التدخين مسموح على متن بعضها، تعرف على شركات طيرات سمحت بأشياء غريبة وكان مصيرها الفشل

بينما كانت أنشطة مثل «القمار» مسموحة في رحلات بعض شركات الطيران، سعت شركات أخرى لتحويل رحلاتها إلى قداسات دينية لقراءة الإنجيل والتوراة.. لكن القاسم المشترك بين هذه الشركات الغريبة كان «الفشل».

فقد أفلست جميع الشركات التي حاولت أن تقدم لعملائها خدمات لم تعد مألوفة في عالم الطيران اليوم، بحسب موقع Gizmodo حتى أن بعض المستثمرين في شركات الطيران الفاشلة تلك هددوا بعضهم البعض بالقتل واتهموا بعضهم البعض باتباع أوامر الشيطان.

فما قصة تلك الشركات؟ وما هي أغرب الخدمات التي كانت تقدمها؟

شهدت فترة الثمانينات في الولايات المتحدة شركات طيران تعادل شركات فخمة ومترفة في عصرنا الحالي مثل Emirates Air.

وقد كانت شركة  MGM Grand Air التي أسّسها الملياردير كيرك كيركوريان في العام 1987 خيرَ مثال على هذه الرفاهية والفخامة.

كان لشركة MGM Grand Air مسار طيران وحيد من لوس أنجلوس إلى نيويورك، وكان سعر تذكرة الذهاب فقط قد يكلّف 1,400 دولار، أو ما يساوي حالياً 2,800 دولار بعد التضخم، وهو سعر باهظ جداً بالنسبة لتذكرة طيران داخلي.

أول ميزة توفرها الشركة ألا يتجاوز عدد الركاب في أي رحلة 33 راكباً، ووجود خمس مضيفات على كل طائرة للعناية باحتياجات الركاب.

وسريعاً ما أصبحت هذه الشركة هي المفضلة للمشاهير مثل مادونا وأكسل روز.

جُهزت التصميمات الداخلية للطائرات بطريقة مبهرة بالنسبة لفترة الثمانينات، وكانت الرحلات على متنها أشبه برحلات الطائرات الخاصة.

كان هناك الكثير من الطلاء الذهبي، حتى المرحاض كان غاية في الفخامة.

كما تضمّنت الرحلات عدة وسائل ترفيهية، مثل أجهزة فيديو، التي قد تبدو أمراً اعتيادياً وقديماً لركاب اليوم، إلا أنها كانت ذروة الرفاهية في الثمانينات.

لكن بعد مرور 8 أعوام على افتتاح الشركة بدأت تعاني مالياً، لتتوقف نهائياً عن العمل في العام 1995.

عندما حظرت إدارة الطيران الفيدرالية التدخين على كل الرحلات المحلية تقريباً في العام 1990، انزعج الكثير من الناس، الذين وجدوا أنهم بذلك يتعرّضون للتمييز.

لذا قرّر رجُلا أعمال من فلوريدا (ويليام والتز وجورج ريتشاردسون) تخصيص شركة طيران للمدخنين في العام 1993، أطلقوا عليها اسم Smokers Express.

ولكن كيف يتحايل والتز وريتشاردسون على القواعد الفيدرالية؟

كانت خطتهما تقديم شركتهما على أنها «ناد خاص للرحلات»، وليست شركة خطوط جوية تقليدية، لذلك قاما بفرض رسوم «عضوية» بقيمة 25 دولاراً للخطوط الجوية، وفعلاً نجحت الخطة.

 وبالإضافة إلى القدرة على التدخين بلا انقطاع من الإقلاع إلى الهبوط، قدّمت Smokers Express لركابها أسعاراً تنافسية، وسجائر مجانية، وسماعات رأس، وأفلاماً مجاناً، وتذكرة يانصيب مجانية، وشرائح لحم وهامبرغر.

وتميزت أيضاً بأنك لن تسمع صراخاً أو بكاء أثناء الرحلة، ولن تشاهد أطفالاً يركلون المقاعد، إذ يشترط أن يتجاوز عمر الراكب على متن هذه الخطوط 21 عاماً.

إلا أن الشركة لم تحقق نجاحاً مادياً، وهو ما دفع أصحابها إلى إغلاقها في نفس عام افتتاحها في 1993.

«حلِّق في سماوات النعيم»، هذا كان شعار شركة الخطوط الجوية الصغيرة The Lord’s Airline، التي لم تتمكن من الإقلاع بطائراتها قط.

كان الهدف من تأسيس هذه الشركة في العام 1985 هو خلق مناخ ديني يهودي-مسيحي، إذ كانت الشركة تخطط لتقديم الإنجيل للمسيحيين، والتوراة للركاب اليهود أثناء الرحلات.

وخططت شركة الخطوط الجوية للطيران ثلاث مرات أسبوعياً من ميامي إلى القدس.

ومن المفترض أن يكون ظهر كل مقعد عبارة عن لوحة للوصايا العشر، مع تقديم دروس دينية للأطفال على متن الرحلة.

كل الأفلام التي ستُعرض على متن الطائرة ستكون دينية، مع منعٍ تامٍّ للمشروبات الكحولية.

ولتنفيذ هذا المشروع الديني اشترت شركة الطيران طائرة واحدة من طراز DC-10، ولكنها فشلت في الحصول على موافقة من إدارة الطيران الفيدرالية على التعديلات التي أرادت الشركة إدخالها على الطائرة.

وبدأ المستثمرون يضيقون ذرعاً بالتأخير المستمر في إطلاق الشركة لخدماتها.

وبحلول عام 1987، أصبح واضحاً أن الشركة لن تُفلح في إطلاق أولى رحلاتها نهائياً.

 وأصبح المستثمرون أكثر غضباً مما قد تتوقع، وبدأوا بتبادل الاتهامات، فاتهموا بعضهم بعضاً بالاحتيال، ووصل الأمر حدّ اتهام أحد المستثمرين بأنه مساعد للشيطان، وتهديد المستثمرين بعضهم بعضاً بالقتل!

 وهكذا تلاشى حلم شركة الطيران الأمريكية الدينية.

تركز هذه الشركة على أنشطة القمار، وعلى عكس شركة الطيران التي تسمح لركابها بالتدخين، نجحت Casino Express بالاستمرار فترة لا بأس بها.

تأسست هذه الشركة في عام 1987، وبدأت رحلاتها بطائرة واحدة من طراز Boeing 737-200.

كان مسار الرحلة من فندق وكازينو Red Lion في إلكو، نيفادا، حيث تقلع رحلات بلا توقف بين إلكو والمدن القريبة مثل بورتلاند، وأوريغون، وسياتل، وسانتا في، وإل باسو.

 كانت الرحلات منخفضة التكلفة جداً، قد تصل إلى 49 دولاراً فقط في نهاية الأسبوع.

ولكن الأسعار كانت منخفضة، لأن الشركة تجني الأرباح من المال الذي ينفقه المسافرون في الكازينو.

وساعدت شركة الطيران في جلب 40,000 شخص سنوياً إلى بلدة إلكو الصغيرة في شمال نيفادا، التي يبلغ تعداد سكانها 20,000 شخص فقط، وتعتمد بشكل كبير على سياحة القمار.

 ولكن الشركة لم تتمكن من الاستمرار، وبيعت إلى شركة Xtra Airways في أواخر 2005.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى