اخبار المنظمةالأرشيف

التعذيب في تونس: أعوان الشرطة الأكثر ممارسة للتعذيب.. و15 حالة وفاة مسترابة في 2015

كشف التقرير السنوي للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب (غير حكومية) لسنة 2015، أنّ أعوان الشرطة هم الأكثر ممارسة للتعذيب في تونس، وذلك بنسبة 65% من حالات التعذيب المسجلة، و27% لأعوان السجون، و7% لأعوان الحرس الوطني.

وأكد التقرير أنّ 90 بالمئة من الحالات كانوا تعرضوا إلى التعذيب وسوء المعاملة، و7 بالمئة نسبة الموت المستراب، و2 بالمئة حالات اغتصاب، و1 بالمئة حالات إيقاف غير قانوني.

وأوضحت رئيسة المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب راضية النصراوي، أنّ حالات التعذيب في مراكز الإيقاف تمثلت في 62 بالمئة حالات عقاب، واقتلاع الاعترافات بنسبة 19 بالمئة، و14 بالمئة حالات عديدة أخرى متنوعة.

وأكدت النصراوي أنّ 72 بالمئة من الذين تعرضوا للتعذيب تتراوح أعمارهم بين 19 و39 سنة، و4 بالمئة لمن تراوحت أعمارهم بين 14 و18 سنة، بينما 24 بالمئة منهم تفوق سنهم 40 سنة.

temp1

15 حالة وفاة موثقة

أكد الكاتب العام للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، المحامي منذر الشارني أنّ الانتهاكات المتعلقة بممارسة التعذيب تتوزع بين سوء المعاملة والتعذيب والاغتصاب والتحرش الجنسي، الذي يستهدف عادة النساء اللاتي يتعرضن إلى الإيقاف وتصل بهن إلى حد الموت.

وقال الأستاذ الشارني، إنّ الموت تحت التعذيب “أصبح ظاهرة دورية حيث تم تسجيل 15 حالة موت مسترابة خلال العام 2015”.

وأشار الأستاذ الشارني إلى ورود 250 ملفًا على المنظمة الوطنية لمناهضة التعذيب تتعلق بسوء المعاملة والتعذيب، مؤكدًا أنّ عددًا من الذين تعرضوا لحالات تعذيب، لا يقدمون شكاوى قضائية “خوفًا من الانتقام وتلفيق التهم”.

وأكد على تواصل ظاهرة التعذيب بعد ثورة 14 يناير 2011، وهو ما يكشف “انعدام حصول إصلاحات مهمة على المستوى القانوني والأمني والسياسي”، بهدف لوضع حدّ لهذه الآفة التي يقف جهاز الشرطة، وراء النسبة الأكبر من الانتهاكات، بسبب “عدم محاسبة مرتكبي حالات التعذيب بأنواعها”.

مؤسسات عقابية ومهينة

وإلى جانب المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، فقد كشفت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، في تقريرها السنوي 2015، أنّ نسبة العود إلى التعذيب فاقت 45 بالمئة، إضافة إلى تسجيل عديد حالات التعذيب الأخرى.

وقامت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بـ 42 زيارة إلى السجون خلال الستة أشهر الأخيرة، ومنذ يوليو 2015، خلصت من خلالها إلى أنّ السجون التونسية “مؤسسات عقابية ومهينة للذات البشرية ولا علاقة لها بالإصلاح.”.

وجاء في التقرير أنّ معدل المساحة التي يتمتع بها السجين التونسي تساوي 2.1 مترًا مربعًا، مقارنة بالمعدلات العالمية التي تخصص فيها مساحة 16 مترًا مربعًا لكل أربعة أشخاص.

وأبرز رئيس الرابطة الأستاذ عبد الستار بن موسى ظاهرة الاكتظاظ التي تعاني منها السجون التونسية بنسبة 150 بالمئة، وبالتالي فإنه في ظل ضيق الوحدات السجنية ومحدودية طاقة الاستيعاب، تصل نسبة الموقوفين فى السجون التونسية إلى 58 بالمئة، مقارنة بالمحكومين  42 بالمئة وهو ما يقابله 13 ألف موقوف و9600 محكوم  من جملة 23 ألف سجين.

وأشار بن موسى إلى أنّ تضخم عدد الموقوفين مقارنة بعدد المحكومين، وبنسبة 16 بالمئة، إلى جانب وجود حوالي ألف سجين فى قضايا إرهاب، ساهم بقسط كبير في تنامي ظاهرة الاكتظاظ.

العنف على السجينات

وأكّد المحامي وعضو رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان أيوب الغدامسي، أنّ الزيارات الميدانية التي أجرتها الرابطة إلى السجون “أظهرت أنّها مؤسسات مهينة للذات البشرية من خلال انتهاك الحرمة الجسدية، وحقوق الإنسان مقابل تفشي الإفلات من العقاب”.

وأوضح في تصريح لإذاعة “موزاييك أف أم” وجود “فرقة ليلية نسائية تعتدي بالعنف على السجينات بسجن النساء بمنوبة، بتونس العاصمة”، مؤكدًا أنه “تمّت معاينة آثار تعذيب وعنف على السجينات”، ومشيرًا إلى أنّ الرابطة “تقدّمت بشكاية ضد هذه الفرقة”.

وكشف الغدامسي عن “تلفيق تهم كيدية للسجينات على غرار اتهامهن بجريمة المساحقة، فيتلقين عقوبة إضافية تتراوح بين 3 و6 أشهر ويتمّ تحويلهن إلى المحاكمة دون حضور محام”.

يذكر أنّ البرلمان التونسي صادق، أخيرًا، على قانون يجيز حضور محامي المتهم منذ لحظة إيقافه، ومصاحبته له خلال جلسة الاستنطاق من طرف باحث البداية، وهو ما اعتبره الحقوقيون مؤشرًا إيجابيًا للتقليص من حالات التعذيب.

توصيات

ودعت تقارير المنظمتين الحقوقيتين إلى إصلاح جهاز الشرطة العدلية وتطهيره من الأعوان الذين يمارسون التعذيب، وأكدت على ضرورة “مطالبة السلطة التشريعية بتعديل القانون الجزائي في اتجاه اعتبار العنف المسلط من موظف عمومي على أيّ إنسان تعذيبًا في حالة ما إذا كان دافعه هو العقاب على فعل يعتقد أنه ارتكبه”، إلى جانب “الإسراع بتعديل التشريعات بخصوص نظام الشكاوى ضد أعوان السلطة العمومية الذين يرتكبون انتهاكات وإنشاء نظام قانوني؛ لحماية الضحايا والشهود والخبراء وتولي النيابة العمومية صلاحية البحث في الشكاوى المذكورة إلى حين تعديل القانون”.

وطالبت المنظمتان بــ”إصلاح مجلة الإجراءت الجزائية وذلك في علاقة بالحق في الاستعانة بمحام، وبرقابة النيابة العمومية على مقرات البحث العدلي والاحتفاظ الإداري”.

وقدّم تقرير المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، الدعوة إلى “فتح تحقيقات قضائية وإدارية جدية في حالات التعذيب والكفّ عن إنزال العقوبات التأديبية ضد الموقوفين والسجناء دون الرجوع إلى لجنة التأديب وضمان حقوق المعنيّ في الدفاع عن نفسه”، و”فتح الأبحاث الإدارية والعدلية اللازمة في حالات التعذيب والعنف وسوء المعاملة وإنصاف ضحايا تلك الانتهاكات وملاحقة الأعوان الذين يرتكبون أعمال التعذيب قضائيًا، وإيقاف من يشتبه في تورطهم في تلك الأعمال وفتح تحقيقات جدية في خصوص حالات الانتحار التي تقع داخل مراكز الأمن، والتي قد يكون سبب بعضها التعذيب وسوء المعاملة”.

وتوجّهت إلى السلطة التنفيذية بضرورة “توفير العناية الصحية اللازمة للموقوفين والسجناء، وخاصة المصابين بالأمراض المزمنة والخبيثة وإصدار توصيات واضحة لأعوان الأمن بمختلف الأسلاك، تجاه حسن معاملة مع الأشخاص أثناء الدوريات الأمنية، وخاصة أثناء الليل والتعامل بحرفية مع الحالات الصعبة، وتوفير الرعاية الصحية للمحتجزين”.

وأوصى تقرير منظمة مناهضة التعذيب بــ”عدم توظيف الأمن في الخلافات السياسية والضغط على المعارضة وعلى النشطاء السياسيين، والإسراع بإصلاح جهاز الشرطة العدلية وتطهيره من العناصر التي تمارس التعذيب

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى