، حيث أصرت مصر على تعيين وزير خارجية جديد متقاعد هو «أحمد أبو الغيط»، فيما طالبت دول عربية أخرى، قادتها قطر ببديل للمرشح المصري.

واعتبر المطالبون ببديل إن المرشح الأفضل للجامعة، يجب ان يكون شابا حيويا، بدلا من المجيء بأمين عام جديد في السبعينات، غير جذاب ويعتبر من بقايا من عهد «مبارك» العجوز، ومع هذا فقد تم انتخاب «أبو الغيط» بالتزكية.

وقالت الصحيفة البريطانية أن المشاحنات العربية ليس شيئا جديدا، وسبق أن وجهت انتقادات للفجوة بين خطاب الجامعة الإنشائي، وبين الواقع منذ بدايتها.

ففي أول معركة للجامعة العربية في فلسطين في عام 1948، جاءت الهزيمة بسبب سوء التنسيق ووحدة الرأي العربي، وجاء التحلل في الوحدة العربية ضد (إسرائيل) مؤشرا على ذلك.

وفاة القومية العربية

وينقل التقرير البريطاني عن الكاتب اللبناني المخضرم «خير الله خير الله» قوله إن «فكرة القومية العربية التي ظهرت في الأربعينات قد ماتت الآن في القرن الـ 21».

اقتصاديا، فشل حلم إنشاء منطقة تجارة حرة عربية ولم يتحقق أبدا. وسياسيا، انهارت المقاطعة العربية لـ(إسرائيل). وأصبحت مقاطعتها في الدول الأوروبية أكبر منها في الدول العربية، كما وصل الأمر لتسهيل بعض الدول العربية دخول الإسرائيليين بدلا من الفلسطينيين، كما عاد النفوذ العسكري الأجنبي داخل بعض الدول العربية.

الدلائل علي عودة النفوذ الأجنبي العسكري للمنطقة العربية، بعدما كانت تحاربه الجامعة سابقا، تمثل في سيطرة طائرات أمريكا علي سماء العراق وجيرانه، إضافة إلى عودة البريطانيين شرق قناة السويس بقاعدة عسكرية في البحرين يجري إعادة افتتاحها حاليا.

التعريب مهدد في المغرب العربي

وتطرح «ايكونوميست» دليلا أخرا علي تفسخ الجامعة ونهاية دورها القديم، مشيره إلى أنه بعد ستة عقود من برامج التعريب، في المستعمرات الفرنسية السابقة في شمال أفريقيا، يجري التخلي عن هذا الجهد. مشيرة لاستياء رئيس الوزراء (الإسلامي) في المغرب، من إعادة العمل باللغة الفرنسية لتدريس العلوم والرياضيات، وإعلان الجزائر، أن اللغة الأمازيغية، لسان البربر الأصليين، باتت لغة رسمية.

وأشار التقرير إلى أن المستعمرات البريطانية السابقة في الشرق الأوسط (دول الخليج ومصر وغيرها)، تفعل الشيء نفسه وتفضل اللغة الإنجليزية علي العربية، حيث اظهر استطلاع أجرته مؤسسة «بيرسون مارستيلر»، وهي شركة للعلاقات العامة مقرها دبي، العام الماضي أن «الشباب العرب في الخليج يفضل استخدام اللغة الإنجليزية بشكل متكرر أكثر من العربية».

فشل آليه حل الخلافات

وركز تقرير المجلة البريطانية على أن السبب الأكبر لفشل الجامعة العربية على عكس الاتحاد الأوروبي، يرجع لفشلها في إيجاد آلية لإدارة الخلافات والصراعات بين الدول العربية، مشيره لأن هذا يرجع إلى «الخلافات الطائفية والإقليمية».

وضربت المجلة أمثلة علي موت الجامعة، بالإشارة لدعوة لواء سابق اشتهر بمكافحة الاستعمار، القوى الأوروبية أن تتدخل لترتيب الفوضى في ليبيا، كما تصاعدت الدعوات في ليبيا لمطالبة الغرب بإرسال طائرات حربية.

وأشارت المجلة أن المغرب صارت ترى أن اجتماعات الجامعة باتت بلا قيمة، فتخلت عن استضافة القمة الميتة الأخيرة في مارس الماضي، ليبقي الاستخدام الوحيد لجامعة الدول العربية هو تحويلها إلي مقر ومنزل للسياسيين المتقاعدين في مصر.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى