لايف ستايل

البكتيريا وإفلاس شركات الأدوية يهددان مستقبل صناعة المضادات الحيوية، فما هي الحلول؟

بكتيريا اليوم لا تشبه بكتيريا الأمس التي كانت تبطش بها جرعة من المضادات الحيوية بكل سهولة، فمع مرور الزمن استطاعت البكتيريا أن تطور آليات دفاعية ضد المضادات الحيوية، مما جعل الأخيرة غير فعالة بما يكفي للقضاء على جميع أنواع البكتيريا والفطريات.

قد تقولون إن الحل بسيط: لم لا نطور أنواعاً جديدة من المضادات الحيوية التي ستستغرق البكتيريا وقتاً طويلاً للتعرف عليها وتطوير آليات دفاعية ضدها؟

لقد اتخذت شركات صناعة المضادات الحيوية هذه الخطوة بالفعل بالتعاون مع العلماء والباحثين لكن مشكلة مهمة كانت عقبة في طريقهم: التمويل.

فقد أفلست شركات المضادات الحيوية الناشئة مثل Achaogen وAradigm في الأشهر الأخيرة من عام 2019، و هجر عمالقة الدواء مثل شركة Novartis وشركة Allergan  هذا القطاع، بينما تتهاوى الكثير من شركات المضاد الحيوي الأمريكية الأخرى نحو الإفلاس.

فما هو السبب، وما هي الحلول، وهل يستطيع الكونغرس الأمريكي حل هذه الأزمة؟  

تجيبكم عن هذه الأسئلة صحيفة The New York Times الأمريكية:

بسبب الأموال القليلة التي تدرها صناعة المضادات الحيوية، لا نجد اليوم سوى شركات قليلة ما زالت مهتمة بتمويل أبحاث لتطوير هذه المضادات.

إذ يقول الخبراء إن المشهد المالي الكئيب لهذه الصناعة، ينفر المستثمرين ويهدد استمرار تطوير المضادات الحيوية التي يحتاجها الطب بشدة.

فالشركات التي أنفقت مليارات الدولارات لتطوير الأدوية لم تجد طريقة لتجني الأرباح عن طريق بيعها، لأن معظم المضادات الحيوية توصف لأيام أو لأسابيع فقط، بعكس الأدوية الأخرى التي تعالج الأمراض المزمنة مثل السكري أو التهاب المفاصل الروماتزمي والتي تحقق نجاحاً تجارياً ضخماً.

كما أن الكثير من المستشفيات لا ترغب في دفع أسعار مرتفعة من أجل الحصول على العلاجات الجديدة التي تقدمها شركات تطوير المضادات الحيوية.

ومن ناحية أخرى أعاقت حالة الجمود السياسي في الكونغرس إصدار تشريعات للتعامل مع هذه المشكلة.

التدهور المالي للشركات المصنعة للمضادات الحيوية ليست السبب الوحيد الذي يؤدي إلى تراجع هذه الصناعة.

نحن نستخدم المضادات الحيوية ذاتها منذ عقود، لذلك استطاعت البكتريا والفطريات تكوين دفاعات قوية أمام هذه المضادات مما قلل بشكل كبير من فعاليتها.

إلا أن المضادات الحيوية الأحدث أثبتت فاعليتها في إيقاف بعض الجراثيم المميتة التي طورت على مر الزمان أساليب دفاعية لتقاوم المضادات القديمة، مثل الجمرة الخبيثة، والالتهاب الرئوي البكتيري، وبكتيريا إشريكية قولونية، وعدوى الجلد المقاومة للعديد من العقاقير.

تواجه الصناعة تحدياً آخر، وهو أنه بعد سنوات من التحذيرات المتتالية من الاستخدام المسرف للمضادات الحيوية، أصبح الأطباء يترددون في وصف المضادات الأكثر تطوراً، مما ساهم في الحد من قدرة الشركات على استعادة الأموال التي أنفقتها على اكتشاف هذه الأدوية، والحصول على تصديق من الهيئات المنظمة، وبالتالي أصبحت هذه الشركات ميالة إلى عدم صرف المزيد من الوقت والمال في سبيل تطوير المضادات الحيوية.

وأحد التحديات التي تقف في وجه تطور هذه الصناعة أيضاً هو أن الكثير من صيدليات المستشفيات تميل إلى صرف الأنواع الرخيصة من المضادات الحيوية حتى إذا كان الدواء الجديد أفضل بكثير، مما يؤدي إلى كساد المضادات الجديدة.

حيث أن المضادات المطورة باهظة الثمن خصوصاً إذا ما قورنت بالمضادات القديمة التي طورت البكتريا آليات دفاعية ضدها، فمثلاً تكلف دورة علاج من دواء Xerava، وهو مضاد حيوي جديد حوالي ألفيّ دولار مما يجعل المستشفيات ميالة إلى استبعاد هذا النوع من العقاقير.

يقول خبراء الصحة العامة إن الأزمة باتت تستدعي تدخل الحكومة.

ومن بين الأفكار التي تم طرحها لحل هذه المشكلة، زيادة تعويضات المضادات الحيوية الجديدة، والتمويل الفيدرالي لتخزين الأدوية الفعالة ضد الجراثيم المقاومة.

كما تم اقتراح زيادة المكافآت المالية التي قد تقدم المساعدة المطلوبة للشركات الناشئة وتغري عمالقة الصناعات الدوائية.

وعلى الرغم من وجود دعم من الحزبين، الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة لمثل هذه الإجراءات، إلا أن التشريعات التي تهدف للتعامل مع المشكلة في الكونغرس ما زالت واهنة وتحتاج إلى مناقشتها بجدية أكبر.

يقول تشين يو، صاحب رأس مال مغامر في المجال الطبي، استثمر في مجال المضادات الحيوية: «إذا لم تُحل هذه المشكلة خلال فترة تتراوح من 6 إلى 12 شهراً، فستنهار آخر الأعمدة التي تستند إليها صناعة المضادات الحيوية، ولن يعود المستثمرون إلى السوق قبل مرور عشرة أو عشرين عاماً». 

تكافح شركة Tetraphase، ومقرها مدينة ووتر تاون بولاية ماساتشوستس، لتجعل المستشفيات تتبنى عقار Xerava، الذي استغرق أكثر من 10 أعوام لاكتشافه، وطرحه في الأسواق، حتى على الرغم من أن الدواء يمكنه القضاء على الجراثيم المقاومة مثل عدوى المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA)، والبكتيريا المقاومة لمضادات كاربابينيم الحيوية CRE، وهي مجموعة من البكتيريا المقاومة التي تقتل حوالي 13 ألف إنسان كل عام. 

كان ثمن السهم لهذه الشركة يتأرجح حول 2 دولار، بعد أن كان 40 دولاراً في العام الماضي.

ولتقليل النفقات، أغلقت مؤخراً معامل الشركة، وسرَّحَ حوالي 40 عالماً، وألغى خطط تطوير 3 مضادات حيوية أخرى واعدة.

وبالنسبة لشركة Melinta Therapeutics ومقرها موريستاون، نيوجرسي، فقد هبط سعر سهم الشركة بنسبة 45%.

تصنع الشركة أربعة مضادات حيوية، منها Baxdela الذي تلقى مؤخراً تصريحاً من إدارة الغذاء والدواء لعلاج الالتهاب الرئوي المقاوم للعقاقير، ومع ذلك فهي مهددة بالإفلاس.

هناك فقط فئتان جديدتان من المضادات الحيوية قُدِّمَت في العشرين عاماً الأخيرة، ومعظم الأدوية الجديدة هي خليط من الأدوية الموجودة مسبقاً في الأسواق، والعائدات المالية الضئيلة نفرت معظم الشركات من هذه الصناعة.

في ثمانينيات القرن العشرين، كان هناك 18 شركة دواء كبرى تطور المضادات الحيوية، الآن أصبح هناك ثلاث فقط.

بالإضافة إلى ذلك يقل عدد العلماء المنهمكين بتطوير المضادات الحيوية يوماً بعد يوم بسبب عدم وجود دعم مادي لأبحاثهم.

إذ إن تطوير مضاد حيوي جديد يمكنه أن يكلف حوالي 2.6 مليار دولار، والجزء الأكبر من هذه التكلفة يكون مكرساً للمحاولات الفاشلة التي تسبق الوصول إلى العقار المطلوب. 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى