تقارير وملفات

التهجيص فى زمن البلاليص

بقلم الكاتب والمحلل القانونى والسياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب
——————————-
العقلاء الحكماء من ابناء هذا الوطن لم يتوقعوا يوما ان يشهدوا مثل هذا الزمان الذى نعيشه الان فقد عاصرنا وعاصرت الاجيال السابقة علينا رجال قلما يجود الزمان بامثالهم رغم بساطة الكثيرين منهم وعدم نيلهم قسط وافر من التعليم والتعلم الا انهم كانوا ايقونة حياتنا التى عشناها وعايشناها معهم وبهم كان هؤلاء وغيرهم من صفوة المجتمع المصرى من كتاب ومثقفين وادباء وعلماء ومعلمون وأطباء ومهندسون ومحامون وقضاة ورياضيون وقراء للقران الكريم وقادة و الذين يتمتعون بقدر وافر من العلم والثقافه والخبرة تجمعهم بوتقة واحدة من الاخلاق والدين وحسن المعاملة والرحمة انصهروا فيها جميعا فاستحقوا ان يكونوا الشمعة التى أنارت لنا الطريق لنسير فى طريق النور….نور العلم والمعرفة وحسن الخلق.

مصر
حتى من لم نعاصرهم او لاقوا ربهم ونحن صغار قرأناهم مثل عباس العقاد وطه حسين وأمير الشعراء احمد شوقى وحافظ ابراهيم ومحمود سامى البارودى وغيرهم من ادباء وشعراء ومفكرى هذا العصر وعرفنا انه كان هناك فى وقت ما لدينا علماء مشهورين فى مجال الطب ومجال الهندسة العالم الكبير الدكتور حسن فتحى أعظم معمارى فى العالم وفى مجال الذرة كان هناك الدكتور على مشرفة وسميرة موسى التى اغتيلت على يد الموساد فى امريكا اثناء بعثتها الدراسية…والحديث عن هؤلاء وغيرهم شرحه يطول ويطول ويحتاج الى مؤلفات وليس سطور.
ماأردت الاشارة اليه هنا هو عقد مقارنة بين هؤلاء وبين من نتعايش بينهم الان والحقيقة اننى وجدت ان هناك فارق كبير ولامجال للمقارنة على الاطلاق بينهم فالنتيجة لن تكون فى صالح هؤلاء المتواجدون الان الذى يجمع بينهم الجهل والفشل والغباء والظلم وسوء الاخلاق والمعاملة فهم لايتمتعون حتى بالقدر الهين من الصفات البشرية التى تضفى على صاحبها شيئا من العقل والتعقل والحكمة انما المسيطر على ادمغة هؤلاء هو عدم الفهم او بما يمكن ان نطلق عليه مجازا التهجيص وهى تعنى ان اقوالهم وافعالهم وتصرفاتهم يغلب عليها التفاهه أكثر من الجدية والغباء أكثر من الفهم والادراك ولافرق فى ذلك بين البسطاء منهم او من يدعون انهم مثقفون فالكل سواء بسواء فى منظومة الجهل والبلاهة.
فليس من العجب اذا وبعد ماأشرنا اليه ان تجد من يقود المجتمع المصرى الان هم مجموعة من البلاليص التى لاتعقل ولاتدرك شيئا من امور الحياة السوية وهؤلاء البلاليص تجدهم الان منتشرون فى كل مؤسسات الدولة السيادية منها والعادية ومن المدهش انهم يطلقون على انفسهم احيانا لقب النخبة ومأظن انهم كذلك فهم نكبة اكثر منهم نخبة بداية من الرئيس وحتى اصغر مرؤوس فلم يعد هناك ضابط الجيش والشرطة الذى يتمتع بالمهابة بجوار الاخلاق وحسن التعامل مع الجمهور من الناس ولم يعد كذلك القاضى الذى يحكم بين الناس بالعدل ويتمتع كذلك بقدر وافر من الهيبة والخوف من الله ولن تجد كذلك مسؤلا اى كان موقعه يتمتع بمثل هذه الصفات الحسنة من الشرف والامانة والضمير اليقظ وما ينطبق على هؤلاء ينطبق كذلك على رأس الدولة الذى لايتمتع باى قدر من الوقار والهيبة والعقل والحكمة والعلم والاخلاق والدين والضمير تلك الصفات التى تؤهله لهذه المكانة العظيمة.
لذلك نجد المجتمع المصرى وقد بدأ يفرغ تماما من العلماء والمثقفون فى كل مجالات الحياة وهم من يمكننا ان نطلق عليهم النخبة الحقيقية بالفعل فقد تحول المجتمع الى طارد لمثل هؤلاء ومستقطب للفشلة والفسدة والجهال الذين يسيطرون على الحياة المصرية الان ويستخفون بعقول المصريين ويحطون من قدرهم فيتعالون عليهم ويعاملونهم بالتحقير والازدراء وهم محقون فى ذلك لانهم لم يروا منهم سوى الخنوع والرضاء بالامر الواقع المفروض عليهم ولاشك ان هؤلاء البلاليص افقدوا الدولة مهابتها وهيبتها فى الداخل والخارج بعد ان عرف العالم حقيقتهم وتعامل معهم على هذا الاساس.….فعلا نحن نعيش التهجيص فى زمن البلاليص.

…..

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق