آخر الأخبار

البندقية باتت كمدينة أشباح.. كورونا يطرد السياح ويتسبب في إلغاء 40% من الحجوزات

اضطر السياح إلى الرحيل عن مدينة البندقية،
بعد إعلانها نهاية فبراير/شباط 2020، إلغاء معظم احتفالاتها السنوية في خضم
محاولات إيطاليا احتواء أسوأ انتشار لوباء فيروس كورونا في أوروبا، ما جعلها تبدو
كمدينة أشباح.

حتى إن الطاولات والمقاعد خارج مقهى فلوريان
الشهير في ميدان سان ماركو كانت خالية  تماماً، ما دفع القليل من السياح إلى
التقاط صور السيلفي مستغلين حالة الفراغ، فيما صارت أعداد الكمامات الطبية تفوق
أعداد الأقنعة الاحتفالية. وبدت قوارب الجندول الفارغة تتأرجح بعد أن فرغ صبرها من
طول الانتظار، وفق ما قالت صحيفة The Guardian
البريطانية.

سياق الخبر: هجران السياح للمدينة الشهيرة، سيؤثر بطبيعة الحال على السياحة، حتى إن
السياحة في البندقية لا تزال تترنح بعد تعرض المدينة لفيضان شديد في نوفمبر/تشرين
الثاني 2019، تركها غارقة. وصارت الآن تواجه كارثة من نوعٍ مختلف تماماً. وقد تأكد
إصابة ما يزيد عن 800 حالة بمرض كوفيد-19 في إيطاليا، مات من بينهم 29 شخصاً.

تأثير كورونا على الاقتصاد: قالت سابرينا، عاملة في متجر الأزياء Sartoria dei Dog: “كنا
ننتظر الكرنفال ليُحرك الاقتصاد مرة أخرى بعد فيضان أكوا ألتا، لكننا الآن أمام
مشكلة جديدة”.

فيما خفضت الفيضانات مبيعات مدينة البندقية
بنسبة 40% في الربع الأخير من العام الماضي، وفقاً لبيانات الحكومة المحلية، وتشير
التقديرات إلى أن الفيروس سيتسبب في انخفاض آخر هذا الربع بنسبة 30% إلى 40%.

الى ذلك فقد أُلغيت 40% من حجوزات الفنادق
وفقاً لجمعية أصحاب الفنادق في البندقية.

صورة أوسع للوضع في البندقية: قالت باولا بيرتولدو، التي تبيع حلي مورانو الزجاجية
الخاصة بها من خلال متجر في حي سانتا كروسي: “إنه ميت تماماً: لا أحد يمر
بجواره، والشوارع خالية، والناس خائفون”. وأضافت “لا أدري كيف ندبر
أنفسنا في هذه الفترة. هذا المسمار الأخير في النعش”.

من جانبه قال سيمون فينتوريني، مستشار
المدينة لشؤون تطوير الاقتصاد، إن الاقتصاد بأكمله تأثر. وأوضح أن الضرر الحقيقي
سيكون طويل المدى، وذلك في ظل الحجوزات القليلة في فترات عادة تكون مزدحمة كعيد
الفصح وكرنفال بينالي للفنون في مايو/أيار القادم. وأضاف: “نعتقد أنه خلال
أسابيع قليلة، سيكون الفيروس ذكرى بعيدة مثل فيروس سارس، لكننا بحاجة إلى إيصال
الرسالة بأن كل شيء يسير كما هو معتاد”.

نظرة عامة على المدينة: تربط بين البندقة، التي تستقبل 20 إلى 30 مليون زائر في
العطلات سنوياً، والسياح علاقة حب وكراهية. إذ يُسبب التكدس المفرط عداوة بين أهل
البندقية الذين يكسبون عيشهم من السياحة وهؤلاء الذين يخنقهم الازدحام من أهلها.

قالت جين دا موستو، مؤسسة مركز أبحاث We Are Here Venice، إن بعض
السكان شعروا بالتحرر لتراجع السياحة.

أردفت قائلة: “إنه أمر سيئ بالطبع أن
تتأثر سُبُل كسب الرزق، لكن الآن صار بإمكان الناس أن يتنفسوا. الوضع مشابه للتكدس
داخل مترو الأنفاق، ثم القدرة بعد ذلك على قراءة كتابٍ والتمدد”.

إلى ذلك وبقدر ما تهتم جين دا موستو، فإنها
ترى أن الوقت المستقطع من السياحة ينبغي أن يكون فرصة لإعادة التفكير وتطبيق
تغييرات منهجية حيوية، لكن هذا لن يحدث على الأرجح في مدينة يجري فيها تجاهل
احتياجات مواطنيها لصالح السياحة. وسألت جين أخيراً: “إذا كان هذا نداء
تنبيه.. فمن يستمع له؟”.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى